نجدد نشره بمناسبة 8 مارس

أجرى موقع الجماعة نت حوارا معمقا مع الأستاذة خديجة مستحسان، عضو المكتب القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان ونائبة كاتبته العامة، تطرق للعديد من القضايا الهامة والراهنة التي تخص القطاع وعمله وتهم أيضا الواقع العام الذي تعيشه المرأة المغربية والعربية، وذلك بعد أيام على عقد الدورة العاشرة للمجلس القطري لقطاع النسائي. فيما يلي نصه الكامل:

عقد القطاع النسائي للجماعة مجلسه القطري في نسخته العاشرة يوم 22 أكتوبر، بداية أستاذة مستحسان حدثينا عن الأجواء العامة التي مر فيها المجلس؟ وما طبيعة وتركيبة واختصاصات وصلاحيات هذه المؤسسة؟

انعقد بحمد الله وتوفيقه يوم السبت 22 أكتوبر 2016 المجلس القطري للقطاع النسائي في دورته العاشرة تحت شعار: “عملنا النسائي: بناء متجدد، عطاء متواصل وانفتاح متزن”. وقد مرت هذه الدورة في أجواء مفعمة بالإيمان بالله تعالى واليقين في موعوده، اكتنفتها روح الأخوة والمحبة وتجديد العهد والعزم، وحرصت فيها جميع الحاضرات على المشاركة المسؤولة والمساهمة الفاعلة من بداية الدورة إلى نهايتها.

أما بخصوص المجلس القطري فهو بمثابة مؤتمر سنوي يهدف التشاور والتداول في القضايا المرتبطة باختصاصات القطاع وتوجهاته الكبرى مع تقييم أدائه العام.

يتكون المجلس في تركيبته من عضوات لهن تمثيلية جغرافية ووظيفية، ومن أطر جمعوية، وكفاءات تشكل قوة اقتراحية، وضيوف من مؤسسات الجماعة الأخرى تتم استضافتهم من أجل المزيد من التواصل والتشاور وتبادل الخبرات والتجارب.

والمجلس القطري على اعتبار أنه أعلى هيئة شورية في القطاع، فإنه يضطلع بمجموعة من الاختصاصات يمكن إجمالها في تقديم المشورة للمكتب القطري، والتداول بشأن التصور العام للقطاع وتوجهاته الكبرى وتوصياته وبرامجه السنوية، بالإضافة إلى تبادل التجارب وضمان وحدة التصور.

ما جديد هذه الدورة مقارنة مع سابقاتها؟

لقد حملت الدورة العاشرة للمجلس القطري شعارا جامعا يلخص الأبعاد الثلاثة المؤطرة لعمل القطاع والناظمة له: أولها البناء، بما هو صبر وجهاد وتحرير للطاقات الكامنة. وثانيها العطاء، بما هو قلب تائب ويد حانية وعمل دؤوب وجهد قاصد. وثالثها الانفتاح، بما هو مد لجسور الثقة وسعي لاكتشاف المشترك وإيمان بالتنوع والاختلاف. إنه شعار يؤطر الأوراش المختلفة لعملنا النسائي، ويترجم الاهتمامات الكبرى لعمل القطاع في مرحلته الراهنة.

وقد تمثل جديد هذه الدورة في تجديد أعضاء المكتب القطري وفق آلية الانتخابات المعتمدة في الأوراق المنظمة لعمل القطاع. كما اختلفت هذه الدورة عن سابقاتها على مستوى التطور الملموس في الجانب التدبيري للقطاع، وارتفاع منسوب الوعي السياسي لدى الفاعلات، تجلى ذلك في مستوى النقاش العميق الذي تخلل مواد برنامج الدورة.

طالع أيضا  دة. العمراني: القضية النسائية قضية مجتمعية تطلب تهمم وانخراط الجميع

وبالنظر لانعقاد الدورة بعيد أيام معدودة من الانتخابات التشريعية فقد أشاد المجلس بالمقاطعة الشعبية الواسعة لمهزلة انتخابات 7 أكتوبر 2016، مما يطرح أمام القطاع النسائي تحدي الإسهام في تعميق الوعي المجتمعي خاصة لدى النساء التي يراهن الكثيرون على توظيفهن كاحتياطي انتخابي لا غير.

هل كان لدورتكن هاته رسائل؟ ما هي؟

إن الأجواء العامة التي سادت المجلس القطري، وطبيعة النقاش الواعي والمسؤول الذي تخلل مواد برنامج الدورة، يبعث مجموعة من الرسائل يمكن إجمالها في:

– تأكيد التطور الطبيعي لعمل القطاع النسائي سنة بعد أخرى.

– حرص القطاع النسائي على تشكيل جبهة نسائية موحدة تدافع عن الحقوق المشروعة للمرأة المغربية.

– رفض القطاع النسائي كل أشكال الاستغلال والتوظيف السياسوي للمرأة المغربية ولقضاياها العادلة، وجعلها ورقة للمزايدة الانتخابية.

– رفض القطاع النسائي لكل السياسات والتدابير التي من شأنها إطالة عمر الاستبداد والفساد.

– إدانتنا لما تعانيه نساء الأمة والعالم من ظلم وقهر وتقتيل في ظل أنظمة جائرة مستبدة همها الأكبر رعاية مصالحها، ولو كان ثمن ذلك إبادة شعوب بأكملها.

تطرقت الدورة إلى معاناة المرأة العربية في الدول التي تعاني الحروب والتنكيل، ما مسؤولية الأنظمة الحاكمة في ذلك؟ وكيف يمكن للجمعيات الأهلية خاصة النسائية التخفيف من معاناتهن؟

أعتقد أن هذا السؤال يحتاج إلى تدقيق من وجهين:

أولهما: أن معاناة المرأة العربية لا تنحصر فقط في الدول التي تعاني الحروب، بل تمتد إلى عامة الدول العربية والإسلامية، لما تعيشه المرأة فيها من تهميش وإقصاء وتفقير وتشييئ واستيلاب وترسيخ لموروث ثقافي يكرس تبعية المرأة ودونيتها.

ثانيهما: أن الدول العربية، وخاصة التي عرفت انتفاضات في ظل ما سمي ب”الربيع العربي”، الأمر بشأنها لا يتعلق بحروب، بقدر ما هو اضطهاد مباشر من أنظمة مستبدة لشعوبها، شعارها في ذلك “إما أن نحكمكم أو نقتلكم”.

أكيد أن هذه الأنظمة المستبدة تتحمل كامل المسؤولية عن الاستضعاف العام الذي يرخي بظلاله على الرجال والنساء على حد سواء. وإن كان النصيب الأوفر منه تتحمله الحلقة الأضعف وهي المرأة.

أما عن دور الجمعيات الأهلية النسائية في التخفيف من معاناة النساء ضحايا الحروب والتنكيل، ففي تقديري أن معاناة هؤلاء النساء أكبر من الإمكانات المتاحة للجمعيات الأهلية النسائية. إنها بالأساس قضية ضمير إنساني، قضية أنظمة عربية منبطحة، قضية أنانيات ومصالح متبادلة…

طالع أيضا  دة. قطني: ينبغي إعادة تأهيل المرأة تعليما وتكوينا وتوعية

لكن على الرغم من شح هذه الإمكانات، فإن للجمعيات النسائية دورا مشكورا في احتضان النساء ضحايا المعاناة والتشرد، من خلال مواكبة أحوالهن النفسية والصحية، والإسهام في تأطيرهن والتعريف بقضاياهن. ويبقى الدور الأكبر لهذه الجمعيات أن يكون لها إسهام في التغيير الحقيقي الذي يستأصل جذور الاستبداد الذي هو السبب الرئيس في هذه المعاناة.

تطرقتن كذلك إلى انتخابات 7 أكتوبر وما واكبها من ضعف مشاركة وتمثيلية المرأة، كيف تنظرن في القطاع إلى واقع المرأة المغربية؟

بداية أود أن أنوه بارتفاع نسبة مقاطعة انتخابات 7 أكتوبر خاصة في صفوف النساء رغم حرص الفاعلين في الحقل الرسمي على توظيفهن كاحتياط انتخابي. أما في ما يتعلق بحضور المرأة في المشهد السياسي والحزبي فأرى أنه لا يزال حضورا شكليا، بعيدا عن طموح تنميتها وتمكينها ومشاركتها الفعلية في “مراكز القرار” على الرغم من ارتهان الدولة للمعالجة القانونية، وإقرار نظام الكوطا، إذ في ظل فساد المقصد تبقى الوسيلة ضعيفة ومحدودة الأثر، خاصة في ظل سؤال الجدوى من مؤسسات صورية تلعب دور التأثيث الفلكلوري لمشهد سياسي بئيس. وبالتالي فإن أي حديث عن تمكين المرأة أو عن أدوارها في المشهد السياسي لن يكون له أي بريق في ظل دساتير ممنوحة ومؤسسات شكلية واحتكار مطلق للسلطة وغياب إرادات جادة واستراتيجيات واضحة للتغيير.

هل هناك نمو مطرد للعمل النسائي داخل الجماعة؟ هلا ذكرت لنا بعض تجلياته؟

طبعا ككل حركة مجتمعية حية ومتفاعلة مع واقعها، تعرف مؤسسات الجماعة، ومنها القطاع النسائي سيرا مضطردا قد ترتفع وتيرته أحيانا وقد تخف أحيانا أخرى. ولعل من أبرز تجليات النمو المطرد للعمل النسائي داخل الجماعة:

– استقرار مؤسسات القطاع النسائي وانتظام دوريات لقاءاته المبرمجة.

– التحيين المنتظم للأوراق التصورية والقوانين المنظمة لعمل القطاع.

– الحرص على وحدة التصور لدى كل الفاعلات داخل القطاع.

– بروز كفاءات نسائية واعدة، قادرة على حمل وتبليغ رؤى الجماعة وتصوراتها في قضية المرأة.

– القدرة على مواكبة القضايا النسائية المستجدة وبلورة مواقف واضحة منها.

– التواصل مع الفاعلات في الحقل النسائي داخل المغرب وخارجه.

– الحضور الفاعل للقطاع النسائي في المنتديات المحلية والإقليمية والدولية.

هل تساهم نساء العدل والإحسان في النهوض بحال المرأة المغربية عمليا؟ كيف؟

إن عمل القطاع النسائي ينبني على تصور واضح لمعاناة المرأة طيلة قرون من الزمن، معاناة كرسها تعاقب أنظمة مستبدة على الأمة الإسلامية، أدت ثمنها نساء الأمة تجهيلا وتفقيرا وإقصاءً من المشهد العام. وبالتالي فإن مهمة القطاع النسائي أن يسهم في إعادة الاعتبار لدور المرأة الحيوي في الأسرة والمجتمع، والنهوض بأحوالها على المستوى الاجتماعي والنفسي والقانوني والسياسي والاقتصادي، وذلك من خلال برامج وأنشطة توعوية، تأطيرية، تواصلية وخدماتية، تتوزع بين التأطير السياسي والقانوني، والتوعية الصحية والنفسية، والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي.

طالع أيضا  مشاركة المرأة المسلمة في الشأن العام بين الممارسة والمطلوب
في الساحة تنظيمات وجمعيات متنوعة تهتم بقضايا المرأة. هل هناك تواصل بينكن وبين باقي هذه المنظمات والجمعيات التي تؤثث المشهد المغربي؟

طبعا هناك تواصل مع العديد من الجمعيات والمنظمات المهتمة بقضايا المرأة، نظرا لقناعتنا المبدئية بضرورة تفعيل المقاربة الجماعية. وهذا يظهر جليا من خلال دعوتنا المتكررة إلى تكوين جبهة نسائية، تشكل قوة اقتراحية واقتحامية قادرة على جعل المرأة في صلب الفعل المجتمعي رائدة مساهمة لا تابعة.

ألا يؤثر هذا التدافع الاجتماعي والسياسي على وظيفتكن الأساسية داخل الجماعة والتي هي التربية والدعوة؟

ارتباطا بهذا السؤال، دعني أذكر بأن جماعتنا تنشد الخلاص الفردي والجماعي من خلال جمعها بين مطلبي العدل والإحسان. صحيح أن الجماعة تعتبر التربية الإيمانية هي الأساس، غايتها إيقاظ قلب الإنسان وعقله بالعلم والإيمان ليكون عبدا لله تعالى. وتعتبر الدعوة مهنة العاملين للإسلام من أبناء الحركة الإسلامية، إلا أن هذا لا يعفينا من ضرورة المشاركة في جهاد البناء والتغيير، وواجب التدافع السياسي والاجتماعي تحقيقا لمطلب العدل، رغم إدراكنا للتحديات والصعوبات في الجمع بين المطلبين بشكل متوازن خصوصا في صفوف المومنات.

أخيرا، كيف توفقن بين كل هذا وبين رعاية بيوتكن وأسركن؟

أن تجمع المومنة بين أدوار وظيفية تتوزع بين الوظيفة الدعوية وما تتطلبه من بذل وهمة وشهود بالقسط، وبين وظيفة البيت وما تقتضيه من حافظية وصلاح ورعاية ومسؤولية، أمر تكتنفه صعوبات، وتعترضه عقبات لا سبيل لاقتحامها إلا بالتماس العون الإلهي والتوفيق الرباني. والحقيقة أن هذا أمر نلمس أثره بفضل الله تعالى بركةً في الوقت والجهد والرزق.

وفي هذا السياق أود أن أشيد بدعم مؤسسات الجماعة لعمل المومنات، ومراعاة ظروفهن وخصوصياتهن، وكذا مساندة الأسر وتعاونها. ورحم الله تعالى الإمام المرشد عبد السلام ياسين الذي أرشد المرأة إلى أن مسؤوليتها بالمعروف في بيتها لا تنسخ مسؤوليتها خارجه، وأن سلعة الله غالية، وأغلى منها نيل مرضاته والنظر إلى وجهه الكريم يوم لقائه.