هنا مدينة القدس، ملتقى الأديان وبؤرة الصراع دائما، هنا تعاقبت الحضارات الإنسانية عبر التاريخ وحرص الجميع على أن يترك بصمته في القدس حتى لا يندثر ذكره وينمحي أثره، حيث توجد في القدس مئات من المآثر القديمة لكثير من الحضارات السابقة،  لكن ما زالت الآثار العثمانية الأبرز والأكثر، فمعظم الآثار والمباني في القدس هي آثار وأوقاف عثمانية تشكل ما نسبته % 70 من الآثار الموجودة في القدس،  فقد حكمت الدولة العثمانية المنطقة العربية وبلاد الشام أكثر من 400 سنة.

يوجد بالقدس باب يدعى بـ“باب المغاربة”؛ هذا الباب الذي زور من ضمن ما زور من تاريخ فلسطين وهوّد ضمن ما هود من أراضيها، لا يزال يحكي قصة تضامن عربي حقيقي، باب شاهد على أحداث مريعة من التهويد والتدمير للمسجد الأقصى،  فمنذ احتلاله وضع هذا الباب قيد الأسر حتى لا يشهد على بشاعة الاحتلال في طمس هوية الأمة الإسلامية هناك. إنه باب المغاربة الذي سمي بهذا الاسم نظرا لأن القادمين من المغرب الإسلامي كانوا يعبرون منه لزيارة المسجد الأقصى المبارك،  وقد عرف هذا الباب أيضا بـ“حارة المغاربة” و“باب البراق”. يقع الباب بجوار الجدار الغربي المربعي للقدس وطوله 920 مترا وعلوه 15 مترا وعرضه متران وهي أوقاف لأهل المغرب.
سمي الباب بباب المغاربة بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين 1187 وتحرير بيت المقدس،  وأسكن المغاربة الذين جاهدوا معه عند هذا الباب،  وحين سئل صلاح الدين من طرف حاشيته عن سبب إسكان المغاربة بهذه المنطقة قال:

“أسكنت هناك من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم وهذه المدينة،  أهل المغرب أهل الثغور”.

غير أن بني صهيون ومنذ احتلالهم للقدس الشريف عام 1967 استولوا على حي المغاربة خاصة أنه يشرف على حائط البراق الشهير في المسجد الأقصى المبارك، والذي يدعون أنه جزء من الجدار الغربي لهيكل سليمان المزعوم. 

طالع أيضا  في ذكرى الإسراء والمعراج.. حملة مغاربية للتعريف بـ"حارة المغاربة"

يقول فيودور هيرزل مؤسس الحركة الصهيونية: “إذا حصلنا يوما على القدس وكنت ما أزال حيا فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسا عند اليهود فيها وسوف أحرق كل الآثار الموجودة فيها ولو مر عليها قرون”
وبعد أشهر قليلة من احتلال القدس كانت حارة المغاربة أول ضحية وأول أثر يتم إزالته في القدس، ويبقى  لباب المغاربة الهم الأكبر في التخلص من حقد التهويد الذي عانى منه منذ 60 سنة أو يزيد… فهل يا ترى لهذا الباب من رجل يخلصه من حقد التدمير الذي هدده وطاله؟