الدار داران، أولى وأخرى. والإنسان مسؤول عن إرادته. ولن يصيبه في الآخرة إلا ما كان نتيجة اختيار حر مسؤول في الدنيا. قال لله عز وجل: منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة (آل عمران 152). وهذه المسؤولية تستلزم التزاما وسلوكا وعملا وسعيا بينا وواضحا. قال الله تعالى: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (الإسراء 19).

تحدد المسؤولية انطلاقا من الحياة الدنيا. وما الآخرة إلا جزاء لعمل واضح وبيِّن واتباع سبيل المنيبين إلى الله والمتبعين لنهجهم والمصاحبين لهم والملتزمين معهم. قال الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى (النساء 115).

والدار الآخرة داران: دار نعيم مقيم ودار عذاب أليم. تكون فيها العاقبة للمتقين والخزي والسوء للجاحدين. عقبى الدار وسوء الدار ميزان عدل يقام بالقسط ولا تظلم فيه نفس ولا يُبخس الناس فيه أعمالهم، ويرون فيه نتيجة ما قدمت أيديهم. قال الله عز وجل: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب (غافر 17).

يصف الله عز وجل نهج وسبيل عقبى الدار بقوله:

والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة، أولئك لهم عقبى الدار (الرعد 22).

ونتيجة هذا السلوك الواضحة معالمه والمتعددة جوانبه والمتنوعة التزاماته في الدنيا سلام من رب رحيم: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار (الرعد 24).

بداية منهاج الوصول إلى جنات عدن صلة ما أمر الله به أن يوصل من رحم الإنسانية وتواصل بين عباد خلقوا للتراحم والتساكن وتواصل بين الأرواح لتتآلف وتتعارف لتجتمع وتبذل الجهد في نشر الخير والرحمة. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف” (رواه مسلم).

طالع أيضا  حسن الدار وسوء الدار

هم الآخرة سبيل نجاة البشرية المعذبة في الأرض والمتعبة بثقل الإخلاد إليها والبقاء في متاع زائل وقليل. قال الله عز وجل: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (آل عمران 185).