ويطل علينا اليوم العالمي للمرأة ككل سنة في موعده، نقرأ ونسمع ونشاهد نساء من أطياف مختلفة، كل يدلي بدلوه في قضية المرأة، حسب مرجعيته الفكرية وبيئته الاجتماعية ومستواه الثقافي بل وحتى مدى انخراطه العملي الميداني في تغيير واقع المرأة.

جهود مبذولة مشكورة هنا وهناك، ورؤى متعددة تقترح نفسها في ساحة المجتمع، صادفت مبادرات حوارية وإرادات جادة تروم تجميع قوى الوطن بشتى أطيافها لما فيه خير البلد وشركاء المصير من النساء والرجال.

مناسبة هذا الكلام ما سمعنا وشهدنا، في الواقع وعبر مواقع التواصل، عن مثالين، امرأتين راشدتين، تبحثان بجد عن المشترك في السياسة والفكر وتنسجان علاقات إنسانية صادقة. كل منهما متحت ولا زالت من فكر مختلف؛ الأستاذتان أمان جرعود ابنة الحركة الإسلامية والقيادية في جماعة العدل والإحسان ولطيفة البوحسيني سليلة الحركة النسائية اليسارية.

التقت المرأتان في ساحة النضال الفكري دفاعا عن قضايا النساء، وجمعتهما اللطائف الإلهية والمبادرات الصادقة في منصات حوارية، كان آخرها ندوة حوارية فكرية بعنوان “واقع المرأة المغربية ومداخل التغيير”، التي نظمها القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، يوم السبت 4 مارس 2017، ودعا لها طيفا من الوجوه المدنية والسياسية والفكرية العاملة في الساحة الوطنية.

تقول أمان في تدوينة لها عقب الندوة: “شكرا للصديقة الغالية لطيفة البوحسيني وشكرا للصديقة الأستاذة لطيفة عرش، والشكر موصول لكل من شرفنا بحضوره وشاركنا أفكاره، بكن وبكم جميعا كانت مائدة ماتعة، دمتم للحوار أوفياء”.

شكر وتوصيف للصداقة التي نشأت حديثا ودعوة وحث على الوفاء للحوار، وتقارب في وجهات النظر بهدف التعاون على جمع الجهود وبناء جبهة قوية لأجل التغيير، ونسج لعلاقات إنسانية تعلي من قيمة الإنسان واحترامه وتقدير “الآخر” وإكرام الروح التي بثها الخالق بين بنيان هذا الإنسان.

طالع أيضا  القطاع النسائي بمراكش يستنكر تدخل الأمن لمنع وقفة تخليد اليوم العالمي للمرأة

وترد لطيفة التحية بأحسن منها في تدوينة لها: “في حوار مع الصديقات من جماعة العدل والإحسان..

نقاش هادئ، رزين، مثمر وهادف

… كم سعدت، أنا سليلة الحركة النسائية اليسارية، للتقدير الذي تحظى به حركتنا، التي اعتبرتها بعض الأخوات أساسية في تجربتنا المغربية… بل أكدت أن من ينكر ذلك فهو ببساطة يسيء للمجهودات الحقيقية التي بذلت من طرف من تواجدن في ساحة النضال…

البناء المشترك، طريق طويل وشاق… هو بمثابة مسافة الألف ميل… يبدأ بالخطوة الأولى…

بدل أن نلعن الظلام، لنشعل شمعة

شكر خاص للعزيزة أمان جرعود..”.

كلام نفيس يدل من الجهتين على بسط اليد والقلب خدمة لقضية عظيمة، قضية رفع الظلم عن المرأة وتمكينها، وقضية رفع الظلم عن الأمة لتمارس سيادتها كاملة، ودليل إرادة من الجانبين على الاجتماع على الفعل الإيجابي داخل المجتمع دون إقصاء.

نموذج الصداقة والتعاون هذا، أضفى أملا مشرقا في اليوم العالمي لهذه السنة، التي فاح عبيرها صداقة ومحبة وبناء. فالسيدتان لبنتان بانيتان في صرح حوار جدي وحقيقي، نأمل أن يعم جميع الأطياف المغربية، وأن يكون للراشدات فيه، كما العقلاء، إسهام وافر ونصيب مشهود.

فشكرا لكما أمان ولطيفة. دمتما مدافعات عن حقوق المرأة والمجتمع، ووفقكن الكريم المنان لما فيه خير العباد والبلاد.