قال الأستاذ النقيب عبد الرحمن بنعمرو “إن الإعفاءات التي طالت أطر العدل والإحسان باطلة من الناحية القانونية”.

جاء هذا في قراءته القانونية للإعفاءات التعسفية في حق هؤلاء الأطر في الندوة التي نظمتها اللجنة التحضيرية للهيئة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط أمس الاثنين 20 مارس 2017، متحدثا عن حالات الإعفاء التي تعدت 120 حالة، ثم تساءل إن كانت هذه الإعفاءات مقبولة قانونيا.

وقد اعتبر بنعمرو هذه القرارات الإدارية، من الناحية القانونية، “مشوبة بعيب عدم الارتكاز على أساس من القانون وعدم التعليل، والانحراف عن السلطة”. وفصل رأيه القانوني من خلال نماذج ثلاثة من حالات الإعفاء مؤكدا أنها “غير معللة” وأن اثنين منها جاء فيها: “من أجل تحقيق المصلحة العامة” وهذا في نظره “تعليل فضفاض لأن كلا يرى المصلحة العامة من زاويته هو. فعند ذكر المصلحة العامة يتوجب تبيين طبيعة هذه المصلحة العامة وأن تثبت صحة العلة التي كانت سببا في الإعفاء، لأن المعفى لم يتحمل تلك المسؤولية إلا بعد مباراة معينة أو بعد الحصول على شهادات معينة، فالإعفاء معناه أن شيئا ما طرأ بعد ذلك كأن يكون المعفى انحرف أو أصبح سلوكه غير مستقيم أو لم يعد ذا كفاية أو غير ذلك من الأسباب المانعة لتحمل تلك المسؤولية مما يجب على الممضي على قرار الإعفاء أن يثبته”.

وأضاف أن “هناك حالة من الحالات الثلاث التي بين يدي ليس فيها تعليل أو ذكر لنوع المصلحة أو ينعدم إثباتها”، مؤكدا أن “القرارات الإدارية تتعرض للإلغاء عندما تكون غير معللة أو تعليلها ضعيف أو ناقص”.

ثم تساءل: “هل هناك انحراف في السلطة؟ إذ من جملة الأسباب التي تلغى بها القرارات الإدارية هي الانحراف في السلطة عندما تتخذ الإدارة قرارات باسم مصلحة معينة ولكنها تكون منطوية على أسباب انتقامية أو سياسية أو غيرهما”.

وخلص في الأخير إلى أن “هناك عدة قرائن تثبت أن هناك انحرافا في السلطة” مستدلا ب:

طالع أيضا  ذ. متوكل: النظام يواصل التضييق علينا بعد أن يئس من ترويضنا

“أولا: اتخذت قرارات الإعفاء في تواريخ متقاربة هي الثلث الأول من شهر فبراير 2017.

ثانيا:  حجمها كبير إذ بلغت أكثر من 120 حالة.

ثالثا: المعفون كلهم ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان.

رابعا: عدم تعليل القرارات، أي إنه لا يوجد سبب يدعو إلى إعفاء هؤلاء خاصة أن ترقيتهم كانت معللة بالكفاءة أو المباراة أو بخبراتهم”.

وخلص الأستاذ بنعمرو في ختام قراءته لحملة الإعفاءات التعسفية إلى أن “هذه القرارات مخالفة للدستور لأن الدستور يقول بوجوب احترام القانون. والقانون يقول بوجوب المساواة بين الموظفين في الترقية، إذ لا معنى أن يحوز هؤلاء المعفون على الكفاءة ثم يُعزلون ليتولى المسؤولية غيرهم ممن مستواهم مساوٍ أو أقل منهم. ولهذا أعتقد، من الناحية القانونية، أن هذه الإعفاءات باطلة”.