بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وآله، القائل: “أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”.

بيان فاتح ماي 2017

من أجل جبهة نقابية مناضلة وموحدة

تخلد الطبقة العاملة المغربية عيدها الأممي هذه السنة في ظرف سياسي واجتماعي دقيق، يتسم بتسارع وتيرة استهداف الدولة للحقوق والمكتسبات التي راكمها الشعب المغربي بنضالاته وتضحياته الجسيمة طيلة عقود من الزمن، وبتوالي حلقات مسلسل التراجعات عما اضطر المخزن إلى التنازل عنه مناورة إبان حراك الربيع المغربي، رغبة منه في العودة بالبلد إلى ما قبل حراك 2011.

فعلى المستوى السياسي، تم اغتيال الإرادة الشعبية مرتين؛ مرة حينما تم الاستخفاف بالأغلبية المقاطعة التي قاربت ثلاثة أرباع من لهم الحق في التصويت، والثانية بتعيين حكومة لا علاقة لها بإرادة الناخبين المعبر عنها في انتخابات 7 أكتوبر 2016.

أما على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، فإن السنة الاجتماعية التي نودعها شهدت ردة حقوقية واجتماعية بشعة، نتيجة القرارات التعسفية الظالمة التي أقدمت عليها الحكومة بدء من تمرير القانون التخريبي للتقاعد بعيدا عن المقاربة التشاركية، ثم ضربا للوظيفة العمومية بإقرار التوظيف بالتعاقد، واعدادا لمشروع قانون مقيد للإضراب، واستمرارا في مسلسل رفع الدعم عن المواد الأساسية المفضي إلى غلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية للمواطن؛ لاسيما في ظل الإصرار على تجميد الأجور، وكذا ترسيخ سياسة تنصل الدولة من واجبها الاجتماعي تجاه مواطنيها؛ عبر ضرب الحقوق الاجتماعية الأساسية في تعليم مجاني وجيد، وتطبيب مناسب، وشغل كريم، وسكن ملائم. وهنا نستحضر مترحمين روح الشهيد محسن فكري شهيد الحكرة من أجل لقمة العيش، وروح الطفلة البريئة إيديا شهيدة التهميش والإقصاء في تخوم المغرب العميق. ولا تسأل بعد ذلك عن مئات الآلاف من الشباب المعطل، ولا عن غياب شروط العمل الكريم، عندما يكافؤ العامل بأجر هزيل، بدون تغطية صحية، ولا ضمان اجتماعي، وبدون شروط الأمن والسلامة، لتحصيل لقمة عيش بصعوبة تفضي به إلى حافة الفقر.

طالع أيضا  قطاع التعليم للعدل والإحسان يستنكر القمع السافر الذي تعرض له الأساتذة في مسيرة 20 فبراير

أخي العامل، أختي العاملة

إن مشروع البرنامج الحكومي الذي قدمته “حكومة أبريل” يؤكد أن الدولة المغربية عازمة على ضرب “ما تبقى” من المدرسة العمومية، عبر إقرار القانون الإطار القاضي بضرب مجانية التعليم العمومي، وتفويته للقطاع الخاص. والاستمرار في رفع الدعم عما تبقى من المواد الاستهلاكية الأساسية، وتحرير الدرهم بتبعاته السلبية، وإعدام صندوق المقاصة، وغيرها من الإجراءات التقشفية التي تمليها المؤسسات المالية، وتجد في الحكومة التلميذ النجيب.

وإذا كانت الحكومة قد أغلقت أبواب الحوار الاجتماعي في وجه المركزيات والهيئات النقابية منذ مدة، تراكمت خلالها جملة من القضايا والملفات، وتعطلت معها مصالح فئات من العمال والعاملات، فإن الدولة أضافت إلى  استخفافها هذا جرائم أخرى، حينما أقدمت على ترسيب 159 أستاذا متدربا ضدا على محضري 13 و21 أبريل 2016، اللذين وقعتهما مع تنسيقية الأساتذة بحضور المبادرة المدنية والنقابات التعليمية، وحينما أقدمت على منع مجموعة من الأساتذة الناجحين في مباريات التعاقد من الالتحاق بالوظيفة بسبب انتماءاتهم السياسية، وثالثة الأثافي حملة الإعفاءات المسعورة التي استهدفت إلى حدود إصدار هذا البيان أزيد من 140 إطارا تربويا وإداريا موزعين على مختلف القطاعات والأقاليم، في خرق سافر للمساطير والقوانين المنظمة، وهي إعفاءات انتقامية من موظفين مشهود لهم بالتجربة والكفاءة، غير أن قناعاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية لا تروق السلطة.

ولقد كان لقطاعنا النقابي، إلى جانب قوى مناضلة أخرى، السهم الأوفر من هذه الانتهاكات، ضريبة الثبات على المبدأ نؤديها ظلما وجورا، لكن بإرادة متقدة وهمة عالية.

أخي العامل، أختي العاملة

إن ما يبعث على الاستياء العميق، أن تجد المغرب الذي يتذيل لائحة الدول في سلم التنمية البشرية، ويلتهب أبناؤه من لظى الظلم والإقصاء الاجتماعيين فقرا وحاجة، في ظل ارتفاع المديونية الراهنة للسياسات العمومية ولمستقبل الأجيال القادمة، هو نفسه البلد الذي تسجل فيه الشركات الكبرى والهوليدينكات العملاقة أرباحا خيالية، ومعدلات نمو استثنائية! لا حظ للشعب المسكين من الثروة التي يساهم في إنتاجها بجهده وعرق جبينه إلا الفتات!

طالع أيضا  في حوار مع "الجماعة نت".. د. بن مسعود يشرّح الوضع الاجتماعي والنقابي المغربي

استئثار بالثروة يحميه الاستئثار بالسلطة.

أخي العامل، أختي العاملة

إن هذا الوضع المتأزم، يفرض على الحركة النقابية مسؤولية تاريخية عظيمة، تتمثل في واجب التعالي على الحسابات السياسوية الضيقة، وواقع التشتت والتمزق، الذي نهجته آلة الاستبداد عقودا لكسر شوكة الحركة العمالية، لذا وجب التنادي إلى ميثاق وحدوي، يكون أرضية مؤسسة ل”جبهة نقابية مناضلة موحدة”، لن نمل من تجديد الدعوة إليها مرة تلو أخرى، لاقتناعنا بأنها المدخل الأمثل للتصدي للهجوم المخزني، وخوض غمار معارك نضالية قوية، تستجيب لتطلعات الطبقة العاملة إلى تحقيق مطالبها العادلة والمشروعة. ونربأ بالمناضلين الشرفاء أن تستغل قوى الفساد والاستبداد نضالاتهم المشتتة في التنفيس عن الاحتقانات الاجتماعية كلما اشتد ضغطها.

بناء عليه، نعلن ما يلي:

1- دعوتنا الحكومة إلى التراجع عن كل القرارات الجائرة في حق الأساتذة المتدربين، والمتعاقدين، والأطر ضحايا الإعفاءات التعسفية.

2- تضامننا مع نضالات كل الفئات المتضررة في مختلف القطاعات، ومع ضحايا سياسة التهميش والإقصاء من طلبة ومعطلين، وعمالا، وفلاحين، ومع كل حركات الاحتجاج الشعبي المطلبي وفي مقدمتها احتجاجات الريف، ومطالبتنا بالاستجابة العاجلة لمطالبهم العادلة.

3- دعوتنا الحكومة إلى التراجع عن السياسات التقشفية الترقيعية، وعن ثالوث تخريب التقاعد، والاستجابة لمطالب الحركة النقابية.

4- تأكيدنا على أن إقرار التنمية الشاملة والمتجددة رهين بإقرار نظام ديموقراطي حقيقي.

5- دعوتنا كل الفاعلين النقابيين إلى تفعيل مقترح الجبهة النقابية المناضلة الموحدة من أجل حماية المكتسبات وتحقيق المطالب.

6- تضامننا المطلق مع أصحاب الحق في كل مكان، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني الصامد في وجه آلة الاحتلال الصهيوني، وشعوب العراق وسوريا واليمن وليبيا ضحايا صراعات قوى الاستكبار العالمي، وشعب مصر الذي صودرت ثورته.

“وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر”

المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والاحسان- 25 أبريل 2017