أجرى موقع الجماعة نت حوار مع الشاب عبد الله جازم أحد قيادات شبيبة جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء، على هامش حملة “أنا مرضي الوالدين” التي أطلقتها الشبيبة ولاقت قبولا ونجاحا معتبرا وسط شريحة الشباب ووالديهم. هذا نصه:

وقد انتهت حملة “أنا مرضي الوالدين”، ماذا حققتم منها؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه واخوانه وحزبه .

في البداية أتقدم بالشكر الجزيل لموقع الجماعة نت على إتاحة هذه الفرصة التواصلية وتسليط الضوء على مبادرتنا الشبابية، كما نشكرهم على حسن اهتمامكم بالمواضيع الاجتماعية والأخلاقية التي تهتم جوهريا بالإنسان، وأغتنم الفرصة لأحيي القراء الكرام في كل مكان راجيا من المولى أن يكون لنا نصيب من صالح الدعاء.

نعم انتهت حملة “أنا مرضي الوالدين” لكن لم تنتهي معاني البر التي أوجبها الله سبحانه وتعالى وحث عليها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم جميع الأبناء في كل زمان ومكان، إذ قال عز من قائل:وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. ولذلك فالحملة مستمرة في قلوبنا استمرار قدسية النداء الإلاهي بالإحسان للوالدين خدمة لهم وتعظيما وتوقيرا وتوددا طول العمر أبدا.

 أما بالنسبة لإنجازاتنا خلال هذه المدة والتي كانت شبيبة العدل والإحسان -كعادتها في مثل مبادرات وحملات- تهدف من خلالها إلى التواصل المباشر مع الشباب، وقد تحققت ولله الحمد أشياء كثيرة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

– التفاعل الكبير والواسع من مختلف شرائح الشباب المغربي وحتى من خارج المغرب مع الحملة.

– تفاعل الآلاف من الشباب المغربي مع كل مبادرات وخطوات الرضى، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو على المستوى الميداني، مع كل المبادرات بالأحياء والفضاءات العامة.

طالع أيضا  شبيبة العدل والإحسان بآسفي تنظم الملتقى الشبابي الخامس في سياق الحوارات الشبابية

– نشر خلق بر الوالدين وترسيخ كل القيم الأخلاقية النبيلة لإعادة الدفء للوالدين.

– غرس نبتة البر والأدب مع الوالدين في صفوف الشباب الناشئ وكذا تحرير المبادرات الشبابية وتوجيه الطاقات الشابة نحو المبادرة الإيجابية.

– الترويج لقيم دينية سمحة وهادفة غالبا ما يتناولها الإعلام العمومي من جانبها السلبي.

هل استطعتم أن توصلوا هدفها الأساسي وهو إعادة الدفء للعلاقة بين الأبناء وآبائهم إلى شرائح مهمة من الشباب المغربي؟

استطاعت الحملة بفضل من الله أن تعيد لعلاقة الأبناء مع آبائهم دفئها وحنوها من خلال مجموعة من المبادرات النوعية في العالم الافتراضي كما في المجتمع. مبادرات استطاعت جمع الأبناء بآبائهم في جو بعيد كل البعد عن التشنجات الاستثنائية في مجتمعاتنا المسلمة والتي يعمل البعض على تسويقها وتضخيمها.

حفزنا الشباب أولا على تعظيم حق الوالدين بنشر الأحاديث النبوية والأمثلة الشعبية الدالة على ذلك، ثم ارتأينا إشراك الوالدين كذلك في الحملة من خلال تشجيع التقاط صور “سيلفي الرضى” ونشرها، وعملنا كذلك على تشجيع مبادرات عملية يومية توطد العلاقة داخل البيت سميناها “خطوات الرضى” من قبيل تقديم الهدايا الرمزية للوالدين وإظهار مشاعر الحب لهما ومساعدة الأمهات في أشغال البيت. والأهم في هذا، أن كل المبادرات لاقت تجاوبا كبيرا ليس من قبل الأبناء فقط بل من الآباء أنفسهم.

ما هي الوسائل والسبل التي انتهجت لتحقيق غايات الحملة؟

انتهجت الشبيبة مجموعة من الوسائل يمكن تلخيصها في مجالين:

أولها إعلامي في العالم الافتراضي من خلال مختلف مواقع التواصل الاجتماعي؛ بنشر المبادرات والتفاعل معها سواء داخل المغرب وخارجه، إضافة للمبادرات الفنية التي أبدع فيها الشباب؛ على سبيل الذكر بلغتنا مبادرات نوعية كالأفلام القصيرة، المسرحيات وكذا إسهامات غنائية تفتل في موضوع بر الوالدين.

طالع أيضا  سلسلة "حوارات شبابية" تصل أكادير

والمستوى الثاني هو المجال الميداني التواصلي من خلال مختلف الأنشطة التي أبدع فيها الشباب المغربي بالأحياء والفضاءات العامة تواصلا لبث قيم بر وحسن الخلق مع الوالدين، فقد تم التواصل من خلال جولات واستجوابات في الشارع، مسرحيات في الساحات العامة، خرجات واستضافات لفائدة الوالدين، وكذلك تم الاهتمام بفئة مهمة من الآباء القاطنين بدور العجزة عبر الزيارة والاحتفاء بهم وإدخال السرور على قلوبهم.

لعلاقة الأبناء مع والديهم معاني تربوية وإيمانية عميقة، هل لامستموها في النماذج المتعددة لمبادرات الشباب والشابات اتجاه والديهم؟

 أكيد أن لعلاقة الأبناء مع والديهم معاني تربوية عميقة لامسناها عن قرب في هذه الحملة، وكما قلت سابقا فقد وقفنا على نماذج مؤثرة للغاية أحيت هذه المعاني الإيمانية. من المشاركين من تقدموا بهدايا رمزية ومتواضعة لوالديه لم يمنعها تواضعها من إيقاظ مشاعر المحبة والحنان لدا الوالدين، من الشباب والشابات أيضا من قام بتقبيل أيادي الوالدين والتعبير لهم عن فضلهم وحقهم ومكانتهم سواء لفظيا أو عن طريق شهادات رمزية، وحتى من انتقل والداه للدار الآخرة كان له نصيب من تلك المعاني الإيمانية دعاء للوالدين ووقوفا عند قبرهم وذكر مناقبهم.

كيف استقبل الآباء هذه المبادرة؟

بالتأكيد أن الآباء استقبلوا هذه المبادرات بفرح شديد وصدر رحب، فرغم بساطة ما قدم للآباء إلا أن كل المبادرات كان لها الوقع الكبيرة في قلوبهم. ونحن في شبيبة العدل والإحسان من خلال هذه الحملة نسعى جاهدين للمساهمة في إدخال الفرحة والسرور على قلوب الوالدين للتأكيد على أن سر النجاح في الدنيا والآخرة هو الإحسان والبر بالوالدين، مصداقا لحديث سيدنا محمد عليه الصلاة وأزكى سلام فيما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال “رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد”.

حملة “أنا مرضي الوالدين” تدفعنا للاستفسار عن طبيعة الأنشطة الإشعاعية والتأطيرية والتواصلية التي تقوم بها شبيبة العدل والإحسان؟

طالع أيضا  شبيبة العدل والإحسان بطنجة تنظم إفطارا على شرف عدد من الهيآت والفعاليات بالمدينة

من المعلوم أننا نمثل الذراع الشبابي لجماعة العدل والإحسان، ولذلك فنحن نشتغل وفق مشروع مجتمعي يستهدف الإنسان ويهدف بالأساس إلى تربية الشباب والرقي بأخلاقهم في ظل واقع مرير يعيشه الشعب المغربي وتكتوي بلظاه الشريحة الشبابية، إضافة إلى الآلة الإعلامية التمييعية التي لا تزرع إلا مظاهر اليأس والفشل والانهزام وتعمل على مسخ الهوية الأخلاقية وبث كل سلوكات العنف. أمام هذا الواقع المتردي، تشتغل كل سنة شبيبة العدل والإحسان على عدة حملات توعوية وتحسيسية، تروم من خلالها بث أخلاق النبل وزرع روح الأمل والمبادرة ليصبح الشباب فاعلا لا مفعولا به.كي نساهم من جانبنا في بناء الشخصية المتوازنة، ومن أجل مجتمع تبنيه سواعد الشباب المبادر القادر على التأثير في مجتمعه إيجابا بعزم وإرادة مقتحمة.