جمعت ورقة، وزعتها اللجنة التحضيرية للهيئة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية التي طالت أطرا منتمية للعدل والإحسان في الندوة التي نظمتها يوم الاثنين 20 مارس 2017 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، والتي توجت بالإعلان الرسمي عن تأسيس “اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية”، جمعت هذه الورقة بعض نماذج المبادئ القانونية والحقوقية المنظمة للوظيفة العمومية والتي ضربت بها هذه القرارات الجائرة عُرض الحائط.
استندت هذه الورقة إلى المرجعية الوطنية والدولية لبسط المبادئ المؤطرة لعدم التمييز.

فحسب المرجعية الوطنية؛ ينص الفصل 6 من الدستور على أن “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له”. وكذلك على أنه تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”. ويقر ذات الفصل بضمان عام للمساواة: “تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة”. كما يحظر تطبيق العقوبات بأثر رجعي: “ليس للقانون أثر رجعي”.

ويقر الظهير الشريف رقم 008-58-1 المؤرخ بـ4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958)، الذي يحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، في الفصل الأول من بابه الأول المعنون بـ“قواعد عامة وأحوال قانونية للموظفين” أن “لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”. وفي الباب الثالث المعنون بـ“حقوق وواجبات الموظفين” في ‬الفصل العشرين أنه “يهيأ ملف خاص بكل موظف تسجل فيه وترقم وترتب بدون انقطاع جميع الأوراق التي تهم حالته المدنية وحالته العائلية وحالته الإدارية” وأنه “لا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية”.

واستنادا إلى المرجعية الكونية الملزمة للدول قصد ربح رهان احترام الحقوق الفردية والجماعية للأشخاص فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى على أنه “يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء”. وفي المادة 7 أن “كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق  في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا”.

كما أقر العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية في المادة 2 أن “تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب”. وفي المادة  25 أن “يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:
أ –  أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية،
ب – أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،
ج – أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده”.

بدورها منظمة العمل الدولية جعلت من المعايير الأساسية للعمل:
1)    حق العمال الحصول على:
التحرر من التمييز على أساس العرق واللون والجنس والدين والرأي السياسي والأصل الوطني والمنشأ الاجتماعي حيث يعرف التمييز على أنه أية ميزة أو استثناء أو تفضيل يسفر عنه انتقاص في المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد الاستخدام أو المهنة.
2)    الاتفاقية (رقم 111) الخاصة بالتمييز في مجال الاستخدام والمهنة: اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية سنة 1958، وبدأ نفاذها بتاريخ 1960.
“وإذ يضع في اعتباره أن إعلان فيلادلفيا يؤكد أن للبشر جميعا، بصرف النظر عن العنصر أو العقيدة أو الجنس، الحق في العمل من أجل رفاهيتهم المادية وتقدمهم الروحي في ظروف توفر لهم الحرية والكرامة والأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص.
وإذ يضع في اعتباره أيضا أن التمييز يشكل انتهاكا للحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
المادة 1: في مصطلح الاتفاقية، تشمل كلمة “تمييز”:
أ- أي ميز أو استثناء أو تفضيل يتم على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو المنشإ الاجتماعي، ويسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد الاستخدام أو المهنة،
ب-  أي ضرب آخر من ضروب الميز أو الاستثناء أو التفضيل يكون من أثره إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو المعاملة على صعيد الاستخدام والمهنة قد يحدده العضو المعني بعد التشاور مع المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل وللعمال، إن وجدت، ومع غيرهم من الهيئات المناسبة.
1.    لا يعتبر تمييزا أي ميز أو استثناء أو تفضيل بصدد عمل معين إذا كان مبنيا على أساس المؤهلات التي تقتضيها طبيعة هذا العمل“.
استنادا إلى كل هذه الفصول القانونية والحقوقية يظهر جليا خرق قرارات الإعفاء من المناصب والتنقيل دون مبررات ما عدا الانتماء الفكري إلى جماعة سلمية، أفكارها مبسوطة في كتب مؤسسها، معروفة بنبذها للسرية والعنف والتعامل مع الخارج، وتعمل في إطار سلمي واضح داخل المجتمع، ولا يستغل منتسبوها مناصبهم لبسط أفكارهم بل يحترمون القوانين المعمول بها، ويشهد لهم بهذا البعيد قبل القريب، ويتفانون في أداء مهامهم على الوجه الأكمل إرضاء لله وخدمة للوطن، هذا الانتماء يجعلهم في مرمى سهام الدولة المتسلطة الرافضة للتعدد، في خيانة لأمانة الحفاظ على المواطنين، وخيانة للقانون الذي اتخذته لنفسها وعجزت عن تطبيقه، وخيانة للمواثيق المعترف بها دوليا.

طالع أيضا  بنعبد السلام: حصاد حاول تغليط الرأي العام ومؤسسة البرلمان