7- حفظ القرآن ومراجعته وتعهده

عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تعاهدوا هذا القرآن، فوالدي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها” متفق عليه. وقال عليه السلام أيضا: “إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت” متفق عليه . وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستظهر القرآن على جبريل أمين الوحي خلال شهر رمضان. وفي السنة التي قبض فيها عليه السلام استظهر القرآن مرتين. لذلك يحسن بنا -خلال هذا الشهر المبارك- أن نتعهد ما حفظنا من القرآن الكريم، وأن نستظهره آخر الشهر. فإن نسيان القرآن من أعظم الذنوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمه في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: “عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها”. كما ينبغي للمؤمن أن يحفظ كلام الله وإلا فالسور التي ورد الفضل في حفظها وقراءتها كالبقرة، وآل عمران، والكهف، والسجدة، ويس، والدُّخَان، والملك، والواقعة، وما شابه.

8- ذكر الله عز وجل

أما الذكر فهو طب الروح، وكيمياء السعادة، ومجدد الإيمان، والمحصن من الشيطان، والمقرب إلى الرحمن، ومسهل طريق الجنان، والمنجي من النيران. وهو الفرق بين الحياة والموت، قال عليه السلام: “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت” 1. فينبغي إحياء القلب في هذا الشهر كما في باقي السنة بالمحافظة على أوراد الذكر، خاصة الإكثار من قول “لا إله إلا الله”، والاستغفار بالأسحار، والصلاة على سيد الأنام صلى الله عليه وسلم. فالصلاة عليه خروج من الظلمات إلى النور، والاستغفار تطهير، ولا إله إلا الله تنوير. وقد أوصى عليه الصلاة والسلام في رمضان بأربع خصال فقال: “استكثروا من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما. أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة ألا إله إلا الله وتستغفرونه؛ وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار” 2.

9- الدعاء ودعاء الرابطة

وللصائم دعوة لا ترد فقد قال عليه السلام: “ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء. يقول الرب جل وعلا: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”. وفي لفظ “حتى يفطر” 3. فعلينا أن نغتنم هذه الفرصة للتوجه بالدعاء إلى الله تعالى. ونخصص وقت السحر لدعاء الرابطة، وكذلك قبل الإفطار لنعرض حوائجنا وحوائج إخواننا وأحبتنا على المولى تعالى.

يقول فضيلة الأستاذ المرشد حفظه الله في “المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا” تحت عنوان: دعاء الرابطة: (ونرى دعاء الرابطة ضروريا لربط المؤمنين في جماعة. فإذا سرى معنى الربط بتكرار المجالسة، وتكرار الوقوف بين يدي الله في الصلاة والعمل المشترك، والدعاء الرابط التقت الصحبة بالجماعة، ولم تكن الجماعة شكلا، ولا الصحبة صحبة انفرادية. ينبغي لكل مؤمن، والأفضل وقت السحر عندما ينـزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا يدعونا هل من تائب وسائل؟ أن يفتح دعاءه الرابط بالفاتحة، ثم يستغفر الله لذنبه ويسأله لنفسه، ووالديه، وأهله، وولده، وذوي رحمه خير الدنيا والآخرة، ويصلي ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أنبياء الله ورسله، ثم على الخلفاء الراشدين والصحابة والأزواج والذرية، ثم على التابعين وصالحي الأمة وأئمتها، ثم يتلو معمما الدعاء:ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ثم على المجاهدين في عصرنا، و يعرض على الله حَوْبَتَنا ويستفتح للمجاهدين. ثم يخصص بالدعاء من يربطه بهم رباط الجهاد ويذكر الأسماء، ثم يسأل الله لأمة محمد صلى الله عليه و سلم الرحمة والمغفرة والنصر وخير الدنيا والآخرة، ويتوجه في دعائه هذا لمستقبل الإسلام والخلافة والظهور على الأعداء. بهذا يشعر المؤمن بانتمائه إلى الموكب النوراني موكب الإيمان والجهاد، من لدن آدم إلى بوم القيامة، فيدخل في بركة أمة الخير التي تولاها الله، ويزداد صلة إيمانية ومحبة بمن يدعو لهم عن ظهر غيب من إخوته) 4.


[1] صحيح البخاري برقم 6044.
[2] ذكره المنذري في “الترغيب والترهيب” برقم 1484.
[3] رواه المنذري في “الترغيب والترهيب” برقم 3369. وقال: رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
[4] المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا؛ ص 142.