تعقيب على خطبة جمعة أدانت المقهورين وبرّأت القاهرين:

 

أُمِرَ الْخَطِيبُ بِقَصْفِنَا فَتَصَدَّرَا ** وَتَلاَ الْخِطَابَ “الأَرْبِجِيَّ” الْمُنْكَرَا
وَرَمَى فَأَدْمَى أَنْفُساً مَقْمُوعَةً ** وَأَتَى بِمَا يُعْيِى الْعُقُولَ وَأَمْطَرَا
فَاللهُ، جَلَّ اللهُ، مَكَّنَ قَاصِداً ** للِظَّالِمِينَ لِيُحْكِمُوا قَهْرَ الْوَرَى
لِيَرَى أَ يَصْبِرُ مُبْتَلىً فَيُحِبَّهُ ** وَلِيَلْعَنَ الْمَحْرُومَ مِنْ أَنْ يَصْبِرَا
فَالْقَانِطُ الْفَتَّانُ أَخْزَى مَوْئِلاً ** وَمَنِ اسْتَكَانَ لِظَالِمٍ قَدْ بُشِّرَا
إِيَّاكَ أَنْ تَحْتَجَّ فَاللهُ الَّذِي ** بَسَطَ الْوُلاَةَ لِتَسْتَقِيمَ وَتَشْكُرَا
أَ تُعَارِضُ الْجَبَّارَ فِي سُلْطَانِهِ ** وَهُوَ الَّذِي أَغْنَى الْعِبَادَ وَأَفْقَرَا؟
اَلظُّلْمُ مَدْعَاةٌ لِيَحْتَسِبَ الَّذِي ** للهِ يَرْجِعُ رَاضِياً مِمَّا جَرَى
لاَ تَحْرِقُوا أَجْسَادَكُمْ فَيَكُبَّكُمْ ** نَاراً وَيُلْبِسَكُمْ عَذَاباً أَكْبَرَا
أَبَداً فَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ** خُسْرَانِ تَهْلُكَةٍ وَشُدُّوا الْمِئْزَرَا
وَادْعُوا لِمَنْ أَرْسَى الْأَمَانَ بِقَهْرِهِ ** فَالأَمْنُ مَطْلُوبٌ وَلَوْ أَنْ نُقْهَرَا
يَا أَيُّهَا الْمَجْلُودُ صَبْراً إِنَّمَا ** جَلْدُ الْوُلاَةِ إِذَا تُحُمِّلَ طَهَّرَا
فَطَفِقْتُ أَجْهَرُ صَامِتاً فِي مِرْجَلِي **  وَالْغَيْظُ يَنْتَعِلُ الْخَطِيبَ وَقَيْصَرَا
اَلدِّينُ أَفْيُونُ الشُّعُوبِ إِذَا اغْتَدَى ** عِنْدَ الطُّغَاةِ يُبَاعُ مِنْهُ وَيُشْتَرَى
وَمُدَجَّناً وَمُهَذَّباً وَمُقَلَّماً **وَمُبَخَّراً وَمُحَمَّراً وَمُصَفَّرَا
لَوْ أَنَّ دِينَ اللهِ أُنْزِلَ هَكَذَا ** لَهَفَا أَبُو جَهْلٍ إِلَيْهِ وَكَبَّرَا