بعد طول مواربة، كشفت السلطة المغربية عن حقيقة تعاطيها الأمني العنيف مع الاحتجاجات الشعبية السلمية في الحسيمة وأخواتها من مدن ومناطق الريف، بل وعدد من مناطق المغرب المطالبة بحقوقها.

فقد شهدت مدينة الحسيمة يومي الجمعة والسبت تطورات في تدبير الدولة لملف حراك الريف؛ حيث أقدمت قوات الأمن على التدخل والمواجهة العنيفة مع أبناء المدينة، وقامت باعتقال العديد من نشطاء الاحتجاجات الشعبية، وذلك بعد إصدار مذكرة بحث وتوجيه تهم ثقيلة “الاشتباه في ارتكاب جنايات وجنح تمس بالسلامة الداخلية للدولة وأفعال أخرى تشكل جرائم بمقتضى القانون” بحسب بلاغ وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، وهي التطورات التي من شأنها أن تعقد الملف أكثر وتدفعه نحو المزيد من التصعيد والتوتر.

وقد انطلقت شرارة الأحداث بعد رفض عدد من المواطنين وتنديدهم بتوظيف الدولة المساجد لتوصيف مطالب السكان ومسيرات المحتجين بالفتنة، وما أعقبه من نزول إمني إلى المدينة وانطلاق حملة الاعتقالات والمطاردات.

مباشرة بعدها، وفي يقظة عالية عبرت عنها العديد من المدن والمناطق، خرج السكان في باقي مدن الريف ومدن مغربية أخرى رافضة للتدخل الأمني وحملة الاعتقالات، محذرين السلطة من دفع المنطقة وعموم المغرب إلى الانفجار.

ويأتي هذا التصعيد في المنطقة تزامنا مع انكشاف عنف السلطة في التعاطي مع ملفات أخرى، وقد تمثل ذلك في تدخل قوات الأمن العنيف ضد نساء ورجال قرية ولاد الشيخ بقلعة السراغنة أمس الجمعة وما نتج عنه من إصابات واعتقالات ومتابعات، كما تمثل أيضا في التدخل العنيف لمنع مسيرة أكادير ليل الخميس وقمع وقفتها السلمية الرافعة لواء المطالب الاجتماعية والداعمة لحراك الحسيمة وأخواتها.

طالع أيضا  أحكام قاسية في حق معتقلي المجموعة الأولى لحراك الريف تؤكد مضي الدولة في تعقيد الملف