رد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومنسق هيئتها الحقوقية الدكتور محمد سلمي على محمد حصاد، وزير الداخلية السابق ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الحالي، الذي برر الإعفاءات التعسفية التي طالت أطرا منتمين لجماعة العدل والإحسان، في مجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 16 ماي 2017، بما تنطبق عليه مقولة: “عذر أقبح من الزلة”.

ونبه سلمي في رده أنه “في الوقت الذي كانت فيه الحركة الحقوقية والرأي العام وكل المتتبعين باهتمام لقضية الإعفاءات التعسفية لأطر أغلبها في قطاع التعليم ينتظرون صحوة ضمير وتحكيم منطق القانون والحقوق ومصلحة البلد، يفاجئ السيد محمد حصاد وزير التعليم الجميع اليوم برد غير متوقع أمام مجلس المستشارين، حيث أجاب السيد الوزير بأن “الأمر يتعلق بإجراء إداري عادي حيال موظفين لم تعد لديهم الكفاءة للقيام بمهامهم فتم إعفاؤهم منها دون حرمانهم من وظائفهم، وقد تم تهويل الأمر بينما سبق للوزارة أن قامت بمثل هذا الإجراء ولم يلتفت إليه أحد…”.

وركز سلمي في رده على الوزير المذكور على ثلاث نقط، أولها أن “ما قاله السيد الوزير مناقض للواقع تماما، فالمسؤولون المباشرون والزملاء والمستفيدون من خدمات هؤلاء الأطر كلهم يشهدون على كفاءاتهم العالية، وجديتهم في القيام بالواجب بكل إخلاص واحترافية، ولم يسجل ضدهم قبل صدور هذه القرارات التعسفية ما يؤكد قول الوزير في مسألة الكفاءة أو الإخلال بالواجب”.

وفي النقطة الثانية أكد الحقوقي البارز بأنه “لو تعلق الأمر بإجراء إداري يراعي المصلحة العامة وحاجيات الإدارة ما التفت الناس لهذا الإجراء. لكنه استهداف مباشر لمواطنين بسبب مواقفهم السياسية وانتمائهم، وهو تمييز داخل الإدارة بين المواطنين على أساس الانتماء السياسي. وفي هذا مخالفة للدستور والقوانين المغربية ولالتزامات المغرب أمام المنتظم الدولي في مجال حقوق الإنسان”.

طالع أيضا  تنسيقية فعاليات وهيئات المجتمع المدني ببرشيد تدين قرار الإعفاء "الجائر والارتجالي" في حق الأستاذ الخامس غفير

أما في النقطة الثالثة فأشار إلى أن هذا الإجراء المتعسف “يعد سابقة تعسفية خطيرة بالنسبة لفئة المفتشين التربويين والمستشارين في التوجيه التربوي. وأتمنى أن يسأل السيد الوزير عن حجم الأضرار التي لحقت بهؤلاء المستهدفين وبعائلاتهم. فالأمر لا يتعلق بوضعية موظف كان مكلفا بمهمة عادية ثم أعفي منها. الأمر فيه عقاب وانتقام واستعداء واستهداف غير مبرر إداريا أو قانونيا، ولم تحترم فيه المساطير الإدارية اللازمة، وأضراره بليغة على الضحايا وعائلاتهم وعلى الإدارة التي حرمت من كفاءات عالية”.

ولم يفت الحقوقي البارز أن ينبه إلى “أن الواجب يحتم التراجع الفوري عن هذه القرارات التعسفية الجائرة، واحترام الإدارة وعدم توظيفها لتصفية الحسابات السياسية والتمييز بين المواطنين، واحترام القانون من أجل مصداقية الجهات التنفيذية، وتقدير ذكاء المستشارين وعامة المواطنين المتتبعين الذين يعرفون الكثير عن تقاليد إداراتنا التي أصبح وضعها ينذر بالخطر”، قبل أن يخلص إلى أن “المتتبع للوضع ببلدنا وبالعالم المحيط بنا يتساءل عما يريد هؤلاء الذين يتخذون هذه القرارات ولصالح من يعملون وإلى أين يجرون المغرب.

أين العقلاء؟ أين الحكماء؟ أين أهل السياسة والتدبير؟ هل انقرضوا؟”