عبّر النشطاء المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم مما أضحت تبثه القناة العمومية الثانية (2M)، دون أي احترام لمشاعرهم وثقافتهم الاسلامية، والخصوصية الثقافية المغربية التي تربوا عليها أبا عن جد؛ حيث بثت هذه الأخيرة فيلما وثائقيا فاضحا، يتمحور حول الحرية الجنسية، اختار له المنتج والمكلفة بالإخراج شبابا من فئة خاصة، للحديث عن ثقافة “حب الشارع” والمتمثلة بحسب تمثلاتهم في ممارسة الزنا (حرية الممارسة الجنسية)، دون أي اعتبار لأغلبية الساكنة المغربية التي تحترم تعاليم دينها، الذي قدر الاحتياجات الطبيعية للإنسان ولم ينكرها واجترح لها مسالكها الشرعية التي تراعي الأخلاق وتحفظ الحقوق.

ونقل هذا الوثائقي الذي غابت عنه الحبكة المهنية في التعاطي مع مثل هذه المواضيع، مقتطفات من جلسات مع شباب عبروا فيها عن قناعتهم تلك، بلغة سوقية تضمنت عبارات غير أخلاقية، إضافة إلى مشاهد أخرى يتضح من خلالها الغاية المتوخاة من هذا العمل.

وغاب عن المعالجة الإعلامية تشخيص الظاهرة ببعد علاجي ووقائي يقي الشباب متاهات العلاقات التي حرمها المولى الكريم وتترتب عنها تبعات اجتماعية مكلفة في ذات الشاب والشابة ومجتمعهما لا أقلها “أطفال الشوارع”، بل ظهر جليا حرص البرنامج والقناة على التطبيع مع الظاهرة وترسيخها.

وقد دعا رواد هذه المواقع خاصة الفايسبوك، إلى مقاطعة القناة الثانية، معتبرين إياها “قناة تخدم أجندة هدم القيم والهجوم على الأخلاق”، وبكونها أضحت “أكثر وقاحة في بث برامج وأعمال تنقل ثقافة دخيلة عن المجتمع المغربي”، في وقت وجب فيه أن تعبر عن قيم حاجيات المواطن المغربي وأولويات عيشه، بصفتها قناة عمومية يتم تمويلها عن طريق دافعي الضرائب.

وانتشر بين النشطاء المغاربة على الفايسبوك حملة كلنا نقاطع دوزيم على شكل وسم، حدروا فيها من الأفكار التي تسعى القناة للترويج لها، خاصة في صفوف الجيل الناشئ، لفصله عن التربية الأصيلة المؤسسة على الحشمة والوقار والاحترام، كما لفتت صفحات على الموقع ذاته، إلى أن هذه القناة تسيء إلى المرأة المغربية، بحيث سقطت مرات عديدة في أخطاء مهنية كشفت خلفيتها المجتزأة الهابطة ورؤيتها “التسليعية” للنساء.

ومن المعلوم أن القناة الثانية التي تمول من جيوب المغاربة، كانت دائما مثار جدل بين فئات عريضة، إذ تواصل الاشتغال بطريقة انتقائية في الاختيارات الإعلامية والتي يطغى عليها سيل من المسلسلات والبرامج المفسدة للذوق والأخلاق والقيم، مع ابتعادها عن مناقشة المواضيع التي تخص الواقع المغربي ورهاناته، ناهيك عن اعتمادها منهجا إقصائيا لا يحترم الرأي المخالف للتوجه الذي تروم بثه.