قال الدكتور عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بأن الذي يتحكم في مجريات إخراج الحكومة يريد استمرار حزب العدالة والتنمية في رئاستها “ولكن بحكومة ضعيفة، غير منسجمة، يرأسها ولا يسيرها”.
وزاد احرشان مفصلا حول عدد الأحزاب المكونة للحكومة الحالية “ستة أحزاب تبين بأنه لا علاقة للمؤسسات بالانتخابات، فالعدد كبير يتطلب بالتالي عددا كبيرا من الوزراء، وهذه الأحزاب مختلفة إيديولوجيا وسياسيا وبينها صراعات، فإذا لاحظنا فقط الرباعي الذي سير الحكومة قبل 2016 لم يستطع أن يقدم في نهاية ولايته حصيلة مشتركة وهذا يتعارض مع مبدإ التضامن الحكومي على الإطلاق، فما بالك بهذه الأحزاب الستة” خصوصا وأن “النقاش العمومي الذي ساد فترة ما قبل الانتخابات يبين أن الحكومة ستبقى ضعيفة، بل الأكثر من هذا ستبقى فيها العدالة والتنمية أقلية أمام أغلبية أخرى”، وأضاف أنه حتى “القطاعات الأساسية والاستراتيجية، التي هي القطب الذي يتماشى مع الاستراتيجيات العامة للدولة في المجال الاقتصادي والمالي وشيئا ما الاجتماعي الذي لا كلفة مباشرة له، لن تكون عند العدالة والتنمية”.

وبخصوص “البلوكاج” الذي عرفته مفاوضات تشكيل الحكومة مع السيد عبد الإله بنكيران والذي دام أزيد من 5 أشهر في حين لم يتعد 15 يوما مع السيد العثماني، أوضح الدكتور احرشان، الذي حل ضيفا على برنامج حدث الأسبوع الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، أنه “في جزء منه هو بلوكاج حقيقي كان منتظرا وفي جزء منه مصطنع”، وبين أنه “حقيقي لأنه هناك تصادم بين إرادات مختلفة، كان منتظرا بالنظر إلى أن النظام الانتخابي لا يساعد على فرز أغلبية منسجمة”، ونبه إلى أن “حدة الخطاب والصراع السياسي الذي ساد قبل الانتخابات تبين أنه من الصعب جدا أن تتشكل ائتلافات حكومية متضامنة”. وأضاف أن هناك عاملا آخر مؤثرا في هذا “البلوكاج” وهو “إحجام كل المشاركين في الانتخابات عن إعلان تحالفاتهم قبل الانتخابات لم يساعد كذلك في معرفة الناخب للائتلاف الذي سيقود الأغلبية”، ونظرا لكل هذه العوامل فهذا البلوكاج “في جزء كبير منه كان منتظرا، لأنه لا يفرز ما هو متعارف عليه سياسيا بالتفاوض الذي ينبني على بعض الأسس المنطقية والتي غابت في هذه الانتخابات” وكان “منتظرا أن المتصدر بعد إعلان النتائج سيكون منتصرا بطعم الهزيمة والمهزوم سيكون منهزما بطعم الانتصار”، بحيث “سيقع ضغط كل المرحلة التي ستلي مرحلة إعلان النتائج على المنتصر والآخر سيكون متفرجا ولكن سيكون هو المحدد لشكل الحكومة” حسب احرشان.
وبخصوص الجزء المصطنع لهذا البلوكاج صرّح الدكتور احرشان “عادي جدا أن نعيش هذا النوع من التعثر في تشكيل الحكومة”؛ لأن “السياق السياسي الذي رافق ما بعد 2013-2014 هو سياق ارتدادي تراجعي عن كل مخرجات سنة 2011، سواء على مستوى الدستور أو على مستوى نشطاء الحراك الشعبي، بحيث رأينا مجموعة من الاعتقالات والمحاكمات، رأينا حدة قمع الاحتجاجات”، وعلل هذا بـ“إرادة السلطة الحاكمة إلى العودة إلى ما قبل 2011، ومن ضمنها حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية”. ولأن “السلطة ستحاول إيقاف كل مزايدة بالإرادة الشعبية أو بالانتخابات، لأنها تعودت أن لا علاقة بين نتائج الانتخابات وبين المؤسسات التي تفرزها من برلمان وحكومة”.
وتعليقا على المدة الزمنية المستغرقة في التفاوض بين السيد بنكيران والسيد العثماني، وهل هي مرتبطة بحنكة الشخصين أم بإرادة خفية أرادت هذه السيرورة. قال احرشان “المدة والنقاش العمومي الذي رافق هذا التعثر يدخل في الجزء المصطنع، بحيث كان المستهدف أولا حزب العدالة والتنمية، إذ أنه منذ 2015، ورغم كل حملات التضييق والتشويه والتعتيم، فقد فاز الحزب في انتخابات الجماعات الترابية كما فاز في الانتخابات التشريعية، إذن فالحزب لم يضعف بل يتقوى”، وأبرز أنه خلال هذه المدة كان الهدف هو “إضعاف حزب العدالة والتنمية أو لنقل إخضاعه وتركيعه، وهو أمر مهم جدا، خاصة أن بقية الأحزاب الأخرى ضعيفة”. إضافة إلى استهداف الحزب كان “المستهدف الثاني فعلا هو شخص عبد الإله بنكيران، لأنه أصبح منافسا في مجالات كانت حكرا على المؤسسة الملكية التي هي: الشرعية الشعبية، الكاريزما، خطاب القرب.. إلخ”، حسب احرشان، ليضيف عاملا ثالثا لاصطناع هذا “البلوكاج” و“هو شق الكتلة الناخبة للعدالة والتنمية كي تفقد الثقة فيه”.
وكشف أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بخصوص تشكيلة حكومة السيد العثماني أن “بلاغ الديوان الملكي الذي صدر حول إعفاء السيد بنكيران لم يُشر إلى فصل مرجعي، بل أكثر من هذا حتى نص تعيين السيد العثماني في الجريدة الرسمية لم يتضمن أي إشارة إلى إعفاء بنكيران“، في حين شمل إشارة “إلى الفصل 47 من الدستور” و“إلى نص وروح الدستور”، واعتبر أن “اختيار الملك لهذا الحل رغم أنه كان متاحا له اختيارات متعددة” يدل على “أنه فعلا تمت شخصنة هذا التعثر الحكومي، إذ الذي فشل هو حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومة فكان الوضع الطبيعي هو الانتقال إلى خيار آخر غير هذا الحزب (خيار حزب آخر أو إعادة الانتخابات، فأمام غموض وقصور الفصل 47 فالتأويلات تبقى متعددة)، ولكن تمت شخصنة هذا التعثر وربطه بشخص عبد الإله بنكيران”، فكان “اللجوء إلى سعد الدين العثماني يندرج فيما قلت أنه مصطنع وذلك في محاولة لإضعاف العدالة والتنمية وشقها، وضرب مصداقية الحزب عند الناخبين” يضيف احرشان.

طالع أيضا  مائة يوم من الاستبداد المحض

وعدّ القيادي في جماعة العدل والإحسان تصريحات قياديي الحزب حول المسار الديمقراطي والانتخابات التي أفرزت الحزب خطأ، قائلا: “كان من الخطإ في التقدير، وفي تحليل المرحلة برمتها، أن ترفع قيادات الحزب من سقف التوقعات، وتغير المرجعيات المعتمدة في قراءة اللحظة؛ فتتكلم عن الاختيار الديمقراطي والإرادة الشعبية والدستور ثم الثقة الملكية، في حين أن الكل يعرف أنه هناك فاعل سياسي رئيس الكل يستظل بظله، وما بقي من الأحزاب يعتبر تابعا له، وهامش حركته ضيق جدا”.