افتتحت الندوة الصحفية، التي عقدتها سكرتارية اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية صباح اليوم الخميس 20 أبريل 2017، بتصريح صحفي تلاه عضو السكرتارية ورئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور.
بسط بوغنوبر، في بداية تصريحه هدف هذه الندوة المتمثل في « إخبار الرأي العام والتواصل معه بشأن برنامج عمل سكرتارية اللجنة كما التزمت بذلك في البلاغ الصحفي الذي أصدرته بعد التأسيس يوم 22 مارس 2017 ».
وأوضح، بخصوص أعداد المتضررين من قرارات الإعفاء، أنه « من خلال المتابعة والرصد الذي قامت به اللجنة، وحسب المعلومات الأولية، فإن العدد بلغ إلى حدود يوم الإثنين (03 أبريل 2017) 138 متضررا، والرقم مرشح للارتفاع بسبب المؤشرات المقلقة التي يعرفها الوضع المتردي العام للبلاد؛ سواء على المستوى الحقوقي أو السياسي، الذي يعرف هجوما واسعا ضد الحقوق والحريات. وكما تم تداول ذلك من طرف الصحافة فإن الأغلبية الساحقة للمعنيين بقرارات الإعفاء ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان ».
أما من حيث الحيثيات التي طالتها قرارات الإعفاء؛ فقد أكد الخبير الحقوقي أنه « من خلال ما تم تجميعه من معطيات يوضح أيضا أن هذه القرارات طالت خبرات وكفاءات مشهود لها بالنزاهة المهنية والجدية والمواظبة من مهندسين ومتصرفين ورؤساء أقسام ورؤساء مصالح ومدير إقليمي ومفتشين ومستشارين تربويين ومديري ثانويات وإعداديات ومدارس ابتدائية وحراس عامين ومقتصدين ».
ونوه عضو سكرتارية اللجنة أن  هذه الحملة «لقيت إدانات واسعة من هيئات حقوقية ونقابية ومهنية وشخصيات وطنية وفعاليات مهتمة، كما تعاطف مع المتضررين زملاؤهم ومرؤوسوهم بل وحتى رؤساؤهم الذين وقعوا قرارات الإعفاء؛ حيث كان العديد منهم محرجا وهو يبلغ هذه القرارات ».
أما بالنسبة للأضرار الناتجة عن هذه القرارات فقد بيّنها بوغنوبر قائلا « لقد تسببت الحملة الممنهجة في أضرار كبيرة للمستهدفين بها؛ فبالإضافة إلى الضرر المادي فقد مست القرارات التعسفية كرامة المتضررين بسبب الحيف والظلم الناتج عنها، كما تجاوز الضرر المعنيين وطال أسرهم خاصة في الحالات التي طالت أصحابها الإفراغ الفوري من السكن الوظيفي، كما لحق الضرر المستفيدين من خدمات الإدارات المعنية بالإعفاءات من جراء الفراغ الذي تسببت فيه هذه الإعفاءات التي تمت في وقت وجيز دون استعداد لها لتعويض المعفيين، ودون مراعاة البعد التربوي للمؤسسات التعليمية التي طالتها القرارات، خاصة وأن استراتيجيات المؤسسات تنطلق من المشروع البيداغوجي للمؤسسة الذي يعده المدير ويشرف على أجرأته مما يعني توقيف هذا المشروع التربوي حيث سينعكس سلبا على هذه المؤسسات »، وأضاف أن « أخطر ما في الأمر هو إعفاء موظفين ليس من مناصب المسؤولية فقط بل من المهام الوظيفية أيضا ».
ثم تساءل مستنكرا « كيف تقدم الجهات المسؤولة على إعفاء مفتشين أو مستشارين في التوجيه التربوي من هذه المهام علما أن هذا مجال تخصصهم، ووصلوا إلى هذه الدرجة الإدارية بعد اجتياز لمباريات الولوج وقضاء فترة تكوين لمدة من الزمن ونجاحهم في امتحانات التخرج » وساق في هذا الصدد مثال مفتش للغة الفرنسية بالناضور الذي يعتبر « المفتش الوحيد بهذه النيابة، أي أن المؤسسات التعليمية ستبقى دون مفتش في المادة التي هي مجال تخصص هذا المفتش ».
وتابع الحقوقي موضحا « ومن خلال المتابعة الخاصة لهذه القضية، التي شغلت وتشغل بال الرأي العام الوطني، يتبين أيضا أن حملة المسؤولين بإصدار القرارات المزاجية التعسفية تجاه المتضررين المعنيين ابتدأت بوزارة الشباب والرياضة ومديرية الأرصاد الجوية، وانتقلت لتشمل بقوة أواخر شهر يناير المنصرم أطرا بوزارة المالية ووزارة الفلاحة والصيد البحري كانوا يشغلون مهام رؤساء أقسام ومصالح بها، راكموا تجارب مهنية مهمة ويشهد لهم بالخدمات الجليلة التي قدموها لفائدة المرافق الإدارية التي اشتغلوا بها، وارتفعت وتيرة الإعفاءات بطريقة سريعة خلال الأسبوع الأول من فبراير من السنة الجارية في قطاع التربية والتكوين في مدن مختلفة، حيث بلغ العدد 93، متضررا دون استحضار أن الأمر يتعلق بقرارات خلقت ارتباكا كبيرا يهم تدبير المؤسسات التعليمية؛ فقد صدرت قرارات الإعفاء متزامنة تقريبا مع بداية الأسدس الثاني من السنة الدراسية الحالية ومست أطرا لهم دور كبير في السهر على السير العادي للمسار التربوي والإداري كالمفتشين ومستشاري التوجيه التربوي والمديرين والحراس العامين ».
واسترسل جازما « ونحن إذ نتقدم لكم بهذا التصريح لابد أن نستحضر أن الأمر يتعلق بقرارات تعسفية جائرة تستهدف حرية الرأي والتعبير والحق في الانتماء الفكري والسياسي والعقيدي لمواطنات ومواطنين مغاربة. والملاحظ في هذه القضية أن الدولة استهدفت الأصوات المعارضة المناشدة للتغيير والمناهضة للفساد والمتصدية للاستبداد، وقد نالت جماعة العدل والإحسان حظا وافرا من هذه الهجمة المنظمة  والمخطط لها مع سبق الإصرار والترصد ».
وكشف بوغنبور خلال تصريحه أن هذا « الأمر مخالف طبعا لالتزامات الدولة على المستوى الحقوقي تجاه المعاهدات الأممية وتجاه المساطر الخاصة، وتتناقض مع ما تم تضمينه في التقريرين السابقين للاستعراض الدولي الشامل اللذين قدمتهما الحكومة المغربية سنتي 2008 و2012، ومع ما ستعرضه أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف ضمن التقرير التالي خلال شهر ماي المقبل.
والأمر يتعارض مع مقتضيات الدستور المغربي الحالي باعتباره القانون الأسمى للبلاد وخاصة الفصل 6 الذي ينص على أن « القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع أشخاصا ذاتيين واعتباريين بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.
 تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحريات المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم ومن المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
تعتبر دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها ووجوب نشرها مبادئ ملزمة.
ليس للقانون أثر رجعي ».
وأضاف « ويتعارض مع مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية خاصة ما هو منصوص عليه في الفصل الأول « لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة »، والفصل 20 من نفس النظام « يهيأ ملف خاص لكل موظف تسجل فيه وترقم وترتب بدون انقطاع جميع الأوراق التي تهم حالته المدنية وحالته العائلية وحالته الإدارية، ولا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية ».
والأمر كذلك يتناقض مع المادتين، المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان « يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء »، والمادة 7 كذلك من نفس الإعلان « كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا ».
المادة 2 كذلك من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادقت عليه الدولة المغربية سنة 1979 وتم نشره في الجريدة الرسمية في غشت 1980 يقول « تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو الأصل  القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب ».
ومع المادة 25 من نفس العهد « يكون لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2 الحقوق التالية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: أ- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية. ب- ان يَنتخب ويُنتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في البلد ».
كما تتعارض مع المعايير الأساسية لمنظمة العمل الدولية خاصة المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية رقم 111 الخاصة بالتمييز في مجال الاستخبار والمهنة، التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية سنة 1958 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1960″.
وتبعا لخرق كل هذه المواثيق والبنود الحقوقية والقانونية فقد عدّ بوغنبور « هذه الحملة التعسفية بالنسبة لنا حملة انتقامية من مواطنين ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان، تطالهم بسبب قناعتهم الفكرية ومواقفهم السياسية، وتندرج القرارات التعسفية ضمن حملة استهدفت تنظيمات وأشخاصا انخرطوا وساهموا بقوة في الغطاء السياسي الذي قادته 20 فبراير خلال سنة 2011 ». ليخلص إلى أن « هذه القرارات تعد شططا في استعمال السلطة، واستغلالا للمرفق العمومي لتصفية حسابات سياسية، وانتهاكا لمبادئ الحكامة، وهدرا للمال العام، وضربا لمصالح المواطنات والمواطنين ».
وأعلن الأستاذ بوغنبور، في ختام تصريحه، عن « الخطوط العريضة للبرنامج الترافعي والاحتجاجي الذي سننجزه للتعريف بهذه القضية الخطيرة التي تكرس سياسية التمييز والإهانة و « الحكرة » المنتجهة من طرف السلطات العمومية تجاه بعض المواطنات والمواطنين، وإصدار قرارات تعسفية وجائرة في حقهم دون سند قانوني. وفي هذا الإطار فقد قررت اللجنة مؤازرة المتضررين والوقوف إلى جانبهم في الخطوات التي سيقدمون عليها وفي المحطات النضالية التي سينفذونها.
وبناء على ذلك نضع بين أيديكم بعضا من برنامج خطة عملنا؛ ومن ضمنها:
– إصدار مذكرة ترافع حول قضية الإعفاءات التعسفية توجه لكل الجهات المعنية بالموضوع٫
– مراسلة رؤساء الإدارات الذين وقعوا قرارات الإعفاء وطلب لقاءات معهم.
– حشد الدعم من المنظمات الحقوقية والنقابية والمهنية الوطنية والدولية.
– التوجه إلى الهيئات الأممية المعنية بقضايا المساواة وعدم التمييز وإلى مجلس حقوق الإنسان.
– وضع برنامج نضالي لإسماع صوتها وتحسيس الرأي العام بقضية المتضررين ».
وختم بوعد الإعلان على كل خطوة في حينها.

طالع أيضا  البيان الرسمي لجماعة العدل والإحسان بخصوص حملة الإعفاءات المخزنية