«شاب من أصل اثنين تقريبا ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة يتوفرون على منصب عمل غالبا ما يكون في القطاع غير النظامي والهش» حقيقة، ضمن معطيات أخرى، صادمة كشفت عنها مذكرة البنك الدولي الصادرة مؤخرا تحت عنوان: “المغرب في أفق 2040: الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي”.

وأقر التقرير أن «مسار الالتقائية الاقتصادية الذي أطلقه المغرب منذ 15 عاما لا يزال بطيئا نسبيا، خاصة بالمقارنة مع نظيره في بلدان منبثقة أخرى نجحت في تدارك تأخيرها بشكل كبير».

وساق التقرير بعض الحقائق المجردة للاقتصاد المغربي في عام 2016، إذ «من حيث العرض لم تسفر الجهود الهامة في مجال الاستثمار بعد عن مكاسب إنتاجية كبيرة.. ومن حيث الطلب، يعزى النمو أساسا إلى الطلب الداخلي في ظل ارتفاع مديونية الدولة والشركات والأسر المعيشية».

وتعرف الدينامية الهيكلية للاقتصاد المغربي «ثلاثة اتجاهات رئيسية: صعوبة توزيع العمالة غير المؤهلة الناتجة عن ضعف التصنيع.. وصعوبة توزيع العمالة المؤهلة الناجمة عن بطء رفع مستوى النسيج الاقتصادي.. وصعوبة تخصيص المواهب التي تؤدي إلى ضعف ديناميكية قطاع المقاولات» حسب نفس المذكرة.

واعترفت ذات المذكرة بأن المقاولات المغربية تتسم «بحكم ضعف هيكلتها وصغر حجمها وضعف تدويلها، بضعف الدينامية والابتكار».

ويبرز التقرير، بالإحصائيات والبيانات ونتائج الاستطلاعات، كيف أرخى هذا الضعف الاقتصادي سدوله على الوضعية الاجتماعية والبشرية والبيئية في المغرب.

وفي إطار السبل المفترض اتباعها لتحقيق الإقلاع الاقتصادي اقترحت المذكرة مداخل للإصلاح تهم الاستثمار في مجالات متعددة؛ مؤسسات داعمة للسوق، مؤسسات وخدمات عمومية، استثمار في الرأسمال البشري، وفي الرأسمال الاجتماعي.

وأكدت على ضرورة «إعادة توجيه أولويات السياسات العمومية في المغرب نحو تطوير الرأسمال غير المادي»، وهو الأمر الذي ما فتئت أصوات من داخل المغرب تطالب به والذي يقابل بسياسة الأذن الصماء، مما يؤكد ألا إرادة سياسية حقيقية لدى الطغمة المحتكرة لخيرات البلد في التغيير وبناء وطن قوي اقتصاديا، ينسحب فيه اقتصاد الريع واحتكار الثروة ليحل مكانه اقتصاد مواطن يمكن جميع أبناء الوطن من الاستفادة العادلة منه، مشاركة في الجهد ومشاركة في الربح.

إلا يكن هذا فسيحكم نفس الخطاب التقارير التي ستصدر لاحقا، رغم ما قد يحيط الديباجة من تجميل ما عاد يستطيع أن يغطي قبح الواقع داخليا وخارجيا.