حفيظة فرشاشي

من شر ما ابتلينا به واقع تعليمي مهترئ طابعه سياسات تعليمية تقشفية أثرت على الاستقرار المادي لرجال التعليم وجعلتهم مستنزفين في تحصيل العيش الكريم على حساب تفرغهم لإتقان مهمتهم ومهنتهم الجليلة، وبرامج تكوينية تعليمية ارتجالية لا ترقى إلى المستوى المطلوب ولا تستجيب للمعايير المعتمدة في المجال ولا تلبي حاجات الأطفال التعليمية وتنتج أجيالا غير مؤهلة لمواجهة سوق العمل، وفقدان جيل بأكمله لاحترام وتبجيل رجل التعليم وخلق علاقة غير صحية بينهما مما يزيد من فشل العملية التربوية التعليمية، وعدم قدرة الآباء اعتبار رجال التعليم شركاء لهم في تعليم وتربية أبنائهم وفقدان الثقة في المدرسة ووظيفتها التربوية التعليمية وثقافة شعبية قتلت مكانتهم تنكيتا حاطا من قدرهم وضاربا لمكانتهم الاعتبارية في المجتمع عرض الحائط، وبنية تحتية غير مؤهلة لاستيعاب العملية التعليمية لتمر في أجواء مناسبة خاضعة لمعايير الجودة في المجال.

هذا غيض من فيض مثالب واقعنا التعليمي الذي يسير من سيء إلى أسوء ويجعل من رجل التعليم الحلقة الأضعف في العملية التربوية التعليمية، مما يؤثر سلبا على مصير أجيال تعلمت شبه تعليم وتقذف قذفا في معترك حياة بلا تأهيل ويدفعنا إلى التساؤل عن كم يمكن أن يستمر الوضع قبل أن نصل إلى ما لا يحمد عقباه وبوادر ما هو آت لا تخطئه العين والكل يلمسه.

وضعية غير سليمة تلزمها مقاربات لإعادة الاعتبار لرجل التعليم وذلك بنهج:

– مقاربة تكوينية لإعداد رجل تعليم بمواصفات علمية وتأهيلية مهاراتية عالية في مجال اشتغاله وتمكينه من أدوات بيداغوجية تساعده على أداء مهمته.

– مقاربة اقتصادية لتمكينه من مستوى معيشي مريح يعفيه من البحث عن سبل إضافية للرزق ويمنحه فائض وقت ومال ييسران له ولوج عوالم المعرفة والتكوين والتأهيل المستمر الضروريان لتتبع المستجدات والتطوير من أدائه الوظيفي.

طالع أيضا  النظام التعليمي المغربي وإعادة إنتاج التبعية والتسلط

– مقاربة اجتماعية ثقافية توعوية تعيد له مكانته المعتبرة عند الأطفال والآباء لنسج علاقات تشاركية بانية في ميادين تربية وتعليم الأطفال وخلق أجواء الاحترام والثقة والتي يتعذر في غيابهما أي نجاح للعملية برمتها.

– مقاربة لوجيستيكية ببناء مدارس مجهزة ومؤهلة لخلق فضاء تربوي تعليمي يساعد على مرور العملية التربوية التعليمية في بيئة مناسبة وتوفير مستلزمات الإيضاح المصاحبة مما ييسر على رجل التعليم أداء مهمته.

مقاربات تبقى بعيدة كل البعد عن واقعنا التعليمي لغياب إرادة حقيقية للنهوض بهذا المجال الحيوي والمصيري في حياة الأمم، مما يدفعنا للتساؤل عمن يقف وراء هذه السياسات التخريبية ومن هي الأيادي الخفية التي تتلاعب بمصير وطن بأكمله وتدفع بالبلد إلى الهاوية باستهتار ودون حساب للعواقب الوخيمة لما اقترفته. من يوقف هذا الجنون الذي سيؤدي الكل ثمنه؟ من كان رأس الحربة كمن لاذ بالصمت، والصمت ما عاد يجدي.