أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتورة خديجة مسامح، دكتورة في أصول الفقه وعضو الهيئة العامة للعمل النسائي بجماعة العدل والإحسان، حول موضوع “مزاوجة المرأة بين الأسرة والعمل”، تناولت فيه إكراهات تصدي المرأة للعمل داخل وخارج البيت، وتطرقت لبعض العناصر المعينة على تخفيف العبء عنها، وهذا هو نص الحوار:

مع غلاء الحياة المعيشية اليومية، صارت المرأة مضطرة للخروج للعمل لتوفير دخل يخلق نوعا من التوازن داخل أسرتها، كيف تستطيع أن تجمع وتوفق بين الاثنين؟
نتيجة تضافر مجموعة عوامل اجتماعية، وتحت تأثير ضغوط اقتصادية وجدت المرأة نفسها مضطرة إلى توزيع طاقاتها بين وظيفتها الفطرية المتمثلة في صناعة الإنسان، وبين وظيفة الإنتاج المادي بالخروج للكسب من أجل الإسهام في النفقات وتحسين جودة العيش وضمان حياة كريمة لأسرتها، لكن تحقيق الموازنة بين المسؤوليتين بشكل دقيق ليس بالأمر الهين، إذ تصبح المرأة في خدمة الآخر على حساب راحتها الشخصية فهي تدخل في زمرة ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وهذا يخلق لها مجموعة من الضغوطات النفسية والتوترات العصبية تحتاج معها إلى قوة خارقة لن تجدها إلا في اتصالها الدائم بالله، واستمدادها طاقة تحقق بها الجهاد المزدوج، وتجديد نيتها باعتبار كل أعمالها عبادة تتقرب بها إلى المولى، والاستشفاء من الصيدلية النبوية التي وصفت لفاطمة بنت رسول الله وصفة تستعين بها على ضنك الشقاء؛ التسبيح والحمد والتكبير. هذا عن الأسباب المعنوية كما يجب اتخاذ أسباب مادية تتمثل في حسن تدبير الوقت، وتحديد الأولويات، وكذا اعتمادها عنصر التفويض والإشراك في المهام التي يستطيع غيرها القيام بها بالنيابة.

هل تدبير شأن البيت هي مسؤولية ملقاة على عاتق المرأة لوحدها أم للرجل نصيب فيها؟
مضت العوائد في المجتمعات على توزيع المسؤوليات بين الرجل والمرأة، فاختص الرجل بجلب ما يحتاجه البيت من مؤونة ومتطلبات وهذا واجبه، واختصت المرأة بتدبير ما يجلبه الرجل وهذا واجبها، لكن التحولات الاجتماعية والاقتصادية جعل هذه العوائد تختل فقبلت المجتمعات خروج المرأة للعمل لكن مازالت لا تتقبل إشراك الرجل في الأعمال داخل البيت، وهذا يكون في كثير من الأحيان مصدر اضطرابات تؤثر على الحياة الزوجية نظرا لإحساس المرأة بالظلم فيأخذها الشعور بالشفقة نحو نفسها لأنها تتحمل ما لا طاقة لها به، تقدم تنازلات فلا تقابل إلا بالجحود والإنكار، مع العلم أنها غير مكلفة شرعا بهذه الأعمال وإنما مهمتها التسيير والتدبير وحفظ ما غاب عن عين الرجل، ومع العلم كذلك أن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهل بيته، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان يخيط ثوبه ويخسف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم) بحيث لم تكن النبوة عائقا من عوائق القيام بالمهام الأسرية بل تزيده رفعة، فخدمة الرجل لا تضع من مكانته. ثم إذا كانت العلاقات الاجتماعية بين الناس مبنية على المشاحة ومقابلة الحقوق بالواجبات، فإن الرابطة التي تجمع بين المرأة والرجل داخل مؤسسة الزواج يجب أن تقوم على الإحسان، فالذي يمسك قاعدة البناء في الأسرة المسلمة العدل، لكن العدل وحده بمثابة ميكانيك جاف تصطك أجزاؤه عند كل حركة إن لم تزيت الحدائد وتلطف، وملطف الحياة الزوجية الإحسان بعد العدل، الإحسان قبل العدل، الإحسان مع العدل.

طالع أيضا  أمان جرعود: الاستبداد من أهم أسباب تردي وضعية المرأة

أمام هذه المزاوجة تواجه المرأة عدة إكراهات، أمام غياب أي دور للدولة لتوفير الإمكانيات اللازمة لاحترام خصوصياتها، كيف يؤثر ذلك على حياتها الخاصة/الأسرية والمجتمعية؟
إن المطالبة بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة واتخاذ شعار المناصفة شطب لكل الأحكام الخاصة التي أفردت بها الشريعة المؤمنات، فجلب لها الضرر في كثير من الأحيان، إذ كيف تتساوى المرأة والرجل في الأعمال الوظيفية رغم أنها تنتظرها مهام صناعة جيل المستقبل؟ لذا فإن المرأة ظلمت عندما اضطرت للخروج للعمل، وظلمت عندما لم يقدر المجتمع مهمتها داخل البيت ولم تلق تشجيعا ولا اعترافا، لذا يجب سن قوانين تتناسب وخصوصيات المرأة، وإنصافها باحترام طبيعتها ووظيفتها الفطرية بالموازاة مع إسهامها في الإنتاج المادي والتنمية المجتمعية.