قال الدكتور محمد بن مسعود، كاتب عام القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، إن “الخيار الوحيد أمام الفاعل النقابي لتعبئة الطبقة العاملة والتأثير النضالي في قرارات السلطة” هو توحيد الصف النقابي في “جبهة نقابية مناضلة”.

هذه الجبهة يؤسس لها “بحوار جدي ومسؤول بين مختلف المؤسسات والفعاليات النقابية يفضي إلى ميثاق أخلاقي نضالي، يشكل أرضية تنسيق الجهود وتوحيدها”، بحسب بنمسعود. معتبرا، في تصريح خص به موقع الجماعة نت بمناسبة عيد العمال العالمي، أن في غياب هذا الخيار “تبقى النقابة على هامش التأثير، ويستمر العزوف الجماهيري، ويتجذر الضعف”، وهو ما سيؤدي “في قابل الأيام إلى تصاعد الحراك النضالي خارج هذه المؤسسات التقليدية”.

وبعد أن هنأ الطبقة العاملة بمناسبة عيدها الأممي، انتهز عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية الفرصة موجها رسالته إلى “المناضلين النقابيين الذين يجمعنا بهم العمل من داخل المؤسسات النقابية المختلفة، لأقول إن عدو العمال والموظفين والمستخدمين ونقاباتهم ومتربص بهم هو الاستبداد والمستبدون، والفساد والمفسدون”.

وعن واقع المشهد النقابي أكد أنه يعاني من “الهشاشة والضعف” بسبب “التشتت والتمزق”، موضحا بأن “عدد النقابات تجاوز الأربعين، عدد لا توازيه القدرة التأطيرية، فنجد أن أقل من 6 في المئة فقط من الشغيلة منخرطة في النقابات! و94 في المئة عازفة، وهو عدد هزيل جدا!”. ناهيك عن أن هذه النقابات تشكو غياب الديموقراطية، بحسب بنمسعود، بل “وتطغى في الكثير من الأحيان الحسابات الحزبية الضيقة، ولا أقول السياسية، على القرارات التنظيمية وحتى النضالية”.

هذه الهشاشة، يستنتج مسؤول القطاع النقابي للجماعة، “تشجع المخزن على الإقدام على المزيد من الهجوم على مكتسبات الشغيلة وحقوقهم في استهتار تام بالنقابات، ما دامت مشتتة”.

وبخصوص طبيعة القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان ومهماته وأدواره، أوضح بأنه “قطاع من بين ثلاث قطاعات أخرى تأثث بيت الدائرة السياسية للجماعة، وهو يضم عددا من القطاعات المهنية والعمالية”، موضحا أن مهمته الأساسية هي “تأطير الممارسين النقابيين من أعضاء الجماعة، وتكوينهم، وتنسيق جهودهم في مختلف واجهات العمل، والتي يعتبر الشأن النضالي المطلبي أحدها، وكذا البث في القضايا النقابية والاجتماعية، وبلورة مواقف منها، واقتراح سبل النهوض بالواجهة النقابية والتصدي للواجهة الاجتماعية المطلبية في إطار المؤسسات النقابية التي نشتغل داخلها”.

وزاد الدكتور بنمسعود موضحا طبيعة القطاع “القطاع النقابي خارجيا ليس نقابة مستقلة، بل هو فصيل سياسي، يشتغل أعضاؤه داخل المركزيات والمؤسسات والهيئات النقابية والمهنية إلى جانب فصائل سياسية أخرى ومستقلين”، وعن مبادئ أعضائه في الممارسة النقابية قال “ضابطنا في الممارسة هو الحرص على احترام القوانين الداخلية لهذه المؤسسات، والدفاع عنها، وتقويتها، والحرص على أن تبنى العلاقة بين مختلف الأطياف على روح التعاون والعمل التشاركي، دون إقصاء، ولا تمييز، ولا انفراد بالقيادة ولا بالمبادرة النضالية. وإذا كنا نحرص حرصا شديدا على توجيه إخواننا وأخواتنا إلى هذا الأمر، فهذا مطلوب أيضا من باقي المناضلين على اختلاف انتماءاتهم السياسية”.

ونظرا لطبيعة الدور الذي يقوم به والرسالة التي يحملها فليس خافيا على أحد أن أيدي المخزن تسعى جاهدة للحيلولة دون تحقق هذا الالتحام النضالي المتعالي على الانتماءات، يكشف الفاعل النقابي، ليضيف مُبيّنا “فتجدها تلاحقنا حتى داخل المؤسسات النقابية، مرة باستعمال أبواق مأجورة للنفخ في المختلف فيه فكريا، وبث الخوف من الغير، والتشكيك، ومرة بالتهديد والوعيد، ومرة بامتناع السلطات عن تسليم الوصل للمكاتب التي تتأسس قانونيا بدعوى انتخاب أعضاء من الجماعة فيها، ومرة بالتضييق علينا والجور علينا، كما غيرنا من المناضلين الشرفاء، وما نعيشه من إعفاءات جائرة تدخل في هذا الصدد”.

طالع أيضا  القطاع النقابي: رجال التعليم مطالبون بعد نجاح الإضراب بجبهة نضالية موحدة لحسم موازين القوى