في زمن تصريف الأفعال والأعمال على النحو الذي يتم فيه التلاعب بالمعاني والمباني والخروج عن الأوزان المعهودة والأقيسة المتواضع عليها، تضطرب قواعد فلسفة الجزاء القائمة على أساس الثواب في مقابل الإحسان والعقاب في مقابل الإساءة والتي تقتضيها كل المسؤوليات في كل المجالات، فنجد أنفسنا أمام أخطاء لا يمكن غض الطرف عنها بل لابد أن يقوم القلم الأحمر بدوره لتصحيح المسار. فالجذر اللغوي (ع- ف) على سبيل المثال لا الحصر والذي فرض نفسه في الفترة الراهنة أصبح يتلاعب به تلاعبا فيستعمل في غير سياقاته الدلالية وذلك تبعا للمصالح العليا المعتبرة، فتارة يعتمد عليه في تركيب جملة: عفا الله عما سلف، رغم أن الذي سلف ليس من قبيل مما يعفى عنه عادة، وتارة يستعمل في جملة هي في حقيقتها حملة إعفاءات من المهام رغم أن هذه الجملة ليست ممن يصدر الإعفاء في حقها عادة.

لن نتحدث عن الجملة الأولى فليست مما لا يدرك معناه على الفطن اللبيب، إذ أن الله هو من يملك العفو عن المذنب إن تاب وأناب وأصلح إلا إذا كنا ممن يؤمن بصكوك الغفران، هذا أولا، والأمر الثاني الذي لا بد من الـتأكيد عليه في هذا المقام هو كون مقترح تعديلها نفسه سبب فيما لحقها من تشوهات، إذ أن الذي أذنب فسرق ونهب ثم العفو عنه، والمسروق والمنهوب حكم عليه باسترجاع ما سرق السارق ونهب الناهب…وهذا هو الشطط بعينه.

أما عن الجملة الثانية وهي بيت القصيد في هذا المكتوب فتصحيحها يتطلب حسن قراءة الرسائل المبعوثة، والقراءة الصحيحة تفصح عن دعوة صريحة ومكشوفة للعزوف السياسي مرقونة على يافطة تحمل شعار: “لا للممارسة السياسية بجبة المعارضة” رغم أن المعارضة من المكونات الأساسية في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، أما تلك التي تدعيها فهي دون شك تضيق درعا بمن يختلف معها في الرأي والموقف، وهذا لا يصدق عليه إلا مصطلح الاستبداد الذي…

طالع أيضا  138 متضررا.. الحصيلة المحيّنة للإعفاءات الظالمة ضد أطر جماعة العدل والإحسان

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.