تواصل شرائح متنوعة من الشخصيات الوطنية متعددة المشارب، في تدوينات لهم على صفحات التواصل الاجتماعي وفي تصريحات وكتابات صحفية، استنكارها حملة الإعفاءات الظالمة التي تعرض لها أطر في وزارات التربية الوطنية والفلاحة والمالية على خلفية انتمائهم لجماعة العدل والإحسان.

وفي هذا الصدد اعتبر الأستاذ المصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل: “أن يقوم وزير ما بإعفاء أطر عاملة في وزارته لأنهم غير متفقين مع سياسته أو برنامجه أو غير مستعدين للتفاعل الإيجابي مع توجهاته، أو يقوم بإعفائهم لأنهم يستغلون مناصبهم لخدمة أهداف سياسية أو دعوية أو إيديولوجية، أو يتم اعفاؤهم لكونهم غير أكفاء فهذا أمر مفهوم ومعمول به في كل دول العالم، شرط توضيح هذا الأمر ودعمه بما يثبت ذلك. ولكن أن يقوم بإعفائهم فقط لانتماءاتهم السياسية أو الإيديولوجية فهذا أمر غير مقبول ومرفوض ونوع من التمييز السلبي المنافي لقيم ومبادئ الديمقراطية، ولا يمكن السكوت عنه…”.

وأضاف معبرا عن موقفه بوضوح: “أرفض العودة إلى ممارسات وتصرفات عرفناها في زمن اتفقنا جميعا على تسميته بسنوات الرصاص”، قبل أن يعلن تضامنه مع المعفيين من مهامهم: “لا أفهم ولا أقبل الطبيعية التعسفية للإعفاءات التي تمت في وزارة التعليم وأتضامن مع كل اللذين طالهم الإعفاء من مهامهم وعلى رأسهم المنتمين لجماعة العدل والإحسان” .

وتساءل الأستاذ فؤاد عبد المومني، الكاتب العام ل”ترانسبارنسي المغرب” في تدوينة له: “عشرات من الأطر الإدارية تتعرض للإعفاء من مسؤولياتها الإدارية ب”تهمة” الانتماء للعدل والإحسان. هل في هذه الدولة أناس عقلاء؟؟! وهل نستحق أن نكون شعبا إذا تركنا الجريمة تمر لأننا نختلف مع الجماعة أو نخشاها؟؟!”.

وتبرأ في آخر تدوينته من هذا الجور المخزني قائلا: “ليس باسمي، ولا بموافقتي ، ولا بصمتي!!”.

وتحت عنوان: “من له مصلحة في استفزاز العدل والإحسان”، اعتبر الصحافي توفيق بوعشرين في افتتاحية “أخبار اليوم” في 15 فبراير 2017 أنه “لم يكن هناك من مبرر قانوني لنزع المسؤوليات الإدارية من هؤلاء الناشطين سوى مبرر سياسي يحمل عنوان: الانتماء إلى جماعة الشيخ ياسين”، مستغربا من أنه “لم يصدر أي بلاغ رسمي عن الجهات التي اتخذت القرار، يشرح أسباب نزول هذه الموجة من الإعفاءات لأطر مغربية، ومبررات هذه القرارات ودواعيها، والأهم، شرح الأساس القانوني الذي ارتكزت عليه… كل ما هنالك هو تعليمات شفوية، وقرارات بالهاتف، وتهرب من تحمل المسؤولية”، قبل أن يصف هذا الأسلوب بأنه “أسلوب استعمله إدريس البصري مع اليسار في السبعينات والثمانينات…”.

وأشار عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة، في افتتاحيته لجريدة العلم “حديث اليوم” الخميس الماضي، بأنه “حامت شكوك شبه مؤكدة على علاقة هذه الإعفاءات بانتماءات هؤلاء السياسية والمذهبية. وتتوفر معطيات واضحة تؤكد هذا الأمر المثير للدهشة والاستغراب”، معتبرا أن “وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني مطالبة بتوضيح ما حدث وتفسره تفسيرا مقنعا. لأن مسؤوليها يعلمون علم اليقين أن الانتماءات السياسية والقناعات المذهبية لا تندرج بالمطلق في مساطر تقييم أداء المسؤولين والموظفين والعاملين، بل المسار الوحيد في التقييم يرتبط بالأداء المهني على المستويات المهنية الصرفة والأخلاقية. وأن الوزارة ليس من صلاحيات مسؤوليها إصدار قرارات تأديبية خارج دائرة القوانين ولا شيء آخر غير القوانين”.

وأضاف أنه “من حقنا أن نعبر عن قلقنا الشديد مما حصل ولا يزال يحصل، وهو تصرف حدث في الماضي الذي نعاند اليوم جميعا من أجل تجاوز مخلفاته المكلفة، والذي حصل آنذاك لأنه تم تغليب الهاجس الأمني الجاف في التعامل مع الواقع السياسي العام في البلاد”.

أما الأستاذ الباحث إدريس الكنبوري فأشار أن “حملة الإعفاءات في أوساط أتباع جماعة العدل والإحسان لا تخدم صورة المغرب في الداخل والخارج. هي رسالة سلبية في الداخل مفادها أن السلمية – مهما كانت المنابزات التي تحصل في إطار التدافع الطبيعي – لا تجدي نفعا، وهو ما يعزز النزعات العدمية التي لا تريد خيرا بالمغرب…”، مؤكدا أن “جماعة العدل والإحسان جماعة تعمل في إطار السلمية والاحتجاج السياسي وفق القواعد المتبعة، وصار لها اليوم أزيد من أربعة عقود لم يظهر أنها مارست العنف أو دعت إليه. ومؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين كان من دعاة نبذ العنف، وكتاباته ناطقة بذلك. لهذا فإن الحملة الأخيرة لا مبرر لها في اعتقادي على الإطلاق، اللهم إلا إذا كان هناك من يريد دفع الجماعة إلى التشدد”.

وذهب الصحافي نور الدين لشهب إلى أن “إعفاء أطر العدل والإحسان كان هدية للجماعة التي جنت ما استثمرت فيه طيلة سنوات بعد وفاة المؤسس”، مشيرا إلى تداعيات الحملة المخزنية على أطر العدل والإحسان التي تجلت في “استنكارات بالجملة ووقوف المجتمع المدني والحقوقيين، وجزء كبير من السياسيين، بل جرّت بعض من يناصبها العداء من الإعلاميين للوقوف إلى جانبها… ووقفات احتجاجية في بعض المدن، وربما سيحكم القضاء بعودة الأطر إلى مناصبها”، مؤكدا أن لهذا “دلالات أعمق لا يفهمها إلا أهل الجماعة والنظام. والله أعلم”.

وفي السياق ذاته، وبالخلفية ذاتها، برر مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي،  التضييقات التي يتعرض لها حزبه وجماعة العدل والإحسان، بحسب ما أوردته جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “الاختيارات السياسية المعارضة لنظام المخزن تشكل إزعاجا للدولة التي تسعى إلى ممارسة مضايقاتها على كل معارضيها، والدولة في هذا الوضع تلعب بالنار؛ لأنه لا يمكن أن تكون هنالك مجتمعات دون تأطير سياسي، والأحزاب التي من شأنها أن تقوم بهذا الدور تم تدجينها وأصبحت جزء من بنية النظام”، معتبرا، بحسب المصدر نفسه، أن “هذه المضايقات التي نعاني منها نحن والعدل والإحسان، رغم الاختلافات العديدة بيننا، تبقى غير مبررة بتاتا”.

أما المحامي والحقوقي عبد المالك زعزاع، فاعتبر في تصريحه لـموقع ”جديد بريس”، أن “قرارات رسائل الإعفاء أو التنقيل أو تغيير المواقع الإدارية للأطر والمسؤولين في جماعة العدل والاحسان المنتمون لوزارة التربية الوطنية أو وزارات أخرى مثل الفلاحة والمالية هي قرارات غير معللة… وأن عدم تعليلها يجعل منها قرارات مشوبة بالشطط في استعمال السلطة، وبها عيب عدم التسبيب، وهو ما يمكن أن يكون موضوع دعوى الإلغاء والتعويض لكل متضرر أمام المحكمة الإدارية المختصة”، معتبرا، حسب المصدر نفسه أن “مثل هذه القرارات، هي قرارات سياسية لا علاقة لها بالقانون”.

طالع أيضا  حصيلة الإعفاءات التعسفية التي طالت أطر العدل والإحسان في أرقام