قال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدكتور عمر احرشان، في حلقة “حدث الأسبوع” التي بثتها قناة الشاهد الإلكترونية مؤخرا، “يستحيل أن يقع تأويل أو تنزيل ديمقراطي لدستور غير ديمقراطي، خصوصا إن أضفنا البلاغ الملكي بخصوص الإعفاء والبلاغ الملكي بخصوص التعيين..“.

وأضاف بأنالمدخل الانتخابي لإصلاح الوضع الذي يعيشه المغرب أبان أنه عاجز على أن يحقق الهدف منه، فقد جربنا انتخابات 2011 وانتخابات 2016 والنتيجة ليس هناك عملية انتخابية كما هو متعارف عليها”.
وردّ احرشان عن سؤال هل يمكن اعتبار إعلان العثماني رئيسا للحكومة رصاصة رحمة لمن يؤمن بالإصلاح من الداخل؟ موضحا: “أظن أن رصاصة الرحمة هذه أطلقت قبيل انتخابات 2016، لأن العزوف الشعبي ونجاح خيار المقاطعة لا في 2015 ولا في 2016، والفشل في تحقيق مجموعة من الوعود المقدمة في 2011، وعدم الانسجام بين مجموعة من القوانين التنظيمية وكذلك نص الدستور على الأقل مع خطاب 9 مارس 2011 كانت هي رصاصة الرحمة على هذا العرض السياسي كله الذي انطلق في 2011” وأضاف مؤكدا “كل ما نعيشه الآن إنما هو تأكيد لهذه المرحلة، ولهذا سنلاحظ بأنه يستحيل حاليا أن يتكلم أحد على الإصلاح في ظل الاستقرار، إذ أصبح ظاهرا أن أدوات الإصلاح يلزمها إصلاح” حيث اعتبر أن “الانتخابات والدستور الذي قدم على أنه أساس للإصلاح يلزمه إصلاح”.
وفي توصيف للوضع الحالي بيّن الدكتور احرشان أن “كل مظاهر ومؤشرات الأزمة السياسية حاضرة في المغرب، ولكن آثار ونتائج الأزمة غير ظاهرة لاعتبارين اثنين؛ الأول هو أنه لا يزال هناك ضامن؛ الفصل 42 يقول أن الملك هو الضامن، لذلك لاحظنا أنه خلال 5 أو 6 أشهر وحتى لو استمر الأمر لمدة سنة من البلوكاج الحكومي لم يكن من الممكن أن يتأثر السير العادي للدولة” معضدا كلامه بـ“رغم أننا في دولة مركزية (مقارنة مع دول أخرى، تلك التي تستمر فيها الدولة في سيرورتها مع وجود بلوكاج حكومي تكون في أغلبها دولا فدرالية) لا زالت لم تصادق على قانون المالية وتقترض وتبرم اتفاقيات كبرى ومكلفة ماليا للحكومات المقبلة ومع ذلك لا يقع شيء، هذا يؤكد ما قلناه في 2011 بأن هذا الدستور أفرز لنا سلطة تنفيذية برأسين”.
وعن تأثير بعض القوى من خارج المؤسسات الرسمية للدولة، بما فيها جماعة العدل والإحسان وغيرها من فضلاء الوطن، في التغيير من خارج هذه المؤسسات، أوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن التغيير “غير مرتبط بهذه الأطراف فقط، ربما هي قاطرة، ولكن الأساس في هذا البديل هو السند الشعبي ثم العوامل المحيطة الإقليمية والدولية، أظن أن هذه الأطراف وفي الجو السائد حاليا حيث السياسة المتبعة الممنهجة هي عدم السماح بالتكتل داخل قطب سياسي (الحسن الثاني في عهده كان يسمح بوجود تقاطب سياسي؛ الكتلة الديمقراطية والوفاق والتجمع في الوسط)، بل الأكثر من هذا العمل على إضعاف الأحزاب (العدالة والتنمية، وحزب الاستقلال وأحزاب أخرى)، في هذا الوضع الذي بقي مستمرا في الحفاظ على استقلاليته وعلى قراراته ومتماسكا أمام هذه الحملات فإنه يحقق إنجازا كبيرا”.
واسترسل موضحا أن “الاحتجاجات الاجتماعية وعدم الرضا دليل على أن هناك يقظة، والحل إذن هو هذا السند الشعبي، لأننا لا نتكلم عن تغيير سياسي بل تغيير مجتمعي يجب أن تقوده قوى مجتمعية واسعة منوط بها تغيير ميزان القوى” فالصمود “أمام الآلة القمعية للدولة (احتجاجات الريف والأساتذة نموذجا) في حد ذاته إنجاز”.
واستشرافا لمستقبل المشهد السياسي المغربي قال احرشان: “أظن أنه كلما اتضح فشل هذه الخيارات كلما تأكد صواب الخيارات الأخرى المطروحة، وكلما ازداد الانضمام والاصطفاف إلى جانب هذه الخيارات كلما صنعت الجبهة المجتمعية الكبرى التي يمكنها قيادة هذا التغيير”.
وأضاف: “الدينامية الكبرى التي تظهر من خلال مخرجات العملية الانتخابية والمؤسسات، حكومة وبرلمانا، سوف تستمر في اتجاه إنتاج مؤسسات ضعيفة ومشتتة وخاضعة، توظف لتبييض مرحلة أو لتحمل وزر إخفاق أخرى”. أما على مستوى “الديناميات المجتمعية الصغرى فسيستمر العزوف الشعبي وعدم الثقة”، وفي ظل تكاثف أوضاع أخرى مثل “التهرب الضريبي، فالأكيد أنها ستسفر عن نتائج أخرى، بحيث ستسمر الاحتجاجات ذات الصبغة الاجتماعية غير المؤطرة بدينامية سياسية كبرى”.
وعن إمكانية الحديث عن جبهة قوية للتغيير حاليا أقر الدكتور احرشان أن “هذا هدف تلزمه سياقات ووجود من يتحمل المسؤولية، لأن التصدي لهذا الأمر له مجموعة من التبعات، ولكن أظن أن الحل هو هذا التكتل؛ هذه الديناميات الصغرى كلها ستفتل في اتجاه البحث عن بديل، والذي لن يكون إلا جبهة وطنية واسعة، تشتغل في المجتمع من خارج هذه المؤسسات التي لا مصداقية ولا تمثيلية لها، وكلما ازدادت هذه الكتلة الحرجة التي هي الأغلبية الصامتة كلما ازداد عدم الثقة في الخيارات الرسمية وازدادت الثقة في هذه الكتلة، وهذا هو الاتجاه الحقيقي للتغيير”.

طالع أيضا  احرشان يقرأ التعديل الحكومي الأخير: ليس تحولا نحو الديمقراطية