في يوم المرأة العالمي، لا يتسع المجال لعرض النزر القليل من مظاهر مظلومية المرأة على مدى السنة. بل إن التواتر اليومي لهذه المظالم، في بلادنا على الأقل، يستحق أن يكون كل يوم من أيام السنة يوما وطنيا تنفس فيه المرأة عن بعض ما يعج به صدرها من هموم وآلام ومعاناة. ولئن جاز أن يكون في بلدنا الحبيب مظهر من مظاهر العدل لكان في مساواة المخزن وأعوانه بين جميع المواطنين في الظلم المسلط عليهم نساء ورجالا، شبابا ومسنين، حواضر وبوادي، عمالا وأطرا، فلاحين ومربين، أميين ومتعلمين… وهذا ما يضع الاستبداد في مواجهة مجتمع بأسره.

وتبرز على شاشة الأحداث في المغرب في يوم المرأة العالمي هذا العام، صور فرضت نفسها في أرض الميدان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على حد سواء، توثق لحقيقة المخزن التي لم تعد تخفى على أحد، والتي يصطلي بنارها نساء ورجال التربية والتعليم الذين تضعهم الأمم الراقية تيجانا على رؤوسها، وترفعهم رموزا تمثل عظمتها، وتأتمنهم في محاضن التربية والتعليم على بناتها وأبنائها، إعدادا للمستقبل.

الصورة الأولى اتخذها الأساتذة المتدربون «لوغو» اختزل مظلومية المرأة المربية وبشاعة المخزن في آن. لوغو على شكل صورة للأستاذة المتدربة لمياء الزكيتي، ابنة القصر الكبير، ذات الأربع وعشرين سنة، والتي تعرضت في ما عرف ب”الخميس الأسود”، 8 يناير 2016، لتعنيف شديد من طرف رجال الأمن أثناء مشاركتها رفقة الأساتذة المتدربين، في مسيرة احتجاجية بمدينة انزكان، من أجل إسقاط المرسومين المشؤومين، مما أدى إلى نقلها فورا إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير لتلقي الإسعافات الضرورية، حيث تبين أنها تعرضت لكسر خطير على مستوى الكتف كلفها عملية جراحية مستعجلة.

وحظي اللوغو المذكور بانتشار واسع على فيسبوك، وخصوصا على حسابات الأساتذة المتدربين والمتعاطفين معهم، بحيث وضعه هؤلاء مكان صورة “بروفيلاتهم” تعبيرا إما عن تضمانهم مع الأساتذة المتدربين أو تشبتهم بمطالبهم.

طالع أيضا  للمرأة قضية

الصورة الثانية للأستاذة حسناء، إحدى الأطر التربوية الـ10000 الذين اعتصموا بمراكش ليلة الثلاثاء 6 دجنبر 2016 فنالهم من بطش المخزن ما نالهم إثر الهجوم البوليسي لفض معتصمهم، فكان نصيب حسناء الضرب على مستوى الرأس، لتنقل على وجه السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة وهي تعاني مضاعفات بأنحاء مختلفة من جسدها بسبب ذلك الهجوم. وباتت تعاني من صعوبة في الحركة وضعف في البصر وعدم القدرة على النطق، إضافة إلى عجزها عن تحريك إحدى يديها. وبعد أن صارت مهددة بتطور حالتها للأسوأ إن لم تتلق العلاج الطبي العاجل لحالتها، أطلق الأطر حملة لإنقاذ زميلتهم خاصة أن تكاليف العلاج تتطلب مصاريف مادية مكلفة، وهو ما يعجزون عن توفيره، مما اضطرهم لإطلاق حملة على الفيسبوك من أجل الإسهام في توفير المبلغ المطلوب لإنقاذ حياتها.

الصورة الثالثة توثق لإقدام السلطات الأمنية على التدخل العنيف صباح الجمعة 3 مارس 2017، في حق الأساتذة المتدربين، لمحاولة فض وقفتهم الاحتجاجية تنديدا بترسيب أزيد عن 150 أستاذا متدربا من زملائهم، والتي كانت قد دعت إليها التنسيقية أمام المركز الوطني للتقويم والامتحانات بالعاصمة الرباط. وقد خلف هذا التدخل القمعي عدة إصابات في صفوف المحتجين من بينها إصابة خطيرة في حق الأستاذة المتدربة صفاء الزوين على مستوى الظهر والرجل، إضافة إلى إغماءات وحالات من الانهيارات العصبية بين الأستاذات، نقلن على إثرها إلى مستشفى السويسي.

وتوثق الصورة للأستاذة المتدربة وهي ملقاة على الأرض ويحاصرها رجال الأمن بخوذاتهم وهراواتهم في مشهد يختصر طبيعة الصراع بين الاستبداد الذي يحرك آلته الأمنية الصماء في غير رحمة، وبين المستضعفين المطالبين بحقوقهم.

إنه الاحتفاء المخزني بالمغربيات، بلغة رسمية صريحة أوضح من كل خطاب مهما اجتهدت السلطة في تدبيج كلماته.