تحولت مدينة سلا، مساء أمس الخميس، إلى مدينة عائمة وسياراتها إلى شبه غواصات، بعدما غمرت مياه أمطار الخير، أحياء وشوارع المدينة ومداخل ومخارج المدينة، وصار أبناء المدينة والوافدون إليها محاصرين، في مشاهد استثنائية تنضاف إلى مشاهد المدن التي كانت ضحية البنية التحتية الهشة بعدما نالت نصيبها من فساد السلطة وتهاون المسؤولين، وهو ما عاشته بدورها أحياء من العاصمة الرباط.

طيلة ليلة أمس تناقل رواد مواقع التواصل الإجتماعي صورا مختلفة للمواطنين العالقين، والسيارات التي صارت تشبه غواصات برمائية، مرفوقة بوسم #سلا_تغرق والذي انتشرت بشكل كبير وانتشرت معه التدوينات الساخرة والمستنكرة لهذا الوضع الذي صار مألوفا من مدينة إلى أخرى، كلما هطلت الأمطار.

ولأن “كثرة الهم كضحك” كما يقول المغاربة، اختار الكثير من المغاربة التعليق والتفاعل مع هذه الكارثة البنيوية، بصور وتدوينات طريفة للتخفيف من حدة ارتفاع الضغط بسبب هذا الواقع الذي نخره الفساد، حيث شارك البعض صورة لمجموعة من الغواصين تحت الماء ومن خلفهم مقر البرلمان وعُلّق عليها “صورة حصرية للوقفة الاحتجاجية التي نظمها المعطلون زوال أمس أمام البرلمان”، وصورة أخرى لشاب يجلس حاملا صنارة أمام المياه الغامرة، وأخرى لتماسيح تحيط بسيارة وصاحبها عالق فوقها بعدما أحطات بها المياه، كما كتبت إحدى الصفحات ساخرة “لأخذ رخصة السياقة ستنضاف رخصة السباحة”، إلى ذلك من صور لفرس النهر والمتزحلقين، والأسماك تجول بالمدينة.

المياه تغمر احدى المحلات التجارية

بموازاة ذلك انتشرت تدوينات العديد من العالقين داخل سياراتهم بين الرباط وسلا لساعات، ومنهم من تركها واستكمل الطريق راجلا لوقت طويل بسبب طوارئ عائلية، وعاش المسافرون بين سلا والدار البيضاء ما يشبه حالة الحصار تجاوزت الـ 6 ساعات.

كما تساءل البعض قائلا “ألم تكن سلا أولى بالمليارات التي صُرفت وذهبت هباء منثورا في جنوب السودان و أديس أبابا؟” وأخرى “فين هيا سياسة تدبير الأزمات”، إضافة إلى الأسئلة المكررة التي غدت تجيب نفسها دون أن تنتظر إجابات المسؤولين حول الأموال المرصودة لتدبير الشأن العام، خاصة البنية التحتية، في ظل تماطل ظاهر في إصلاحها، مما يدل على استهتار خطير بتوفير ما يلزم من ضمانات لتأمين عيش المواطنين.

طالع أيضا  الثلوج الكثيفة تحاصر القرى والمدن وتقتل البشر والدواب.. والسلطات تواجه الأمر ببرودها المعهود

فيما عقب رجل يعمل بالوقاية المدنية على هذا الوضع بصدق وجرأة تنم عن غيرته عن البلاد قائلا في تعليق على الفايسبوك “أحب أن أقول أن التجهيزات والآليات والمعدات والأجهزة وكل الأُطر تعبئ في مثل هذه الكوارث لإنقاذ النخب وعلية القوم بدءا بالإدارات الهامة وغير العمومية، وانتهاء بالأحياء الراقية. ولا تأتي الأحياء الهامشية وباقي الشعب إلا بعد أن يتضح أن كل شيء تحت السيطرة، ولا خوف عليهم، لذا لا تنتظروا مساعدة منهم فقط شمروا عن سواعدكم واطلبوا الخالق والله على ما أقول شهيد، لأنني عشت هذه التجارب سابقا و مرارا و لعل أغلب الناس تعلم ولا تتكلم خوفا، أو تجاهلا لكنني أقولها إنني شاركت في هذه المهازل واستنكرت و قلت أن هذه الخزعبلات لابد أن تتوقف بطريقة أو بأخرى ولا حول و لا قوة إلا بالله.
هناك الكثير من الأشياء التي من الممكن القيام بها إلا أن السلطات لها رأي آخر ولا تكترث لأي شيء كما لا تكترث للناس في المغرب المنسي أو المتشردين الذين يموتون من البرد …”.