رغم كل الخطابات والتظاهرات المنظمة رسميا لإقناع الرأي العام المحلي، والدولي بالخصوص، بأن المغرب دولة حقوق وحريات، إلا أنه بات معروفا للجميع أن الأمر لا يتعلق بالتزام وإرادة حقيقيين، وإنما مجرد ادعاءات لا أساس لها في واقع الناس.

البيت الأسير شاهد على زور شعارات الدولة، وعلى كيلها للمعارضين السلميين بمكيال التنكيل والتضييق خارج أي إطار قانوني.

كرونولوجيا أحداث تشميع بيت الأستاذ محمد عبادي

ـ بتاريخ 25 ماي 2006 وفي وقت متأخر من الليل، أقدمت قوات الأمن بوجدة على اقتحام بيت الأستاذ محمد عبادي، الكائن بـ46 شارع سيدي محمد بن عبد الله، وحاصرته من كل الجهات، كما قامت بإخراج من كان بداخله بالقوة، وتفتيشه بدعوى أن البيت المذكور يعقد فيه أعضاء جماعة العدل والإحسان مجلس نصيحة 1.

ـ 26 ماي 2006:  فرضت حراسة مشددة على بيت الأستاذ محمد عبادي وتم تطويقه بقوات الأمن.

ـ 28  ماي 2006:  قوات الأمن تمنع الأستاذ محمد عبادي من ولوج بيته.

ـ 29 ماي 2006: منع الأستاذ محمد عبادي من ولوج مقر ولاية أمن وجدة للاستفسار عن سبب تشميع بيته، ومنع من مقابلة وكيل الملك.

ـ 30 ماي 2006:  منع “عون قضائي” من معاينة البيت المشمع، وحضور هيئة دفاع الأستاذ محمد عبادي التي رفعت دعوى استعجالية أمام المحكمة الإدارية بوجدة لرفع الاعتداء المادي، في نفس اليوم تم منع هيئة الدفاع من ولوج مقر ولاية أمن وجدة ومن مقابلة والي وجدة.

ـ 31 ماي 2006:  الجلسة الأولى في المحكمة الإدارية حيث قررت استدعاء وزير الداخلية والوزير الأول للنظر في قضية الاعتداء المادي على الأستاذ محمد عبادي.

ـ 02 يونيو 2006:  منع وقفة تضامنية مع الأستاذ محمد عبادي وتطويق الحي المحادي لبيته بفيالق من قوات الأمن وتفريق الجموع واعتقال ثلاثة أعضاء.

طالع أيضا  الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجديدة: تشميع البيوت يعكس الوضع الحقوقي المتأزم بالمغرب

ـ 05 يونيو 2006:  المحكمة الإدارية تقضي بعدم الاختصاص في الدعوى الاستعجالية.

ـ 06 يونيو 2006: دخول الأستاذ محمد عبادي في اعتصام مفتوح هو وأسرته المشردة للمطالبة برفع الاعتداء المادي عليه.

ـ 08 يونيو 2006:  اعتقال 6 أعضاء من الجماعة كانوا يقومون بحراسة بيت الأستاذ محمد عبادي.

ـ 13 يونيو 2006:  اعتقال الأستاذ محمد عبادي رفقة ثلاثة أعضاء من الجماعة إثر دخولهم البيت المشمع لوضع حد للتعسف بحقه بعد تعرضه للسرقة والنهب.

ـ 29 يونيو 2006: محاكمة الأستاذ محمد عبادي رفقة ثلاثة أعضاء من الجماعة بتهمة كسر أختام إشارة إلى بيته المشمع.

ـ 24 يوليوز 2006:  قضت محكمة الاستئناف  بهدم بيت الأستاذ محمد عبادي وغرامة مالية قدرها 15 مليون سنتيم بدعوى مخالفة التصميم المصادق عليه.

ـ 19 أكتوبر 2006: قضت المحكمة الابتدائية بوجدة بالسجن سنة نافذة في حق الأستاذ عبادي رفقة ثلاثة أعضاء من الجماعة بتهمة كسر أختام في إشارة لبيته المشمع.

ـ 03 نونبر 2006: عسكرة محيط البيت المشمع، ومحاصرة المسجد المحادي للبيت وتفريق المصلين بالعنف للحيلولة دون تنظيم وقفة احتجاجية أمام بيت الأستاذ محمد عبادي.

تلك كانت أحداث الأيام الأولى الموالية لاقتحام مجلس النصيحة بتاريخ 25 ماي 2006 توضح بعض ملامح سياق التشميع. وجدير بالذكر أن السياق العام للتضييق بدأ بتصريح لوزير الداخلية شكيب بنموسى قال فيه: “إن الجماعة بتكثيفها لأنشطتها تكون قد وضعت نفسها خارج القانون” في إشارة لأنشطة “الأبواب المفتوحة” التي نظمتها جماعة العدل والإحسان.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم تشميع 5 بيوت أخرى في نفس السياق المطبوع بهجمة شرسة على الجماعة وأنشطتها، وأنه رغم إلغاء تشميع البيوت الأخرى لاحقا تم استثناء بيتي السيد محمد عبادي بوجدة والسيد لحسن عطواني ببوعرفة، وهما لا يزالان مشمعان لحد الساعة رغم صدور أحكام قانونية تعتبر فعل التشميع غير مستند على أساس، حيث قضت محكمة الاستئناف بالناضور بتاريخ 2007/02/22 ملف جنحي عادي عدد 2007/1 قرار عدد 271: “.. حيث إن إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة يعتبر من التدابير الوقائية العينية طبقا للفصل 62 من القانون الجنائي ويجب أن تقضي به المحكمة التي تصدر العقوبة الأصلية والحال أن إغلاق منزل المتهم كان بأمر من الوكيل العام للملك وقبل صدور الحكم من أجل الأفعال المتابع بها المتهم”، “وحيث أنه بمراجعة ظهير 1958/11/15 المتعلق بالتجمعات العمومية، يتضح أنه لا يتضمن كتدبير وقائي إغلاق المقرات والمحلات التي تعقد فيها التجمعات العمومية بدون تصريح، وعليه يبقى أمر إغلاق منزل المتهم عمل غير مشروع..”.

طالع أيضا  ذ. الهايج: الخلفية السياسية تقف وراء قرار تشميع بيت قيادي العدل والإحسان

وقد أصبح هذا القرار نهائيا بعد رفض الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى سابقا طلب النقض المقدم من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور.

إن الجهة “المجهولة” التي أعطت تعليماتها بإغلاق البيت بدون سلوك أية مسطرة قانونية، ودون الاستناد إلى أي سند قانوني أو إذن قضائي، مازالت هي نفسها التي تصر على استمرار الوضع على ما هو عليه لحد الآن، رغم مرور أزيد من 10 سنوات على هذا الإجراء الظالم، في تحد سافر لنصوص الدستور والقانون، خاصة أمام القواعد القانونية التي أكد عليها المشرع المغربي في الفصل 3 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون”. والدولة بذلك تكون قد شمعت قوانينها وضربت عرض الحائط شعارات الديموقراطية و”دولة الحق والقانون”، مما يستوجب تكاثفا وتآزرا من جميع الأطراف الحية لمجابهة كل أشكال الظلم.


[1] مجلس تربوي. بالرجوع إلى ظهير 15 نونبر 1958 الذي ينظم التجمعات العمومية كما تم تتميمه وتغييره بموجب ظهير 10 أبريل 1973 وظهير 10 أكتوبر 2002، وبغض النظر عن انتفاء صفة العمومية عن الاجتماعات التي تعقدها جماعة العدل والإحسان وإعفائها من التصريح بهذه الاجتماعات باعتبارها جمعية مؤسسة بكيفية قانونية عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من ذات القانون، فإن الفصل التاسع  الذي يجرم جنحة عقد اجتماعات بدون تصريح يعاقب عليها بغرامة مالية تتراوح ما بين 200 و500 درهم دون أن ينص على إغلاق المحل الذي كان يعقد فيه الاجتماع كأحد التدابير الوقائية العينية المنصوص عليها في الفصلين 62 و90 من القانون الجنائي.