«قضية المرأة في المنهاج النبوي».. محاضرة للقطاع النسائي بالدار البيضاء

في إطار فعاليات المنتدى السياسي المحلي نظم  القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، أمس الأحد 14 ماي 2017 بالحي الحسني، محاضرة تحت عنوان “قضية المرأة في المنهاج النبوي”، أطرتها الدكتورة أمينة البوسعداني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة.

افتتحت الدكتورة مداخلتها بالحديث عن مركزية القضية من خلال ثلاث محددات:
1. التوجيه النبوي بضرورة الاهتمام بالمرأة وشؤونها، مسترشدة بحديث: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم».
2. ضرورة الولاية العامة بين المؤمنين والمؤمنات لتحقيق فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3. المرأة عنصر فاعل وأساس في مشروع التغيير وبناء الأمة.

وأوضحت البوسعداني درجة العناية الإسلامية بالمرأة والطفل، وهو ما جلاه الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في فكره التجديدي المبسوط في عشرات الكتب، مستشهدة بقوله في كتاب «الإسلام والحداثة» ص 206: “شخصان إذن هما مركز العناية الإسلامية: الطفل والمرأة، الأم وطفلها. لأن حماية الطفولة ملازمة لحماية الأسرة ولأن الأسرة هي الأم أولا. لذا يجب أن تكون وضعية المرأة والأسرة أولوية الأولويات في برنامج الحكومة الإسلامية والمنظمات الخيرية. فأي نكسة تأتي من هذا الثغر ستكون إقرارا بالعجز وتقديما للاستقالة”.   

تم تطرقت لبعض الإضاءات في مواطن التجديد في قضية المرأة من خلال تشخيص الواقع، مقرة بمظلومية المرأة أمس واليوم، فهي زميلة الرجل المسلم فيما عانته أمس وهي سجينة أمية، واليوم وهي بين نار الدعوة التغريبية ورمضاء المخلفات الانحطاطية.

وقسمت الظلم المسلط على المرأة إلى أنواع:
1. ظلم اجتماعي؛ من خلال: استعباد المدنية، والمعاملة المهينة للبدوية، والأمية الأبجدية، والجهل، والأجور البئيسة، واستغلال الصبيات في معامل تأكل من عرقهن البطون الحرامية..
2. وظلم باسم الدين: والتعدد التعسفي، والطلاق الجائر، وإكراه الفتيات على الزواج، والتحايل على نصيب المسلمات من الإرث..
3. وظلم آخر باسم الدعوات التغريبية: التبرج، والخلاعة، والدعارة، والجرأة على الدين، والزندقة، والتمثل بالأوربيات..

ووقفت عضو الأمانة العامة على بعض أسباب تردي مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية؛ فذكرت صدمة الانكسار التاريخي وما أحدثه من خرق في جسم الأمة، تأثرت به المرأة بشكل  كبير أدى إلى تردي وضعيتها أكثر فأكثر وتراجع قضيتها إلى أدنى سلم الأولويات، هذا التردي الذي قابله فقهاء الدين باجتهادات مبنية على معطيات عصرهم، فضيقوا عليها بفقه منحبس تحت باعثين:
– كونها فتنة يجب عزلها واتقاؤها (ظاهرة وضع الأحاديث).
– كونها ضعيفة تجب حمايتها من الفتنة والفساد.

ثم انتقلت إلى سبب آخر زاد وضعية المرأة العربية هشاشة، وهو الاستعمار الأجنبي للدول العربية الإسلامية، إذ جلب المستعمر معه ثقافته فشوهت الفطرة ومحت العقيدة ودمرت الشخصية، حيث بهرنا هذا القادم الغازي بتفوقه وعلمه وتطوره ومدارسه وأسلحته…

وفي ختام  مداخلتها اقترحت الدكتورة ثلاثة مستويات للعمل:
1- المستوى التربوي: والتربية هي التي تتناول الإنسان في أبعاده الثلاث: قلبا وعقلا وإرادة؛ تتناول  القلب فتودعه صفاءا ونورانية وترقيه في مراتب الإيمان من إسلام إلى إيمان إلى إحسان، حينها ننظر للعلاقة الإنسانية في سياق علاقتنا بالله تعالى وبالمصير الأخروي، وتترسخ  معاني الرفق والحلم وتغلب معاني الفضل مقابل الحق، وهاته التربية هي الأساس، هي أم القضايا.
2- المستوى العلمي الفقهي: بحيث أصبح ضروريا إعادة النظر في الموروث الفقهي بضوابط جديدة:
الاستفادة من صواب علمائنا الأجلاء ومن أخطائهم.
عدم استصغار هذا التراث وعدم تضخيمه، ففرق بين أن نملك التراث وأن يملكنا التراث.
الاجتهاد والحرص على أن يكون جماعيا ومؤسساتيا، مع الحرص على حضور العين النسائية فيه.
3- المستوى السياسي: فلا بد من تجاوز الإرث السياسي لقرون العض والجبر الذي أرسى واقعا استبداديا استعبد فيه رجال ونساء الأمة وأدى إلى شل الاجتهاد. لا يمكن إحراز أي تقدم في مجال حقوق المرأة إن لم يشمل الخطاب التحريري الرجال والنساء معا وهذا يفترض تدافعا سياسيا.

ولفتت الدكتورة البوسعداني الانتباه إلى نقطة أساسية في قضية المرأة قائلة «لا ينبغي أن تحركنا الرغبة في الثأر من المجتمع الذكوري، بل الرغبة في تحقيق التكامل بين المرأة والرجل في إطار الولاية التامة التي تجعل من كل واحد منهما عنصرا فاعلا في مجتمع أكثر عدلا وإنسانية وإحسانا: مجتمع الثقة»، ومقرة أن «الأمر يحتاج إلى وقت طويل لأن ما انكسر في قرون طويلة لا يجبر في سنين قليلة، علينا أن نتربى على الصبر وعلى التدرج حتى لا نظلم أنفسنا ونظلم الآخرين».

بعد انتهاء المحاضرة من عرضها فسح المجال للحضور الذي تفاعل بشكل إيجابي ووازن من خلال مداخلاته، ليختم اللقاء بقراءة سورة الفاتحة.