اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

السكرتارية

بيان حقيقـــــة

الدولة تلجأ إلى الكذب والرعونة في محاولة لتبرير الظلم والتعسف

 

تابعت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، باستهجان شديد، ما تجرأ وزير التربية الوطنية على التفوه به، خلال جوابه على سؤال فريقي العدالة والتنمية بمجلسي البرلمان يوم 16 ماي2017 ، بخصوص قرارات الإعفاء التعسفية ضد عشرات المسؤولين والأطر بالوزارة. وهو تصريح مهين اتجاه الموظفين المعفيين تعسفا، يخدش سمعتهم ويمس كرامتهم، تجلى ذلك في اتهامهم بعدم الكفاءة دون سند ولا دليل، وفي وصف ما اقترفته وزارته ضدهم من شطط وسوء استعمال السلطة بكونه خدمة لمصلحة الإدارة، وفي محاولته تبرير التعسف الناتج عن القرارات الظالمة التي ارتكبتها وزارته بكون ذلك حق مطلق للإدارة، مما جعل الوزارة في وضع تمارس فيه الكذب وتلجأ للرعونة بعد تورطها في قرارات تعسفية وظالمة.

إن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، بعد أن أرجأت الرد على تصريح الوزير إلى حين استكمال اللقاءات المبرمجة مع الفرق البرلمانية لسماع رأيها، قد قررت إصدار هذا البيان التوضيحي لتنوير الرأي العام ولدحض العديد من المغالطات التي تضمنها جواب الوزير.

لذا فإن اللجنة :

–      اعتمادا على المعطيات الموثقة التي تتوفر عليها، بما فيها قرارات الإعفاء، وغيرها من الوثائق الرسمية التي اطلعت عليها؛

–      انطلاقا من شهادات المعنيين التي استمعت إليها، وما استجمعته من معلومات حول ملابسات هذه الإعفاءات؛

–      استنادا إلى قانون الوظيفة العمومية والنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، والأنظمة الخاصة للأطر المشتركة بين الوزارات المعنية بقرارات الإعفاء بوزارة التربية الوطنية؛

–      اعتبارا لمختلف الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب وخاصة منها الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي تؤكد على عدم التمييز في المهنة والعمل،

تسجل ما يلي:

1.      . أن اللجنة لم يسبق لها أن تكلمت عن حالات العزل أو الإعفاء من الوظيفة في بياناتها وتصريحاتها كما أوحى بذلك جواب الوزير، بل تشكلت لمساندة موظفين تم إعفاؤهم تعسفا، ليس من الوظيفة، ولكن من المسؤولية أو المهام؛

2.      أن وجود عشرات من حالات الإعفاء في السنوات السابقة التي تحجج بها الوزير لتبرير القرارات التي تناهضها اللجنة اليوم، بغض النظر عن الظروف التي تقررت فيها تلك الإعفاءات وطبيعتها، لن يبرر أبدا إصدار عشرات قرارات الإعفاء التعسفية التي تقف عليها اللجنة الآن وترفضها؛

طالع أيضا  لجنة مساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تفتتح برنامجا نضاليا جديدا بوقفة بالرباط

3.      إن عدد الذين تم إعفاؤهم بوزارة التربية الوطنية ليس هو 38 كما جاء في جواب الوزير بل 93، حسب ما توصلت به اللجنة، ويتوزعون كما يلي :

4.     إن من نظم احتجاجا بالشارع، وأصدر بيانات استنكارية لقرارات الإعفاء التعسفية ليست الهيئة السياسية التي تضررت من تلك القرارات، وهي جماعة العدل والإحسان، بل اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، المشكلة من ممثلي هيآت حقوقية ونقابية وسياسية ونسائية وشبابية، ومن عشرات الشخصيات الوطنية والفعاليات الحقوقية والسياسية المنتمية لمشارب مختلفة، التي أجمعت كلها على الطابع التعسفي لقرارات الإعفاء التي تندرج ضمنها تلك التي تمت في وزارة التربية الوطنية موضوع جواب الوزير.

5.     إن ما صرح به الوزير من كون إعفاء موظفين من المسؤولية حق مطلق للوزارة وتشبيه ذلك بالسلاح، ليس بالحق أبدا. لأن الإدارة مطالبة بتعليل قراراتها. ولا يمكن اعتبار الصيغة الفضفاضة المتضمنة ل”مصلحة الإدارة” تعليلا، خاصة أن ما حصل هو العكس، إذ تضررت الإدارة والمواطنين بشكل كبير من تلك الإعفاءات التعسفية ويتجلى ذلك في الأمور التالية:

أ‌.         تركت عدد من المؤسسات دون مدير، وأحيانا دون حارس عام أيضا، لمدة طويلة بعد إعفائهم مما يتناقض مع المصلحة العامة؛

ب‌.     تم تغيير مديرين في منتصف السنة الدراسية مما يسبب خللا أكيدا للسير العادي للعملية التربوية؛

ت‌.     تركت عشرات الأقسام دون مشرف على توجيه التلاميذ ولم يتم تعويض مستشاري التوجيه المعفيين؛

ث‌.     تم حرمان مديرية إقليمية بكاملها من مفتش اللغة الفرنسية الوحيد الذي كان يشتغل بها، بعدما تم الاحتفاظ به بعد سن التقاعد نظرا لكفاءته التي تلقى بفضلها تنويها أياما فقط قبل إعفاءه، ونظرا لصعوبة تعويضه.

6.     إن التحجج بانعدام الكفاءة من طرف الوزير يثير الاستغراب حين نعلم :

أ‌.      أن من بين المعفيين من توصل بتنويه أياما قبل إعفائه، وأن أغلب المعفيين توصلوا، خلال السنوات التي سبقت إعفاءهم، بأعلى نقطة من طرف رؤسائهم؛

طالع أيضا  عفواً سيدي الوزير، فقد لَغوْت!!!

ب‌.  أن المعفيين لم توجه لهم أية ملاحظات أو استفسارات من طرف رؤسائهم حول طريقة تدبير المؤسسات والمصالح التي يترأسونها، وأن لا أحدا من المعفيين سبق واستدعي أمام مجلس تأديبي لأي سبب من الأسباب؛

ت‌.  أن عددا من المعفيين، وبشهادة مرؤوسيهم ــ وقلما يدافع الموظفون عن رؤسائهم المباشرين ــ كانوا في مستوى المهام المنوطة بهم، ومنهم من تشبث بهم الموظفون العاملون في مصالحهم رافضين قرار إعفائهم. (مثال المفتشين مع الأساتذة “المتعاقدين المتدربين..)

ث‌.  أن من بين المعفيين من طلبت منه الوزارة الاستمرار في العمل بعد التقاعد نظرا لكفاءته التي اعترفت بها في رسالة تنويه، ثم تعفيه بحجة عدم الكفاءة !!

7.     إن تصريح الوزير بصيغة “بيداغوجيا غير مناسبة” كلام اعتباطي لا معنى ولا أساس له، ولا يستطيع الوزير تقديم أي سند على ما صرح به لأنه غير صحيح، بينما ما سبقه من كلام حول “توجهات” المعنيين بالأمر، فهو الهفوة التي تعكس ما يريد الوزير إخفاءه من الأسباب الحقيقية لقرارات الإعفاء وهو التوجهات السياسية والاختيارات الفكرية للمتضررين، وهو ما توضحه المعطيات التالية:

أ‌.           الأغلبية الساحقة من المعفيين ينتمون لنفس التنظيم السياسي ؛

ب‌.       قرارات الإعفاء اتخذت بشكل متواتر وسريع وتم اتخاذ أغلبها في شهر فبراير من هذه السنة.

ت‌.       قرارات الإعفاء غير قانونية ولا تتضمن أي تعليل ولا تبرير لا من الناحية القانونية ولا الإدارية ولا التربوية ؛

ث‌.       إعفاء مفتشين ومستشارين في التخطيط وفي التوجيه، وهي ليست مناصب للمسؤولية بل مهن تعليمية يتولاها من تابع تكوينا بشأنها، وتخرج بنجاح من المؤسسات التي تُكَوِن أطر الوزارة في هذه الاختصاصات، مما يجعل إعفاء هذه الشريحة من موظفي وزارة التربية الوطنية يتجاوز التعسف ويصل إلى مستوى العبث.

ج‌.        مطالبة بعض المسؤولين المعفيين بمغادرة السكن الوظيفي دون احترام الأجل الذي يخوله القانون في مثل هذه الحالات لتمكين المعني من توفير سكن بديل، خاصة أن الإعفاءات تمت خلال السنة الدراسية، مما يشكل أيضا ضررا للأبناء والأسرة بكاملها.

طالع أيضا  فرع الجديدة للنقابة الوطنية للتعليم العالي يطالب بالسحب الفوري لقرار توقيف أساتذة الطب الثلاثة

إضافة إلى هذه التعسفات، فإن بعض الضحايا لقوا ضررا مضاعفا حين تقدموا بطلبات المشاركة في الحركة الانتقالية فلم تقبل منهم في إطارهم السابق لأنه تم إعفاؤهم، كما لم تقبل منهم في إطارهم الجديد لأنه لم يتضح بعد.

إن الإعفاءات التعسفية التي تضرر منها ثلة من خيرة مسؤولي وموظفي وزارة التربية الوطنية  تشكل ضررا للمرفق العمومي برمته نظرا لحرمان الإدارة والمرتفقين من كفاءاتهم، وخلقت تعثرا في المسار العادي للعملية التربوية المتأثرة أصلا من أعطابها المزمنة، كما وضعت عددا من الأطر التربوية في وضعية ملتبسة ما بين وضعية ما قبل الإعفاء التي لم تعد قائمة والوضعية الجديدة التي لم توضح للعديد من الحالات المعفية.

إن كل هذه الظروف التي تمت فيها قرارات الإعفاء، وما واكبها من ملابسات لم تعرفها حالات إعفاءات سابقة بالوزارة، تؤكد أن العملية بمثابة توظيف للمرفق العمومي في تصفية حسابات سياسية مع هيئة معارضة، كانت في محطات عديدة أخرى، ولا زالت، هدفا لممارسات ظالمة، وضحية لقرارات تعسفية في مجالات مختلفة.

لهذا، فإن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية :

·        ترفض ما جاء في جواب وزير التربية الوطنية ردا على سؤال فريق العدالة والتنمية، وتشجب ما جاء فيه من قدح اتجاه المعفيين تعسفا، ومن مبررات واهية للقرارات الظالمة للوزارة، وتأمل ألا يحذو حذوه مسؤولي باقي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية التي اتخذت أيضا قرارات إعفاء تعسفية؛

·        تتشبث بمطلبها القاضي بالتراجع عن قرارات الإعفاء التعسفية وإنصاف المتضررين منها؛

·        تجدد استنكارها الاستهتار بالمصلحة العامة من طرف من كان وراء هذه القرارات التعسفية ؛

·        تؤكد استمرارها في دعم المتضررين من هذه القرارات؛

·        تدعو كافة الإطارات الديمقراطية الرافضة للظلم والتعسف إلى الوقوف إلى جانب هذه الفئة من المواطنين المتضررين وهو وقوف مع الحق وضد “الحكرة”.

عن سكرتارية اللجنة الوطنية لمساندة  المتضررين من الإعفاءات التعسفية

الرباط، في 24/05/2017

للتواصل مع اللجنة

ذة.خديجة رياضي،  منسقة اللجنة
0660215298
[email protected]
ذ. أبوالشتاء مساعف،  نائب المنسقة
ــ 0661494970
[email protected]