بسم الله الرحمن الرحيم

بيان القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
 

نساء المغرب.. وأد بلبوس جديد

في مثل هذا اليوم من كل سنة، تقف نساء العالم وقفة واحدة على صعيد واحد، يجمعهن الألم والأمل. ألم الظلم والقهر الذي كسر ظهر المظلومات. وأمل في يوم تعانقن فيه العدل والكرامة والحرية والانعتاق من قيود الاستعباد والاستبداد.

وتقف نساء المغرب يرقبن هذا اليوم في زمنٍ وَأدَ حقوق المستضعفات تحت ثلوج الجبال مهملات منسيات، أو بالموت البطيئ منهكاتٍ في المعامل أو في الحقول، أو مُعَنَّفَات في البيوت، أو محقَّرات في كل ركن وساحة وزقاق، أو مهشمات الرؤوس أمام المؤسسات التي يُدّعى أنها تمثل هذا الشعب برجاله ونسائه… حتى أصبحت بين المستضعَفين، بحق، مستضعَفَة المستضعَفين.

واقع مرير يُذْهب بَريق منجزات هنا أو هناك… تفضحه الإحصاءات والأرقام والتقارير التي توضح الصورة القاتمة، وتدل على شناعته بما لا تستطيع إخفاءه أو تجميله الدعاية الرسمية للنظام الاستبدادي القمعي الذي ينتهك الحرمات والحقوق المادية والمعنوية لا يردعه عن ذلك رادع. واقع لا يزال يشهد إخفاقات بنيوية كبيرة في مجال حقوق المرأة، تعريها المظاهر الصادمة للفقر والتشرد والبطالة والأمية والحكرة والعنف. والمرأة إضافة إلى هذا تكابد التمزق الرهيب بين ضغط واجبات الأمومة والأسرة وبين واجبات العمل والمهنة والوظيفة، إن وجدت عملا ومهنة ووظيفة، في ظل قوانين غير عادلة لا تعترف لها بكامل حقوقها في هذه، ولا تنصفها الإنصاف المطلوب في تلك. فإذا أضيف إلى هذا ظلم العقلية الذكورية الموروثة من قرون الجمود والانحطاط وضمور الاجتهاد تحت عباءة نظام استبدادي قمعي مزمن – وهي في جوهرها وتجلياتها عقلية تصطدم اصطداما صارخا مع روح ديننا الحنيف – فإن إزاحة هذا الواقع الأليم يصبح حلما بعيد المنال إن لم تتضافر جهود المخلصين والمخلصات من أبناء الشعب، وجهود هيئاته ومنظماته ومن كل أطياف المجتمع المدني، من أجل اقتلاع جذور الفساد والاستبداد الذي يقتل الكرامة الإنسانية في الرجل مرة ويقتلها  في المرأة مرتين.

طالع أيضا  نظرات في قضية المرأة في عيدها الأممي.. آفات وآليات ووظائف

إننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، إذ نعيش هذه الذكرى، لا ننسى أن نعلن تحيتنا وإجلالنا وإكبارنا:

– لكل النساء المغربيات المستضعفات اللواتي يعشن كبد اليوم والليلة أملا في غد أفضل.

– لبنات هذا الوطن: المرسبات والمعفيات والمناضلات والمحاصرات… من تحملن وصبرن ليعيش هذا الوطن آمنا مستقرا، جنبا إلى جنب مع أبناء الوطن.

– لمن سُلبن الحق في الحياة: القابعات ظلما في سجون الفرعنة والفساد.

– لمن سلبن حق الوطن: المهجرات في مخيمات اللاجئين في فلسطين وسوريا والعراق وبورما… وكل بلاد المستضعفين.

– لمن سلبن حق الأسرة الآمنة: زوجات الأسرى والمعتقلين أصحاب القضية العادلة.

– لكل المناضلات المصرات على تحقيق قيم العدل والكرامة والحرية حيثما كن.

وختاما نمد أيدينا لكل ذوات وذوي السواعد الجادة والنيات الصادقة من بنات هذا البلد وأبنائه، لنبني معا جسور المحبة والثقة استعدادا لغد مشرق، وإعدادا لوطن سعيد، نرسم أفقه بنياتنا الصادقة ومقترحاتنا الجادة وانخراطنا المسؤول وعملنا الدؤوب، ونتطارح ملامحه بيننا لنؤسس نموذجا بديلا يسعنا جميعا، حتى وإن احتاج منا الطريق زمنا وصبرا وعملا.

                                                                                                  القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان