منذ خرجته الحكومية المتهورة التي وصف فيها نشطاء الحراك بالريف بالانفصاليين، يستخدم المخزن كل وسائله محاولة منه لتطويق رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، والحد منها ثم قمعها.
الفشل في شيطنة الاحتجاجات الشعبية السلمية، ووضع حد لها عبر الأجهزة البوليسية المستعدة في أي وقت لممارسة ترهيب وتعذيب المواطنين بالشوارع، دفع السلطة لاستخدام ما يسمى في الدارجة المغربية بـ”العياشة” أو ما يعرف أيضا ب “البلطجية” .
فخلال الأيام الماضية التي تصاعدت فيها وتيرة الاحتجاجات بالريف، والمدن الداعمة له، تحرك “العياشة” على مواقع التواصل الاجتماعي لشيطنة هذا الحراك ومحاولة تضليل المواطن المغربي المتابع لكرونولوجيا الحركة الشعبية المسالمة بالريف، والمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
فقد ظهرت صفحات وحسابات مجهولة وأخرى معروفة بولاء أصحابها للمخزن، تستهدف نشطاء الحراك بالريف عبر نشر صور وفيديوهات مفبركة، تنال من وطنيتهم وتحوّر مطالبهم، مستخدمة الشريط المشروخ المعروف بـ”الفتنة”، لمحاولة لفت انتباه المغاربة عن حقيقة الاحتجاجات التي تفضح المفسدين والمستبدين وتطالب بإنهاء مسلسل قهر المغاربة على مختلف المستويات.
الآلة “العياشية” انتقلت من الفايسبوك إلى تطبيق الواتساب، المعروف بخدمته سريعة الانتشار، حيث روج خلال اليومين الماضيين لرسالة كتب في مقتطف منها: “حافظ على نعمة الأمن، حافظ على وطنك، لا تترك الأقلية تدمر الأغلبية، المغرب محسود…”، وغيرها من العبارات التي تحاول أن تستغفل عقول المواطنين، وصرف أنظارهم عن الواقع الاجتماعي المتدني، بسبب نهب خيراته واستغلالها من طرف “حفنة” من الفاسدين المستفيدين من الوضع كما هو عليه.
الآلة الإعلامية العمومية، كانت جاهزة وحاضرة كما العادة لكيل الاتهامات الجاهزة وإعداد التقارير التضليلية غير الواقعية، حول حراك الريف، مسوقة خطابا يحرض على الكراهية تجاه المحتجين.
إن المخزن وإن كان يستخدم نفس سلاحه لقتل الحركة الاحتجاجية السلمية المتنامية، فهو سلاح صار هشا، بعدما انكشفت ألاعيبه ولم تعد تنطلي على عاقل، وما الخطوة التي أقدم عليها عبر حملة الاعتقالات في صفوف نشطاء الريف لإنهاء الحراك، لإعادة تحديد المطالب في إطلاق سراحهم، لكنها خطوة لن تزيد إلا احتقانا.

طالع أيضا  رغم القمع المخزني.. الحراك يتقوى بالمدن والقرى رافعا لاءات ضد "التهميش والحكرة والاعتقال التعسفي"