أضاعوني وأي فتى أضاعوا       لـيـوم كريـهـة وسداد ثـغــر

تذكرت هذا البيت الشعري وأنا أتلقى، بمرارة وأسى، نبأ إعفاء أخينا أحمد شعيبي من مهامه الوظيفية، باعتباره رئيس المركز الإقليمي لمنظومة الإعلام التابع لمديرية إقليم سطات بالتكليف. وقد أعفي الرجل – كما صار معلوما لدى عموم الناس وخاصتهم –  من أجل انتمائه إلى جماعة العدل والإحسان. وليس هو الوحيد من طاله قرار الإعفاء ولكن هناك العشرات من الذين ينتمون لهذه الجماعة المغربية القحة وحازوا هذا الشرف.

وللمزيد من التوضيح، فأحمد شعيبي مهندس دولة رئيس تخصص إعلاميات، عرف بجديته وتفانيه في العمل، وهو صاحب برنامج تدبير الامتحانات الشهير GEXAWIN   والذي تم اعتماده من قبل وزارة التربية الوطنية، والعمل به لمدة تزيد عن عشر سنين، قدمه مجانا للوزارة. كما أنه يعتبر المهندس الوحيد “تخصص إعلاميات” التابع لوزارة التربية الوطنية في الإقليم بأكمله.

اطلعت على نسخة من القرار الذي بموجبه أعفي الأخ أحمد شعيبي، لأعرف حيثيات وأسباب الإعفاء، فوجدت أنه أعفي استنادا إلى مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وتحقيقا للمصلحة العامة وحرصا على سير المرفق العمومي. ولعله من عجائب هذا الزمان، أن ترى المفسدين يحرصون “على تحقيق المصلحة العامة” فأين هو حرصكم على “تحقيق المصلحة العامة” وأنتم ترعون الفساد وتتركونه ينهب خيرات الوطن ويبددها أينما حل وارتحل؟ فهل بإعفاء المهندسين والأطر المخلصة المحبة لوطنها، حقا وصدقا، من أمثال أحمد شعيبي، ستحققون – كما تزعمون المصلحة العامة؟!

ولكن لا عجب، فهذا مذهب المفسدين وديدنهم، منذ قديم الزمان؛ ألم يتهم فرعونُ موسى بالإفساد في الأرض فقال مستخفا قومه: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ؟ (غافر 26). وهو المبرر السخيف الذي جعل فرعون يقرر قتل موسى: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ (غافر 26). فماذا كان مصيره؟ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (غافر 37)، أي في خسران وهلاك.

طالع أيضا  النقابات والهيئات التعليمية تنظم مسيرة بالرباط احتجاجا على تدهور الوضع التعليمي

أيها الماسكون بخناق الوطن: تذكروا مصير فرعون وكل الفراعنة، قبله وبعده، فكل فرعون مهما علا واستعلى، وطغا واستكبر ليس له إلا مصير واحد: الخسران ثم الهلاك!

أيها الماسكون بخناق الوطن: إن غرتكم قوتكم وجبروتكم، فتذكروا قدرة الله عليكم، وأنه سبحانه وتعالى هو القوي العزيز. القادر على كل شيء. واعلموا أن لكل شيء نهاية، وأنه:

 لا بد لكل ليل من صبح يبدده       ويسطــع النور والظلماء ترتحل

وأنه يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.  فأبشر أخي أحمد إن نصر الله قريب.