نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان بالرباط، ندوة فكرية حوارية تحت عنوان “الحوار والبناء المشرك” وذلك يوم السبت 25 فبراير 2017 بالمقر المركزي بسلا، أطرها وحضرها ثلة من الفاعلين السياسيين والجمعويين.

شارك في الندوة كل من الناشط السياسي والحقوقي عبد الحميد أمين عن النهج الديمقراطي، والناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني رئيس منظمة ترانسبارانسي فرع المغرب، والباحث أحمد الأنصاري بوعشرين عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، وحسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.

الندوة التي جاءت بعد سلسلة من الندوات الحوارية التي نظمتها الجماعة منذ أواخر شهر دجنبر الماضي بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين، تميزت بالصراحة والوضوح التامين، سواء فيما يتعلق بتوصيف حالة المغرب، أو فيما يتعلق بالفرقاء المتحاورين أنفسهم. وفي هذا الصدد أجمع كل المتدخلين على الوضع الكارثي الذي وصل إليه المغرب جراء السياسات المخزنية المستبدة والتي تسير بالمغرب من السيء نحو الأسوأ على كل الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي ذات السياق، اعتبر الأستاذ عبد الحميد أمين أن المغرب ليس بلدا دمقراطيا، وإنما هو نظام في جوهره ديكتاتوري. مؤكدا على ضرورة تجاوز هذا الانتقال المعاق من خلال تشكيل جبهة قوية قادرة على التصدي بنجاح للمخزن والتخلص منه. واستطرد أن هذا الأمر يقتضي عملا ميدانيا مشتركا على كل الواجهات.

وفي جوابه عن سؤال “كيف نخوض العمل المشترك؟”، تطرق أمين لجملة من المداخل أهمها “بناء الجبهة الميدانية لمناهضة المخزن وإسقاط الاستبداد والفساد”، بعد اقتناع “الجميع بأن مهمة التخلص من المخزن هي أولى الأولويات”؛ فالهدف، يضيف، هو “التخلص من المخزن” والوسيلة هي “النضال الشعبي الجماهيري السلمي الوحدوي بكافة أرجاء الوطن”. أما النظام البديل للمخزن فيفتح فيه “النقاش حول النظام الديمقراطي المنشود مضمونًا وشكلاً”.

طالع أيضا  الحوار من أجل البناء المشترك.. ندوة نظمتها العدل والإحسان بالحاجب

بعده تدخل الأستاذ فؤاد عبد المومني الذي تحدث بنفحة متفائلة، وأكد أن اللحظة التاريخية سانحة للتغيير عاجلا أو آجلا، وأن ما يجب على الفرقاء فعله هو توسيع دائرة الثقة، والخروج من التصورات الثنائية، والتبرم على الإطلاقية ودعوى امتلاك الحقيقة الكاملة. وهذا -حسب قوله- يحتاج إلى كلفة تتمثل في المراجعات والتنازلات الضرورية، مشددا على أن تزايد منسوب الثقة رهين بعامل الزمن. ثم ركز على أهمية ضمان مأوى سياسي للجميع.

أما الدكتور أحمد الأنصاري بوعشرين فذهب في تشخيصه للنظام المغربي إلى أنه نظام تسلطي هجين، يستند إلى دستور معاق وممنوح، يعتمد التبعية والتراتبية. كما اعتبر أن المغرب عرف تراجعات خطيرة، وبالتالي دعا إلى ضرورة الوحدة حول القضايا الاجتماعية والحقوق والحريات، والتفاهم حول شكل النظام والدولة المرغوبة، ثم دعا إلى تأسيس منتدى للحوار.

وعلى نفس الوتيرة، استمر الأستاذ حسن بناجح، حيث أكد على منطلقين أساسيين: الأول أن المغرب يعيش حالة استبداد مطلق، وأن النظام لا رغبة له في التغيير، كما أن التغيير من الداخل بات مستحيلا. أما الثاني فيتمثل في ضرورة الانتقال من الحوار النظري إلى الحوار المؤسس للعمل الميداني. ثم أكد أنه لا بديل عن الحوار وتحمل مخرجاته وكلفته، منوها إلى أن ضمان استمراره هو الثقة المتبادلة.

وفي معرض حديثه عن مراحل التغيير، نبه بناجح إلى ضرورة التقيد بمقتضيات كل مرحلة: فمرحلة مناهضة الاستبداد تقتضي عملا ميدانيا ينصب فيه الجميع على تقويض دعائم هذا الاستبداد. والمرحلة الانتقالية، تستوجب التوافق بعيدا عن منطق المغالبة، وديكتاتورية الأقلية أو الأغلبية. أما مرحلة الاستقرار فهي لا محالة سيطبعها التنافس الشريف. وكل هذه المراحل لا تلغي الحوار والنقاش في القضايا المرتبطة ببناء الثقة.

وقد أعقب هذه المداخلات تساؤلات وتعقيبات للجمهور الحاضر الذي زاد النقاش تعميقا وتوسعا. وفي النهاية نوه ضيوف بالأجواء الراقية التي مرت فيها الندوة، وأكدوا جميعا على ضرورة المضي قدما نحو التنسيق والبناء الميداني الموازي للحوار الفكري النظري.

طالع أيضا  نساء العدل والإحسان باليوسفية يحيين ذكرى رحيل الإمام