اعتبر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان الإعفاءات التي طالت أطر جماعة العدل والإحسان من مراكز المسؤولية في وزارات مختلفة، “تمت بدون سند قانوني أو مسطرة قضائية أو تعليل إداري مقنع يثبت تقصيرا في الواجب المهني، وهو ما يجعل هذه القرارات مشوبة بعدم الشرعية وبالشطط في استخدام السلطة”.

وأوضح أن “حالات الإعفاء محددة بمقتضى القانون وبشكل حصري في أسباب محددة على سبيل الحصر تتمثل في ارتكاب خطأ جسيم أو الإخلال بالالتزامات الوظيفية ويجب أن يكون القرار معللا وهو ما ينتفي إلى حدود الساعة بخصوص الحالات المعفاة من مهامها مؤخرا”.

وأضاف المنتدى الحقوقي في بيان له أصدره يوم أمس الثلاثاء 21 فبراير2017 بأن “سلطة الإعفاء ليست مطلقة وجاء القانون رقم 03.01 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية مما يكون معه القرار مشوبا بالشطط في حالة عدم التعليل”، مؤكدا على أن “الإدارة ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية من أجل إضفاء الشرعية على قراراتها بعيدا عن كل أشكال الشطط والتعسف”.

واسترسل المنتدى في تبيان الخروقات القانونية والإدارية في هذه الإعفاءات التعسفية بقوله “إن كل تعليل يجب أن يخرج عن صيغة الكلمات الفضفاضة، إذ أن عبارة إنتهاء المصلحة التي وردت في رسائل الإعفاء لاتفي بالغرض ولا تعتبر تعليلا لقرار إداري يتعلق بتغيير وضعية إدارية يحكمها القانون”.

وعقب هذه التجاوزات التي وقف عندها المنتدى طالب هذا الأخير في البيان ذاته بـ“الوقف الفوري لحملة الإعفاءات غير القانونية في حق هؤلاء الأطر بالنظر لعدم قانونيتها وللشطط الذي رافقها، ويعتبرها إعفاءات غير قانونية، وغير شرعية وغير مبررة وغير معللة، ويعتبرها قرارات مرفوضة يجب إلغاؤها مع ما يترتب على ذلك قانونا في حق جميع المتضررين من هذه الوضعية التي لم تعد مقبولة ببلادنا”.

كما طالب الـFDDH بفتح “تحقيق شامل حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الوضعية والتي أثرت على الوضع الاعتباري والنفسي لهذه الفئة من الأطر التي تم إعفاؤها من مهامها”، مشددا على “ضرورة احترام القانون وضمان حقوق المواطن كيفما كان انتماؤه الفكري والسياسي وخصوصا فيما يتعلق بالحق في الوظيفة العمومية وفي الترقي الوظيفي بناء على الكفاءة الأهلية، وبناء على الولاء للقانون وللمقتضيات الدستورية العليا”.

ثم دعا المنتدى في ختام بيانه إلى “انخراط كافة المعنيين في نقاش عميق لإصلاح الإدارة بما يضمن جودة المرفق العمومي وتأهيل موارده بالكفاءات على أساس المواطنة فقط والتي تضمن تكافؤ الفرص واختيار أفضل الطاقات البشرية لتقديم خدمة عمومية جيدة”، قبل أن يثمن “روح اليقظة لكافة المكونات المدنية والحقوقية التي تفاعلت بمسؤولية مع واقعة الإعفاء التي طالت الأطر، والتي تشكل اعتداء سافرا على حق من الحقوق الأساسية للمواطن وهو الحق في الترقي الوظيفي وتمثل تمييزا بين المواطنين”.