تعريف الصوم

الصوم في اللغة: الإمساك، وشرعا: الإمساك بنية التعبد عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

فضل الصوم وأسراره

يشهد لفضل الصوم الأحاديث التالية:

قوله صلى الله عليه وسلم: “الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال”.

وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن للصائم دعوة عند فطره لا ترد”.

الصوم قربة من أعظم القرب إلى الله تعالى، وله فوائد عظيمة فهو يعود على الصبر ويقوي عليه، ويعلم ضبط النفس ويساعد عليه، ويوجد في النفس ملكة التقوى ويربيها. إضافة إلى فوائده الصحية كتطهير الأمعاء، وإصلاح المعدة وتنظيف البدن من الفضلات والرواسب.

ومن فضائل هذا الشهر المبارك أن جعل الشارع ثوابا عظيما لمن جاهد نفسه بالطاعة والعبادة فيه. إذ قال عليه الصلاة والسلام: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وكان صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي رمضان، وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله وكل كبير وصغير يطيق الصلاة.

وكان يداوم على قراءة القرآن، قال عليه الصلاة والسلام: “الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم: رب منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعنا به”. كما اعتكف صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان ولم يزل يعتكف حتى توفاه الله.

أركان الصوم

أ- النية، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له”.

ب- الإمساك، وهو الكف عن المفطرات. من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

سنن الصوم

أ- تعجيل الفطر، لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر”.

ب- الإفطار بالرطب أو الماء أو التمر لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.

ج- الدعاء عند الإفطار: “اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم”.

د- السحور، لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور”.

مكروهات الصوم

أ- المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم “وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما”.

ب- القبلة فقد تثير الشهوة.

ج- إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة.

د- التفكر في شأن الجماع.

ه- لمس الزوجة بشهوة.

و- مضغ العلك.

ز- ذوق الطعام.

ح- الاكتحال في أول النهار ولا بأس به في آخره.

مبطلات الصوم

– الأكل والشرب عمدا يوجب القضاء والكفارة، أما إن كان نسيانا فلا قضاء عليه ولا كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم: “من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة”.

– الوطء عمدا يوجب القضاء والكفارة.

– تغير النية، “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”.

– الردة، الخروج من الإسلام يحبط العمل لقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين.

مباحات الصوم

– النزول إلى الماء والانغماس فيه لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حدّثه فقال: “ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم”؛

– السواك طول النهار؛

– التداوي بأي دواء لا يصل إلى الجوف منه شيء؛

– مضغ الطعام لطفل صغير؛

– التطيب والتبخّر؛

– القبلة لمن قدر على ضبط نفسه؛

– الحجامة، فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم.

قضاء رمضان

قضاء رمضان لا يجب على الفور بل يجب وجوبا موسعا في أي وقت، وكذلك الكفارة فقد صحّ عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقضي ما عليها في رمضان في شعبان ولم تكن تقضيه فورا عند قدرتها على القضاء.

والقضاء مثل الأداء بمعنى أن من ترك أياما يقضيها دون أن يزيد عليها.

ويفارق القضاء الأداء في أنه لا يلزم فيه التتابع لقوله تعالى في سورة البقرة: ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر.

وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في قضاء رمضان: “إن شاء فرق وإن شاء تابع”.

وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر، صام رمضان ثم يقضي بعده ما عليه ولا فدية عليه إذا كان التأخير لعذر، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.

وقال العلماء: فذهب جمهور العلماء إلى أن و ليّه لا يصوم عنه ويطعم عنه مدّا عن كل يوم. من مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيام قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه.

مسائل في الصوم

ذهب بعض العلماء إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع.

فمتى رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على الجميع من البلاد لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.

وهو خطب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا وذهب عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحاق والصحيح عند الأحناف والمختار عند الشافعي أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم، لما رواه كريب قال: “قدمت الشام، واستهلّ عليّ هلال رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم” 1 .


[1] رواه أحمد ومسلم والترمذي.