رصدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان “انتهاكات مست في مجملها جميع مجالات وأجيال حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا”، وذلك وفقا لتقريرها السنوي الجامع لتقارير صادرة عن مكاتبها الموزعة على مختلف مدن البلاد، واصفة واقع الحال بصفة عامة بـ“الردة الحقوقية”.

الهيئة الحقوقية سجلت في التقرير الصادر أمس الخميس 11 ماي، حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2016، “تراجعا من الناحية التشريعية في مقدمته القانون التراجعي في مجال التقاعد الذي رفضته عدد من النقابات، ومشروع قانون الإضراب الذي اعتبرته النقابات مشروعا يستهدف تكبيل حق الإضراب” منبهة إلى “إعداد مشاريع أخرى لا تقل خطورة وتراجعا لم يتم التصويت عليها بعد في البرلمان وفي مقدمتها مشروع “القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية””.

وأضاف التقرير أن “سنة 2016 عرفت توجها لدى الدولة نحو إغلاق ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دون التنفيذ الكلي والفعلي لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي مقدمتها مسألة الحقيقة في ملفات الاختفاء القسري، وقضية الإدماج الاجتماعي للضحايا وجبر الضرر الفردي والجماعي الذي لم يطوى نهائيا”.

وعلى مستوى الحق في الحياة أكد التقرير “تورط السلطات العمومية بمدينة الحسيمة في جريمة قتل بشعة تعرض لها المواطن محسن فكري، وواقعة وفاة “فتيحة” البائعة المتجولة، التي أضرمت النار في جسدها احتجاجا على الإهانة ومصادرة سلعتها من طرف السلطات العمومية. بالإضافة إلى واقعة وفاة إبراهيم صيكا، المعتقل احتياطيا قيد حياته بالسجن المحلي بويزكارن، على خلفية تنظيم تنسيقية حركة المعطلين بكلميم. بالإضافة إلى تواتر حالات استعمال السلاح من طرف أجهزة الأمن التي أودت بحياة المواطن “محمد الهردة” في بني ملال”.

وفيما يخص حرية الرأي والتعبير وقفت العصبة عند “تراجع في حرية التعبير والرأي” وذلك من خلال “متابعة مجموعة من الصحفيين الرقميين بتهم خطيرة تتجلى في المس بسلامة أمن الدولة الداخلي والتمويل الأجنبي غير القانوني وزعزعة النظام العام، ضاربا المثال بكل من الصحفي علي أنوزلا، والمفكر المعطي منجب، والصحفية مرية مكرم، وعبد الصمد عياش، وهشام المنصوري، وهشام خريبش ومحمد الصبر، ورشيد طارق. لافتا الانتباه إلى مواصلة المتابعة في حق نقيب الصحفيين المغاربة عبد الله البقالي”.

وتابع التقرير ذاته في رسم الواقع الحقوقي المختل، لافتا إلى أن الحق في التنظيم هو حق مهضوم بالمغرب، ويتجلى ذلك عبر “تضييق السلطات على العديد من الجمعيات بأشكال مختلفة بدون سند قانوني وفي انتهاك صارخ للمقتضيات الدستورية، فعلى مستوى القوانين، لازال القانون الجنائي وقانون تأسيس الجمعيات، يقيدان حرية التأسيس، حيث يمنع القانون تأسيسها إذا كانت أهدافها تتنافى مع الثوابت دون تحديد تلك الثوابت، مما يحيل إلى إمكانية التأويل”.

كما أشارت الوثيقة الحقوقية أن الحقوق الاقتصادية والبيئية والاجتماعية “لازالت في مستوياتها الدنيا، وخصوصا على مستوى الصحة التي لازالت تسجل العديد من النواقص خلال سنة 2016، واستمرار العديد من المشاكل المرتبطة بهذا الحق”.

ولم يفت العصبة الحديث عن التعليم، حيث قالت بأن هذا القطاع يعرف “تنامي سياسة خصخصة القطاع والنقص الحاد في الموارد البشرية والاكتظاظ، وتخلف مناهج البرامج التعليمية وضعف التجهيزات الضرورية وتدهور البنية التحتية”، كما اعتبر أن “الحق في التشغيل عرف تراجعا ويظهر ذلك من خلال مؤشرات البطالة المرتفعة”.

وفي ختام تقريرها دعت العصبة الحقوقية وزارتي الداخلية والعدل إلى “تحمل مسؤولياتها كاملة”، مطالبة إياها بإجراء “تحقيقات حول الممارسة التحكمية لبعض رجال السلطة في مختلف مدن وقرى المملكة، التي تفضي إلى وفاة المواطنين والمواطنات في ظروف تتناقض وحقهم في الحياة”.

وأوصت بضرورة “ربط حرية التعبير بالمسؤولية وإلزام المؤسسات على الإنتاج  الإعلامي العامل على ترويج رسائل إعلامية تراعي تنوع التراث الثقافي والإنساني المغربي، وتراعي واجب احترام الأديان، وتنفتح على كافة فئات المجتمع”.

طالع أيضا  150 هيئة ترصد خروقات وتجاوزات السلطة المغربية بين 2012 و2016