10- قيام الليل والإكثار من النوافل

ذلك لأن الأجر يضاعف سبعين مرة في شهر رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن حبان: “يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيمن سواه”، الحديث. فلنحرص جميعا على الإتيان بالسنن الرواتب مع الأذكار والأدعية المأثورة، مع المحافظة على صلاة التراويح في المساجد أو في البيوت من أجل أهداف تربوية ودعوية. وفي هذا الشهر تلين القلوب فلنتعهدها بالمواعظ في المساجد ما أتيح لنا ذلك.

11- دعوة الصائمين للإفطار في البيت

إطعام الصائم عند الفطر فيه أجر كبير ومنفعة دعوية مباركة، فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن رمضان وفضل تفطير الصائم فقال: “من فطر فيه صائماً كان مغفرةً لذنوبه وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء، أو مَذقة لبن. وهو شهر أوله رحمة، و أوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار” 1. كما أن استدعاء الأسر بعضها بعضا للإفطار الجماعي فيه تقوية لخصلة الصحبة، وتمتين لروابط الأخوة والتكافل.

12- صلة الرحم

من المعلوم أن صلة الرحم من أهم شعب الإيمان؛ فقد ذكرها الأستاذ عبد السلام ياسين في الشعبة السادسة من الخصلة الأولى من كتاب “المنهاج النبوي”. وذكرها الإمام القصري في “شعب الإيمان” فقال: (أما كونها، أي صلة الرحم، من شعب الإيمان فدليله في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى أهل البحرين فذكر فيه: “الإسلام إقام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والغسل من الجنابة، والطّهور قبل الصلاة، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم المُسْألة” وذكر الحديث. فجعل صلة الرحم من الإسلام وشعبة من شعبه) اهـ. ثم قال: (واعلم أن الصلة تكون بالمال، وتكون بالزيارة، وبالإحسان، وبالصفح في الأقوال، وبالعفو في الأفعال، وبالألفة في المحبة والاجتماع). ونقول: وتكون كذلك بالمراسلة، وبالهاتف إن تعذرت الزيارة والحضور. والرحم مشتقة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله كما جاء في الحديث. قال الإمام القصري: (فمن وصل الرحم الجسمانية والرحم الإيمانية والإحسانية فقد وصله الله وكان من الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ومن قطع الرحم قطعه الله).

وهي باب من أبواب سعة الرزق والبركة في العمر قال عليه السلام: “من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه” 2.

وصلة الرحم تدخل السرور إلى القلوب وتمتن المودة وهي بذلك من أفضل أبواب الدعوة والتحبيب للخير بالابتسامة والكلمة الطيبة، والزورة الصالحة. والمحروم من حرم الخير، وفي الصحيح: “لا يدخل الجنة قاطع رحم”. وفضيلة الصلة تتأكد في المواسم الصالحة كشعبان ورمضان والعيدين وغيرها من أيام الله.


[1] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم 1887.
[2] الترغيب والترهيب برقم 3792. وقال: رواه البخاري والترمذي.