بمناسبة فاتح ماي، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ هشام ياسين، عضو المكتب القطري للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان وعضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للجماعات الترابية، حاولنا فيه أم نتلمس واقع النقابة في المغرب وأفق عملها. هذا نصه:

كيف تمت ولادة النقابة باعتبارها إطارا للدفاع عن حقوق المنخرطين فيها في المغرب؟

بداية لابد أن نؤكد أن حرية تأسيس النقابات والانتماء النقابي هو من الحقوق الأساسية التي نصت عليها القوانين الدولية وأكدتها القوانين والتشريعات الوطنية، وقد جاء هذا الحق بعد تدافع قوي وصراع مرير خاضته الطبقة الشغيلة في مراحل سابقة ولازالت.

بعودة مقتضبة إلى ذلك السياق، نقول أن أول تشريع يتعلق بشأن النقابات كان سنة 1936 إلا أنه كان يمنع المغاربة من الانتماء النقابي ويقصره فقط على الأوربيين، بل صدر ظهير آخر بتاريخ 24 يونيو 1938 يحدد عقوبات زجرية بحق المغاربة الذين ينخرطون في نقابة ما. ولكن بالرغم من هذا المنع فإن المغاربة المنخرطين في النقابات كان عددهم في ازدياد متواصل، إلى أن صدر ظهير 12 شتنبر 1955 الذي نص صراحة على السماح للمغاربة بالانتماء النقابي حيث ظهر أول تجمع نقابي خاص بالمغاربة. هذا الحق الذي سيتم تنظيمه بمقتضى ظهير 16 يوليوز 1957 وهو مازال إلى اليوم النص الأساسي في هذا الموضوع.

للإشارة فقد أعطى المشرع المغربي أهمية كبرى للحق النقابي وأدمجه ضمن الحقوق الأساسية للمواطن حيث نص عليها في كل دساتير المملكة منذ 1962 إلى الآن.

فما مفهوم النقابة في تصوركم؟

تعني النقابة بشكل عام ذلك الإجراء التنظيمي الذي يسعى إلى تسهيل عملية التفاوض والحوار بين طرفين أو أكثر وذلك لتحقيق مصالح متبادلة.

العمل النقابي يعنى بتنظيم عمال المهنة في إطار يوحد كلمتهم ويساهم في توعيتهم بواجباتهم وحقوقهم.

طالع أيضا  القطاع النقابي يختتم قافلته الوطنية على إيقاع ندوة "تحديات العمل النقابي والعمل المشترك"

النقابة في مفهوم تصورنا المنهاجي هي جملة المبادئ التي تضمن التناصر والتعاون على البر دون الإثم، الداعية إلى الخير والآمرة بالمعروف، الناهية عن المنكر والشاهدة بالقسط، المدافعة عن العدل والإنصاف، المجاهدة في سبيل الله والمستضعفين في حيز عملها ونطاق وجودها.

النقابة عندنا:

–       نقابة تفاوض وضغط معنوي قانوني، لا نقابة رفض وإضراب وتخريب.

–       خطابنا: نتدرج في قول الحق، لكن لا نتفوه بباطل.

–       شعارنا: الوضوح، المسؤولية، الإحسان.

–       تحكمنا روح المسجد ولا نتأثر بنحلة الغالب.

–       الواجبات بالأمانة والحقوق بالعدالة.

–       الواقعية: نأخذ بعين الاعتبار الواقع كما نعيشه.

–       المرونة دون الذوبان أو التنازل.

–       اجتناب الصراع مع أي كان، نحن جماعة دعوة أولا.

–       لا نؤمن بالإقصاء ولا بانفرادنا بالتغيير.

ما هي أهدافكم من العمل النقابي؟

يهدف العمل النقابي لدى النقابات إلى الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للمأجورين بغاية تحسين أوضاعهم ماديا ومعنويا. وللنقابة دور هام في الدفاع عن حقوق أعضائها وهي تعمل دوما لصالح اهتماماتهم. (دراسة مشاكل الشغيلة، ووضع اقتراحات، إعداد ملفات مطلبية تستجيب للحاجيات المستجدة للشغيلة، تحسين بيئة العمل، تنظيم الاحتجاج، إبرام اتفاقيات ….).

بالنسبة لنا فتصور الجماعة يتميز بإخراج العمل النقابي من أفقه الضيق المرهون بالمجال المطلبي والمناسباتي إلى أفق أرحب يضفي عليه طابع الاستمرارية والشمولية. من هذا المنظور، تتبنى الجماعة العمل النقابي في أبعاده الستة:

الأساس التربوي- المجال الدعوي- المجال التكويني- المجال المهني- المجال التواصلي- وبالطبع المجال المطلبي.

الملاحظ أن الواقع النقابي يعرف فتورا كبيرا، هل النقابة في المغرب تعيش أزمة؟ ما أسبابها وتجلياتها؟

نسجل للأسف أن النقابة اليوم لم تعد تقوم بالأدوار المنوطة بها لأسباب متعددة ومركبة، فجماهيرية الحركة النقابية قد تقلصت بشكل كبير بالمقارنة مع الفترة الأولى من حصول المغرب على الاستقلال.

طالع أيضا  بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل.. القطاع النقابي بالقنيطرة ينظم ملتقى نقابيا

أكيد أن العمل النقابي يعيش أزمة حادة، وبالطبع لها أسباب وتجليات مختلفة يمكن رصدها وتتبعها منذ انطلاق الفعل النقابي بالمغرب، والأمر يعود بالأساس للتصور وللحمولة الإيديولوجية التي انطلق على ضوئها العمل النقابي، وهناك أسباب أخرى لاحقة تتجلى في عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، فعلى المستوى الموضوعي يكفي أن نذكر بالطبيعة التسلطية الاستبدادية للنظام المغربي وما أنتجته آلته القمعية على مدى عقود من الزمن، كانت بدافع الهيمنة على المشهد السياسي والتحكم في شرايين السلطة والمال، كما كان لها الأثر الكبير في تقويض الحركة العمالية وإجهاض أحلامها وأحلام حلفائها السياسيين آنذاك، أما على المستوى الذاتي فنسجل وللأسف قابلية العديد من النقابات التدجين وفسح المجال لتفشي الممارسات الانتهازية من إرشاء وارتشاء وسمسرة ومحسوبية وزبونية، بالإضافة لتوظيف بعض هذه النقابات لتحقيق أهداف فردية أو حزبية ضيقة…

كل هذه الممارسات أفرزت واقعا نتنا يتسم بالتشرذم النقابي، فأصبحنا نتحدث عن ما يقارب 30 مركزية نقابية مقابل عزوف تام عن الانخراط في صفوفها، وهي تقر بذلك وتتحدث عن أن نسبة “التنقيب” تقل عن 10 في المائة.

أمام هذه الأزمة، هل من أفق لتحسين دور النقابة وتجميع جهود النقابيين؟

نقول هذا بمرارة وأسف، لكنه الواقع الذي لا يمكن القفز عليه، ومصارحة الذات بداية العلاج؛ ونقول أيضا أن أزمة العمل النقابي لا تقتصر على وجود بيروقراطية نقابية، تخدم مصالح من يدفع أكثر أو يدفن ملفات الفساد النقابي، بل تتعداها إلى الحديث عن فاعلية العمل النقابي ابتداءً، وعن تحسين أداء العمل النقابي، وهذا لن يتأتى إلا بوضوح رؤية وتصور يؤطر العمل النقابي ويؤصله، وهذا يحتاج أيضا لفتح نقاش واسع يشارك فيه الجميع ولا يستثنى أحدا من الغيورين، ومن الأدبيات الضابطة التي تسيج هذا العمل احترام المبادئ المعلنة وعلى رأسها الديمقراطية الداخلية والعمل الجماعي والمراقبة والمحاسبة والمسؤولية…

طالع أيضا  المشهد النقابي وسلوك السلطة

إن النقابات اليوم مدعوة إلى مراجعات نقدية لتجاربها والقطع مع كل الأساليب المشينة سالفة الذكر، في أفق التصالح مع قواعدها وبناء وحدة نضالية في أفق وحدة تنظيمية قوية توحد الجهود وتصمد أمام التسلط المخزني، وفي هذا يجب أن يتنافس الغيورون على الحركة النقابية.