لا يكاد يبرأ جرح في هذا الوطن الحبيب حتى يفتح آخر؛ طالعنا صباح اليوم خبر/فاجعة أخرى راحت ضحيتها طفلة ذات سنتين، أدت ضريبة ولادتها في مناطق المغرب المنسي.
إيديا؛ طفلة في مقتبل عمرها، تنتمي لجماعة تودغى العليا بإقليم تنغير، حيث لا توجد مستشفيات بمعدات تستطيع كشف المبهم مما يصيب الناس، سقطت الطفلة وهي تلعب، نقلت إيديا من تنغير (العمالة) حيث لا يوجد جهاز “السكانير” إلى الرشيدية (الجهة) ومنها إلى فاس، في سيارة إسعاف متهالكة لا تتوفر على أدنى شروط السلامة الصحية (لا معدات ولا طبيب).
لم يتحمل جسد الطفلة الغض المريض هذا التنقل لمسافة تزيد عن 500 كم، إذ لم يستطع الفريق الطبي بفاس إسعافها لأنها لم تصل في الوقت المناسب، كانت إيديا تعاني نزيفا داخليا يستدعي تدخلا فوريا للعلاج، ولكن في غياب تشخيص دقيق وسريع وغياب خضوع فوري للعناية الطبية اللازمة أسلمت الطفلة الروح لبارئها.
يحق لنا، بهذه المناسبة الأليمة، أن نعيد طرح سؤال الرعاية الصحية في هذا البلد، حيث تغيب الإرادة الجدية لمعالجة ملفات كبرى مقابل التهافت على قضايا صغيرة لا ندري من يستفيد منها ولكن بالتأكيد ليس الوطن؛ أليس الأجدى والأنفع لهذا الوطن أن توجه أموال “المهرجانات” الرديئة، وكثير من مجالات هدر المال العام، إلى سد الخصاص في البنية الصحية للدولة؟ ألا تعتبر هذه المهرجانات وسيلة من وسائل تهريب أموال المغرب إلى وجهات أخرى، في الوقت الذي هو في أمس الحاجة إليها لسد الخصاص في قطاعات كثيرة منها الصحة؟
قد لا ترتبط المسؤولية في مغرب الفساد والاستبداد بالمحاسبة، ولكن ليعلم المسؤولون أنهم إن هربوا منها في الدنيا فلا مفر لهم منها غدا يوم القيامة.
رحم الله إيديا، وكل ضحايا هذا الوطن، رحمة واسعة ورزق أهلها الصبر والاحتساب وربط على قلوبهم.
بسمة أخرى انطفأت، ولا نعلم على من الدور غدا.. فاللهم لطفك.