أصدر مكتب الإعلام التابع لجماعة العدل والإحسان بيانه السنوي الذي يزامن تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة بتاريخ الثالث من ماي كل سنة. وهي مناسبة سانحة عرضت من خلالها مؤسسة الإعلام داخل الجماعة رؤيتها التقييمية لواقع العمل الإعلامي ولأوضاع المشتغلين به، في ظل شروط الاستبداد السياسي داخليا، دون إغفال السياق الخارجي الذي تعاني فيه الصحافة من مترتبات الحيف وازدواج المعايير.

وقد حرص البيان على لزوم خط الوضوح والمسؤولية في نقل الصورة الحقيقية القاتمة لحقل الإعلام ولأوضاع العاملين فيه، بعيدا عن خطابات البهتان المضلل الذي تكذبه الوقائع ثم أغلب التقارير الدولية التي ما لبثت تكشف خديعة “حرية الصحافة في مغرب المؤسسات”.

وقد صُدّر البيان باستباق المؤدى السياسي الذي يخلُص إليه تقييم الوضع الإعلامي الوطني، وإيجازه في استمرار غياب إرادة التغيير الحقيقة لضمان حرية التعبير، وإصرار نظام المخزن على ذات السلوكات العتيقة في التضييق والحصار والتحكم. كما أكد البيان الغياب المطلق لأيٍ من إشارات الانفراج في أفق الممارسة الصحافية القاتم. وهذا ما يفسر حجم التوافقات الكثيرة التي تجمع هذا البيان بنظائره في الأيام السنوية السابقة، أو بتقارير دولية في الموضوع.

في هذا السياق، لم يجد البيان بدا من استدعاء ذات اللغة المظلمة والمفردات النكوصية التي توائم وصف حال الصحافة وحرية التعبير في بلدنا؛ حيث لا جديد يذكر في حيثيات التضييق على الصحف والتشويش على المواقع الالكترونية وملاحقة الصحافيين ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي وإخراس المنابر الإعلامية المعارضة أو محاولة شيطنتها وتخوينها في ولائها للوطن والأمة.

هذا، ولم يفت البيان التذكير بإرث المظلوميات الذي راكمته الجماعة في هذا الشأن، بدءا من ملفات منع منشوراتها الورقية المختلفة، وصولا لفصول الملاحقات والتضييق الذي يتعرض له مواقعها ونشطاء الجماعة على منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة للتذكير باستمرار مسلسل الإقصاء من حظها في الإعلام العمومي.

طالع أيضا  مرصد إعلامي: مصر تدرج 24 صحفيا على قوائم الإرهاب.. والبلد بات معتقلا كبيرا للإعلاميين

كما لم يفت البيان التشديد على الموقف الرافض للصيغة النهائية لمدونة الصحافة والنشر وللسياق القانوني الذي واكب إقرارها؛ بحيث اعتبرها سلوكا استفراديا أفرز وثيقة تحمل بين ثناياها فصولا ذات نفس تحكمي وترهيبي يجعل من الصحافيين أسرى الرقابة الذاتية أو متابعين بفصول القانون الجنائي.

وفي ذات السياق دعا البيان إلى ضرورة التعجيل بفرز جبهة للدفاع عن حرية التعبير والعمل الصحافي ومواجهة التراجعات التي تمسها، وذلك بالموازاة مع العمل الداخلي على تخليق الحياة الإعلامية والارتقاء بشروط المهنية وروح المسؤولية التي تحصن الجسم الإعلامي من خطر التوظيفات المغرضة وتسمو برسالتها في أفق بناء مغرب الحقوق والحريات.

أما على المستوى الخارجي، فقد بعث البيان برسالة تضامن وتحية لكل الصحافيين ضحايا التضييق والانتهاك عبر العالم، وتحديدا لأولئك المناضلين منهم على أرض مصر وسوريا وفلسطين المحتلة، مجددا العهد على مواصلة النضال المدني على خندق الإعلام الحر، وعلى أمل أن تحمل بيانات الأعوام القابلة بارقة أمل وإشارة انفراج.

طالع بيان مكتب الإعلام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة