تعليقا منه على قرار الملك، أمس الأربعاء 15 مارس 2017، إعفاء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السيد عبد الإله بنكيران من منصبه رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، قال الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إن القرار “لم يكن فقط متوقعا وإنما كان هو الحقيقة الوحيدة الممكنة، لأن لا شيء تغير في منطق المخزن كل ما هنالك أنه في سنة 2011 كانت رياح الربيع العربي تهب بقوة، وحاول النظام المغربي الانحناء للعاصفة”.
وأكد، في تصريح لموقع يا بلادي اليوم الخميس 16، بأن الأمر لا يعدو أن يكون “إعادة تجريب المجرب الذي وقع مع حكومة ما يسمى التناوب”، فالمخزن المغربي “يمكن أن يلجأ تحت الضرورة وتحت الضغط إلى خدمات هذا الطرف أو ذاك ليس من أجل التحول نحو الديمقراطية، وإنما فقط لتدبير المرحلة وإعادة إنتاج الاستبداد”، مشددا على أن “ما وقع الآن وما يقع ليس إلا فصلا أول من الظهور بالمظهر الواضح للاستبداد الذي لم يتغير طيلة السنوات السابقة”.
ورأى بناجح أن التغييرات التي وقعت سنة 2011 انطلقت “بنفس المكونات السابقة للاستبداد لا من حيث الدستور، الذي لم يكن ديمقراطيا بالمرة لا شكلا ولا مضمونا حيث حافظ على نفس السلطات المطلقة للملك، وبقيت الحكومة، رغم التغيير البسيط الذي وقع في اسم رئيس الوزراء من الوزير الأول إلى رئيس الحكومة، لا تحكم والذي يحكم هو الملك ومحيطه، ولما تأكد النظام أنه خرج من عنق الزجاجة وتصور أنه تجاوز ضغوطات 2011 بدأ يظهر بصورته الواضحة”.
وجزم عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية بعدم نجاعة إعمال المنهجية الديمقراطية في المشهد السياسي المغربي لغياب شروطها المؤسسة، فهي، كما يقول، “تتطلب شيئين أساسيين هما أن تكون الإرادة الشعبية هي الأساس وهي التي لها السيادة، وأن يتم اعتماد دستور تضعه هيئة تأسيسية وليس دستورا ممنوحا”، وبما أن “هذا لم يكن حاضرا فنحن أما استبداد واضح لا علاقة له بالمنهجية الديمقراطية”.
وأوضح بناجح أن المعتمد في النظام المغربي هو “منهجية استبدادية، وهذه المنهجية تستكمل كل حلقاتها، وتجربة السيد عبد الرحمان اليوسفي كانت واضحة، لأن منطق الاستبداد لا يقبل إلا أن يكون استبدادا مطلقا، وطبعا لا يمكن الإصلاح بأدوات فاسدة مع احترامي لمن يمكن أن يختار هذا الاختيار، لكن كل الشواهد ومن أحدث فصولها ما يحدث الآن تدل على أن إصلاح الفساد بأدوات فاسدة مستحيل”.
وأكد القيادي في جماعة العدل والإحسان أن ما يحصل اليوم يزكي موقف الجماعة منذ البداية وهو “ما كنا نتحدث عنه، وما كان يظهر لنا سنة 2011 عندما رفضنا الدستور، وعندما أيضا رفضنا نتائج مخرجاته من انتخابات 2011 وانتخابات 2016، والتي كان فيها الاستبداد هو المهيمن، وغابت خلالها الإرادة الشعبية، فكان ما وصلنا إليه منتظرا رغم أن البعض قدم كل ما يمكن تقديمه من خدمات للاستبداد، كالقرارات الصعبة التي اتخذت في حق الحالة الاجتماعية للشعب المغربي”، هذه القرارات التي لم “تشفع لهم لأن الاستبداد لا يقبل إلا أن يكون بالشكل الذي يريده هو”.

طالع أيضا  النظام السياسي المغربي وشرعنة احتكار السلطة(3/3)

وأضاف “في تصورنا كنا واضحين منذ البداية، فلا توجد هناك أية مؤشرات على وجود نية ولا إرادة ولا رغبة لأن يتنازل النظام حتى عن جزء يسير من احتكاره للسلطة ومستتبعاتها من ثروة وغير ذلك”.
وتمنى بناجح، في نفس التصريح، أن “تكون هذه مناسبة أخرى لعدم تضييع الفرص والوقت فيما لا طائل منه”، وأعاد دعوة الجماعة لاجتماع فضلاء البلد لأجل مصلحة الوطن قائلا “المدخل الذي كان واضحا وخرج من أجله الشعب وهو أن تتكاتف جهود كل الغيورين من أجل أن ندخل من الأبواب الحقيقية وليس من المسارب والمضايق التي تنتهي إلى الزوايا المغلقة أو إلى الحائط، وإنما ينبغي أن ندخل من مدخل واضح، يكون أساسه هو الإرادة الشعبية، وليس الحكم البعيد عن سلطة مراقبة ومحاسبة الشعب”.
وأقر بناجح في ختام تصريحه أن “مشكلتنا ليست ذهاب حكومة والإتيان بأخرى، ففي نظري حتى لو لم يكن هناك ما سمي بالبلوكاج وتم تيسير مهمة بنكيران، أو أن لا يكون بنكيران وأن يكون شخص آخر من حزبه، أو أتوا بشخص آخر من حزب آخر، أو أعيدت الانتخابات، فإن النتيجة الوحيدة هي التمكين للاستبداد لا أقل ولا أكثر”.