نعيد نشره بمناسبة 8 مارس

أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتورة حسناء قطني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو المكتب القطري للقطاع النسائي ومسؤولة لجنة الدراسات الشرعية والقانونية التابعة له، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وكذا بمناسبة انعقاد الدورة الثامنة للمجلس القطري للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، هذا نصه:

عقد القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان مجلسه القطري في دورته الثامنة يومي 28 فبراير وفاتح مارس 2015، ما السياق الذي عقد فيه المجلس؟ وما أهم القرارات التي صدرت عنه؟

بسم الله الرحمان الرحيم.

عقد المجلس القطري للقطاع النسائي في سياق دولي ومحلي يطبعه القلق والترقب، سياق عربي وإسلامي عناوينه البارزة، اضطراب واقتتال وانقسام في أمة كانت قد استبشرت خيرا بهبوب رياح ربيع الانعتاق من قيود الاستبداد وأغلال الفساد. لتفاجأ بصاعقة الانقلاب على إرادة شعوب خرج رجالها ونساؤها مطالبين ومطالبات بغد الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

وأما السياق المحلي فيطبعه التردي على جميع المستويات، وتشهد على ذلك كل التقارير الدولية والمحلية التي تواتر خبرها أن المغرب على “حافة الهاوية” اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.

هذا الحال الذي تضررت منه طبعا الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المرأة.

وعليه، واستحضارا لما سبق، فقد أكد المجلس القطري من خلال جلساته التي تنوعت محاورها بين ماهو تنظيمي وتصوري وتأطيري، على ضرورة تطوير أساليب العمل وتجويد الأداء قصد بناء جسم نسائي قوي يتلاءم وقوة المشروع التغييري الذي تقترحه جماعة العدل والإحسان الذي تتبوء فيه المرأة مكانة محورية.

وقد أكد أيضا المجلس القطري للقطاع النسائي، بعد مداولات مستفيضة في العديد من القضايا النسائية الملحة التي تفرض نفسها وطنيا، أن الأمر يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الانفتاح أكثر على مختلف الفعاليات النسائية من أجل التعاون والتنسيق والتكتل لمناهضة الظلم ورفض الاستضعاف الذي يمارس على المرأة.

هل لك أن تقربي لنا أكثر طبيعة هذا المجلس من حيث تركيبته واختصاصاته وصلاحياته وموقعه من البناء الهيكلي للدائرة السياسية للجماعة؟

كما تعلم فإن المجلس القطري للقطاع النسائي هو جهاز تابع للقطاع النسائي الذي يعمل تحت إشراف الأمانة العامة للدائرة السياسية.

طالع أيضا  جميعا من أجل إنصاف المرأة المغربية.. شعار قافلة تواصلية أطلقها القطاع النسائي للجماعة

ويتكون هذا المجلس من عضوات المكتب القطري للقطاع النسائي ولجانه الإقليمية ومنتدبات عن اللجان القطرية الوظيفية ثم فعاليات نسائية.

كما أود أن أشير إلى أن المجلس القطري مجلس تشاوري يتداول في القضايا المرتبطة باختصاصات القطاع النسائي وتوجهاته الكبرى، وكذا تقييم أدائه العام.

عُقد مجلسكم قبيل اليوم العالمي للمرأة، وناقش موضوعا هاما وهو انخراط المرأة في الشأن العام لتكون فاعلا أساسيا في التغيير. لاشك أن هذا الانخراط تعترضه الكثير من العقبات، ما طبيعتها؟ وكيف يتم اقتحامها تحقيقا للانخراط المأمول؟

نعم لقد توج المجلس القطري للقطاع النسائي دورته الثامنة بعرض ومناقشة موضوع انخراط المرأة في الشأن العام) تأصيلا لأهميته وضرورته وتبيانا لتحدياته وعقباته، التي يمكن تقسيمها إلى عقبات ذاتية وأخرى موضوعية، فأما العقبات الذاتية فتتمثل في الموروث التاريخي الذي يثقل كاهل المرأة ويشل إرادتها، هذا الموروث الذي هو مزيج من الأعراف والتقاليد ومن اجتهادات فقهية “منحبسة” كانت مظروفة بزمانها ومكانها، فكل ما تعرضت له المرأة خلال قرون من تهميش وإقصاء أفقدها الثقة بربها بله بنفسها، وأما العقبات الموضوعية فتتمثل في نظرة المجتمع للمرأة ولطبيعة الأدوار النمطية المكرسة للتمييز بين الرجل والمرأة، فضلا عن الدور الأساسي الذي تلعبه التنشئة الاجتماعية والتعليم والإعلام في ترسيخ دونية المرأة والتنقيص من قيمتها وأهمية مشاركتها ومساهمتها في الشأن العام.

هذا دون إغفال الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تخيم على مجتمعاتنا والتي تجعل المرأة فريسة للجهل والفقر والأمية، أكيد أن تجاوز هذه العقبات يتطلب جهودا وعملا دؤوبا على مستويين اثنين:

على المستوى البعيد، وذلك بإعادة مقاربة موضوع المرأة في شموليته وفي ارتباطه بواقع سياسي واقتصادي واجتماعي مترد، لا يوفر أرضية صلبة، ولا مناخا سليما، لإشراك وإسهام قوي وفاعل لكل مكوناته رجلا كان أو امرأة.

طالع أيضا  القطاع النسائي بمراكش يستنكر تدخل الأمن لمنع وقفة تخليد اليوم العالمي للمرأة

أما على المستوى القريب والآني، فبإعادة تأهيل المرأة تعليما وتكوينا وتوعية، من خلال أوراش مفتوحة داخل الفضاءات الجمعوية، وكذلك من خلال مواد وبرامج تربوية وتوجيهية تبث في الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي التي تكون بعيدة عن التدجين الرسمي الموجه.

في الحديث دائما عن الواقع، تثار عند كل 8 مارس بعض القضايا المطروحة في “الساحة النسائية”، وفي هذا السياق تعتبر قضايا: المناصفة في المؤسسات، وتواصل مظاهر العنف ضد النساء، واستفحال ظاهرة الطلاق، من أبرز القضايا التي تثير نقاشا وجدلا بين الفاعلين العموميين في المغرب. كيف تنظرون أستاذة قطني لكل قضية من هذه القضايا الثلاث (المناصفة والعنف والطلاق)؟ وما تقترحون من حلول لها؟

من داخل هذه المواضيع التي تفرض نفسها على الواقع المحلي، لا بد أن نميز بين موضوعي العنف والطلاق من جهة، وموضوع المناصفة من جهة أخرى، فبالنسبة لقضايا العنف والطلاق، فهما ظاهرتان تعرفان تفشيا متزايدا في المجتمع المغربي، تكتوي بنارهما المرأة بالدرجة الأولى، وهذا ما تؤكده الدراسات والتقارير الصادرة في الآونة الأخيرة بارتفاع نسبة العنف اتجاه النساء، فحسب وزارة العدل والحريات فإن عدد القضايا المتعلقة بالعنف ضد النساء بلغ أكثر من 15573 قضية سنة 2011 مثلا ولا شك أن هذه الأرقام قد ارتفعت. وتتوزع أشكال العنف ضد المرأة بين العنف النفسي والجسدي والجنسي والاقتصادي.

أما عن الطلاق فهو مظهر من مظاهر العنف ضد المرأة “المتزوجة” ووتيرته مستمرة وفي ارتفاع مقابل التراجع في وتيرة الزواج.

كل هذا لا شك أنه يزيد في تأزيم وضعية المرأة ويعيق كل محاولة للنهوض بحالها.

أما بالنسبة للمناصفة فلا تكاد تخلو ندوة من الندوات النسائية إلا ويثار فيها هذا الموضوع، الذي يحتد فيه النقاش وتتعالى فيه الأصوات منادية بضرورة التعجيل بتنزيل هذا المبدأ الذي أقره دستور 2011 إلى جانب مبادئ أخرى، من أجل إخماد جذوة المطالبات وتهدئة الشارع إلى حين. لتبقى المناصفة شعارا رنانا وطنانا يلهي عن المطالب الأساسية للمجتمع برجاله ونسائه وهو مطلب العدالة والكرامة والحرية.

طالع أيضا  ربورطاج عن أشغال المجلس الوطني للقطاع النسائي (فيديو)
دعا البيان الختامي “النساء المغربيات إلى مزيد من اليقظة أمام مناهج التسيب التربوي والتعليمي ومخططات الإفساد الأخلاقي”. ما تقييمكم لطبيعة هذه المناهج التي تبث هذا التسيب والإفساد؟ ومن المسؤول عن وضعها وفرضها على المغربيات والمغاربة؟ وكيف يتأتى مواجهتها من قبل مؤسسات المجتمع المدني الجادة في خدمتها لقضايا المرأة؟

المسؤول الأول والمركزي هو الاستبداد الحاكم، لأنه ينتعش ويتقوى بالفساد، سواء أكان فسادا سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو أخلاقيا. وهو الأمر الذي ساهمت فيه المنظومة التعليمية والتربوية الفاشلة في بلادنا، إلى جانب الإعلام الرسمي الذي يعزز مصالح النظام الحاكم وأهدافه ويغرس الولاء له في عقول الناس.

وهذا يطلب من الجميع تكثيف الجهود لتسليط الضوء على كل هذه الاختلالات المفصلية وخطورة الأدوار التي تلعبها في تشكيل وعي ووجدان الأجيال القادمة، فالمنظومة التعليمية والآلة الاعلامية ينبغي أن تكون مواطنة وفي مستوى المهمة التاريخية المنوطة بها بعيدا عن التوظيف السياسي، وهذا كما أسلفنا مدخله سياسي بامتياز، لأنه رهين بمقاربة التغيير والإصلاح الشامل لكل مداخل الأزمة.

دعوتم أيضا كافة التنظيمات النسائية إلى حوار جاد ومسؤول، يؤسس لجبهة نسائية وطنية ضد الفساد والاستبداد. كيف يتحقق فعلا وواقعا هذا الحوار؟ وما أطرافه؟ وما القضايا التي يمكن أن تشتغل عليها الجبهة النسائية التي تدعون لتأسيسها؟

إن الدعوة لتأسيس جبهة نسائية ضد الاستبداد والفساد يجب أن يفهم في ارتباطه بدعوة الجماعة منذ عقود إلى تكثيف جهود كل الغيورين على مصلحة هذا البلد في أفق تشكيل جبهة مناهضة للاستبداد والفساد.

وهذه الدعوة كما يعلم كل متتبع هي نابعة من قناعتنا كقطاع نسائي أن ما يجمعنا من قضايا كنساء على اختلاف توجهاتنا ومقارباتنا أكثر مما يفرقنا، وأن إمكانية الحوار وتكاثف الجهود مرجحة على ما دونها، ولم لا قد تكون الجبهة النسائية هي المدخل لجبهة جامعة ضد الفساد والاستبداد.