6   +   4   =  

أجرى موقع الجماعة. نت حوارا مع محمد عماري، شقيق الشهيد كمال عماري، بمناسبة الذكرى السادسة لوفاته الناجمة عن اعتداء القوات العمومية يوم 29 ماي 2011، حيث يعرض الحوار مجموعة من التفاصيل التي تخص الشهيد رحمه الله وقضيته العادلة. نترك متتبعينا الكرام مع نص الحوار:

أولا نرحب بك ضيفا على موقع الجماعة. نت ونشكرك على تلبية الدعوة.

الشكر لكم ولاهتمامكم الدائم بقضية شقيقي الشهيد كمال رحمه الله.

بداية، هلا تحدثت لنا عن كمال: لمحة من طفولته، وشبابه، وعلاقته بالوالدين وبأبناء الحي والذكريات التي تحتفظ بها له لحد الآن؟

هذا السؤال نبش في ذاكرتي وفي روحي أُمورا عديدة أولها أثناء فترة حمل والدتي به؛ أذكر أنها قالت لوالدي ذات يوم وقد اقترب وقت الوضع بأنها لا تحسّ بالذي في بطنها ولا يشكل لها أي ثقل وأي عناء سبحان الله، وحينما خرج للوجود لمسنا فيه الحياة والسعادة إلى أن وقع ما وقع… (يتوقف قليلا وتنوب الآه عن تتمة الكلام)… طفولته كباقي الأطفال تربى في أحضان الوالدين وبين ظهرانينا في هذه الأسرة الكريمة، وحينما بلغ سن التمدرس أخذ حقه في التعليم، كان نعم التلميذ بنُبله وأخلاقه الحميدة التي نما بها وكبرت معه ولا أدلّ على ذلك من طاعته لوالديه ومساندته لهما، وقد حظي منهما في المقابل بحب خاص، ولعل حالة الاستثناء لديه مع أمي أنها كانت دائما تقول للنساء اللواتي يزرنها لتهنئتها بمولده أن مولده كان كشعرة خرجت من عجين ولله الحمد، واستثناؤه في قلب الوالد الكريم الإحساس بالحب الشديد والمتبادل بينهما وبحث كمال ومحاولاته لإدخال السرور عليه بكل الوسائل، الشيء الذي جعله يحظى بمحبة خاصة في قلبه انقلبت بعد الاعتداء الشنيع إلى جرح عميق لا يزال يعصر قلبه ألما.

طالع أيضا  قضية عماري.. عنوان بارز لظاهرة الإفلات من العقاب

كيف هي أحوال الأسرة بعد مرور هذه السنوات على مقتل الشهيد؟ وهل لعامل الزمن تأثير على معنوياتكم وعلى وقع القضية ومكانتها لديكم؟

نقول الحمد لله على كل حال والأمر لله من قبل ومن بعد، نحن ويا للحسرة في بلد يحمل شعار “بلد الحق والقانون” الذي لا وجود له على أرض الواقع. إن لمقتل الشهيد رحمه الله بالغ الأثر على حياتنا وفي تفاصيلها لاسيما أننا رأينا روح أخينا تُزهق أمام أعيننا بطريقة وحشية أمام الملأ بأيدي قوات المخزن العمومية التي من المفروض أنها المسؤولة عن حمايته وحماية أبناء الشعب، وبوجود جميع الأدلة والإثباتات والشهود وتقارير الطب الشرعي التي تؤكد ذلك فضلا عن اعترافات وبيانات كل الهيآت الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والدولية التي أجمعت كلها على حقيقة واحدة أن كمال عماري مات مقتولا على إثر هجمة شرسة لسبعة عناصر من القوات السالفة الذكر… وكنا نطمح أن تصدر المحكمة قرارها الصائب بمعاقبة الجناة، لكن، للأسف الشديد، العدالة التي رفعنا إليها شكايتنا متوسمين فيها محاكمة عادلة جانبت كل التوقعات ودحضت كل الحقائق بالتسويف والمماطلات العديدة مستعينة بكل من سولت له نفسه التقليل من شأن المغاربة كمواطنين لهم الحق في الحياة والعيش الكريم… فهؤلاء كلهم شاركوا في مقتل الشهيد، ولما نقصد العدالة الالهية ب”حسبنا الله ونعم الوكيل” تطمئن قلوبنا ليقيننا بأن الله العلي القدير لا يضيع حق مظلوم كما لا يُصلح عمل المفسدين وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومع هذا كله فإننا صامدون، لن تزحزحنا هذه العمليات الالتفافية التي لا تزيدنا إلا ثباتا وإصرارا على كشف الحقيقة.

هل لك أن تطلعنا على ما حكاه لكم الشهيد في الفترة ما بين تعرضه للتعنيف ومفارقته للحياة رحمه الله؟

حكى كمال رحمه الله وهو طريح الفراش للوالد كل التفاصيل حيث أخبره بالاعتداء الأمني عليه بعد أن انفضت المسيرة وهجوم عناصر الأمن المُمنهج الذي استهدف كل أنحاء جسمه، رفسا وضربا وسحلا بلا أدنى رحمة أو شفقة، وما يؤثر في قلوبنا وقلب الوالد بالخصوص أن كمال كان يقول له: سأموت بسبب ما تعرضت له فجسمي لا يقوى على تحمل ما لاقاه من تنكيل.

طالع أيضا  كمال لم يمت... وقضيته لن تُنسى

الحقيقة قالها كمال بلسانه قبل وفاته رحمه الله وهو أوثق شاهد فلا فائدة من التملص والمماطلة.

هل لمستم أي تغيير في تعامل الدولة مع ملف الشهيد كمال، خصوصا بعد الخريطة السياسية لما بعد الحراك؟

في أول صعود لحزب العدالة والتنمية للحكومة زارنا منهم وفد ووعدونا بأن يكون ملف الشهيد من أولى الأولويات، ولن تفوتني الفرصة لأشكر السيد أبو زيد الذي طرح القضية أمام البرلمان، لكن الرؤساء والوزراء الذين انتظرنا وفاءهم بالوعود ظلوا يكررون مقولة: “لدينا الثقة الكاملة في العدالة المغربية”!!! أية ثقة هذه؟! ثقة الظلم، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل…

قضية الشهيد تجد مساندة حقيقية من فاعلين يؤمنون بعدالتها ويطالبون بكشف الحقيقة وإنصاف الأسرة، هل تجد الأسرة أثر هذه المساندة؟

والله مهما قلت في هؤلاء الأحرار لن أوفيهم حقهم: خففوا عنا عبء وثقل هذه المصيبة التي ألمّت بنا، والثناء والشكر لهم خاصة من الوالدين الكريمين على مؤازرتهم ومساندتهم الدائمة لنا، أحسنوا قولا وفعلا ولا يزالون، والله لا يضيع أجر المحسنين.

تحل بنا الذكرى السادسة لرحيل الشهيد رحمه الله، هل من فعاليات بالمناسبة؟

ست سنوات تؤكد نية الدولة التي كانت ولا تزال في الإصرار على القتل والتغاضي عن كشف الحقيقة، وقضيتنا هي قضية أسرة وقضية مجتمع وقضية دولة، نشكر كل من يساندنا وعلى رأسهم جمعية الشهيد وكل الأحرار على طول الوطن الحبيب وعرضه لأن تضامنهم يقوينا ويدفعنا للاستمرار.

وبطبيعة الحال سنكون حاضرين في هذه الذكرى السادسة ضمن فعاليات جمعية الشهيد وسيحقق الحق بإذن الله مهما حاولت الأيادي الآثمة طمس الحقيقة والتستر على المجرمين.

هل من رسالة أخيرة تُوجهها من هذا المنبر؟

الرسالة الوحيدة هي أننا لن نترك حق أخينا يضيع مهما كان الثمن وسنسلك كل السبل المشروعة لإحقاق العدالة ومحاكمة المتورطين وجبر الضرر الذي لحق الأسرة جراء قتل ابنها البار كمال رحمه الله، سننال حقنا بإذن الله العزيز القائل وهو أصدق القائلين: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق والقائل أيضا: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.