يحتفل العالم العربي في اليوم الأول من فصل ربيع كل سنة (21 مارس) بعيد الأم، بهذه المناسبة تصدرت كلمات المحبة والعرفان والاعتراف بالجميل للأم معظم صفحات العالم الأزرق، حيث اختلفت التعابير لكن تشاركت جميعها في روح هذه العلاقة المقدسة، وأجمعت على أن كلمة “أم” تختزل جميع معاني الحب والعطف والعطاء والتضحية، وحثت على برها وجميل صحبتها.
إحياء لهذه المعاني بادرت صفحة “أخوات الآخرة” على الفيسبوك بإطلاق حملة على الفضاء الأزرق تحت وسم #الجنة_تحت_أقدام_الأمهات وآخر #غطيني_برضاك_الميمة، معرفة إياها بـ“حملة مجتمعية نروم من خلالها المشاركة في إعادة الاعتبار لهذه العلاقة المقدسة إحسانا ووفاء بالجميل، وأداء لواجب الشكر لمن جعل الله تعالى الجنة تحت أقدامها” واصفة الأم بـ“هي أمي أنشودة الزمان، نبع الحنان، حضن الأمان، أمي فيض الإحساس، أمي أغلى الناس، أمي شمس الأصيل، أمي النسيم العليل، أمي قمري المنير… تعداد مكارم الأم وجميل خلالها من الوفاء بحقها… لكنه وحده لا يكفي. لا يكفي تلك التي رفعها الله تعالى إلى مقام القداسة وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن صحابتها وأداء حقها في الصلة وحسن الصحبة والإحسان في المعاملة”.
الحملة لاقت تجاوبا واسعا إن على صفحتها أو على الصفحات الخاصة؛ فكان مما قيل بهذه المناسبة تدوينة للأستاذة أمان جرعود: “قد تنجح في خداع الجميع، قد ترسم بسمة زائفة على ثغرك تقنع الجميع، قد تقذف همومك وآلامك في قعر عميق وتتحدى العالم أنك واقف لا شيء يثنيك. لكن… سرعان ما تتكسر الأقنعة، وتتمزق الأشرعة، وتتقاذف قارب دواخلك أمواج نظراتها فتضيع بوصلتك لترتمي خائر القوى على شواطئ أمك الآمنة. لذا كانت الجنة بجلالها وجمالها تحت قدميها. في عيدك أمي أنت العيد”.
بدورها الأستاذة حفيظة فرشاشي أطلقت العنان لقلمها يخط بالمناسبة: “جميلة أنت كوردة تفتَّحَت مع إشراقة الصباح وزيَّنتها قطرات الندى فزادتها تلألؤا وضياء. سرُّك رباني يبعث في الروح الانشراح. يطير بها عاليا في سماء البهاء. فسبحان من أعطاك مفاتيح الخير وجعلك عنوان العطاء. أمومتك شرف وبها كتب للإنسانية البقاء”.
وأبى من فقد الأم إلا أن يشارك في هذا اليوم، وهو الذي يكابد لواعج المحبة والاشتياق، فجاءت تدوينة الأستاذ منير الجوري تقطر حنينا: “من روائع خلق الله قلب الأم. قلب ينبض حبا… يقطر حنانا… يمطر عطاء. يورق حين تجف القلوب، ويفوح عطرا حين تزكم الأنوف، ويجعل الأسطورة حقيقة والخيال واقعا والشك يقينا. قلب ليس كالقلوب، تنبجس من ثناياه قطرات ندى رقيقة فتنبت رجولة وشهامة ومروءة، ويفيض بنار الحرقة واللوعة فيغرس الجذور إنسانية ورحمة ومحبة. مرة سألوني عن الحب فقلت دون تردد إنه قلب الأم في أصفى تجلياته وأعذب ألحانه وأروع ألوانه”.
في حين جمع الأستاذ عبد اللطيف آيت لشكر بين الاعتراف بجميل الأم والدعاء لها قائلا: “ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺐّ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ، ﺃﺷﺮﺕ ﻟﻘﻠﺐ ﺃﻣﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻗﻠﺖ ﺣﻀﻦ ﺃﻣﻲ، ﻓالأ‌ﻡّ ﻧﻌﻤﺔ ﺃﻧﻌﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻫﻲ ﺯﻫﺮﺓ ﺃﻳﺎﻣﻨﺎ ﻭﻋﺒﻴﺮ ﺻﺒﺎﺣﻨﺎ، ﻫﻲ ﺑﺴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻭﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻓﻤﻨﻬﺎ ﻧﺴﺘﻤﺪُّ ﻗﻮّﺗﻨﺎ ﻭإصرارنا. فاﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﺭﺽ ﻋﻨﻬﺎ ﺭﺿﺎً ﺗﺤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﻮﺍﻣﻊ ﺭﺿﻮﺍﻧﻚ، ﻭﺗﺤﻠﻬﺎ ﺑﻪ ﺩﺍﺭ ﻛﺮﺍﻣﺘﻚ ﻭﺃﻣﺎﻧﻚ ﻭﻣﻮﺍﻃﻦ ﻋﻔﻮﻙ ﻭﻏﻔﺮﺍﻧﻚ، ﻭﺃﺳﺒﻎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻄﺎﺋﻒ ﺑِﺮّﻙ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻚ. ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻬﺎ ﻣﻐﻔﺮﺓً ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺗﻤﺤﻮ ﺑﻬﺎ ﺳﺎﻟﻒ ﺃﻭﺯﺍﺭﻫﺎ ﻭسيء ﺇﺻﺮﺍﺭﻫﺎ، ﺍﻟﻠﻬﻢَّ ﻭﺍﺭﺣﻤﻬﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺗﻨﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻀﺠﻊ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻫﺎ، ﻭﺗﺆﻣﻨﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﻋﻨﺪ ﻧﺸﻮﺭﻫﺎ”.
إن الكلمات التي قيلت حول الأم لهي أكبر من أن تجمع، لكن حسبنا التذكير والتحسيس بهذه الرحمة المهداة من الرحمان الرحيم، هذا الظل الوارف الذي من الله به علينا، علنا نوفي حق هذه النعمة شكرا لله وحسن صحبة للأم حية وميتة. وكل عام وأمهاتنا بخير.

طالع أيضا  بشراك أم الأجيال