مدير الثانوية الإعدادية محمد الشيخ السعدي – أكادير، المعفى تعسفا من وظيفته.

بسم الله كلمة المعتصمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وإخوانه وحزبه المفلحين.
وبعد، فقد مضى أسبوع على صدور الإعفاء من المهام الإدارية الفاقد لأي مبرر معقول، والذي شمل مجموعة من الأطر الإدارية في كل من وزارة الفلاحة والبريد وأكثرهم من وزارة التربية الوطنية إلى حد الآن، وخلال سبعة أيام فقط، سال مداد كثير، وتم تسويد مئات الصفحات بما يبين استغراب الغيورين على هذا الوطن هذا التردي الذي وصل إليه المجال الحقوقي بفعل جهات أقل ما يمكن وصفها به خلو ضميرها وفكرها من مصلحة البلاد، وأنها تسعى إلى جر الوطن إلى متاهات ونهايات لا يعلم مداها ونتائجها إلا الله. وأن هذه الجهات بالفعل لم تستفد من تجارب الأقطار الأخرى، أو أنها تريد الزج بالمغرب في أتون صراعات وانتفاضات لخلط الأوراق بعدما صارت معالم الفشل تطبع جميع المجالات: السياسي والاقتصادي والاجتماعي و… ومن العبث إعفاء العشرات دفعة واحدة وبطريقة مرتجلة فاقدة لأي مصداقية قانونية بل وباستغراب من بعض المسؤولين أنفسهم في الإدارات المعني، من هذه الإعفاءات الصادرة بطريقة مفاجئة. واختتم الأسبوع بمسيرات وطنية وأخريات محلية تعبيرا واضحا عن مدى التفاف الجماهير والتحامها من أجل المطالبة بالحفاظ على المكتسبات وحماية الحقوق وصيانة الحريات والعدالة الاجتماعية وغيرها من المطالب. ومسيرة ثانية دعت إلى تنظيمها خمس هيئات نقابية على خلفية الإعفاءات الأخيرة من المهام الإدارية.
واستجابة لطلب العديد من الأطر التي اتصلت معربة عن استنكارها واستغرابها لما حدث وطلبها توضيح ما حدث بعدما عبرت بمئات من الرسائل عبر الواتساب والفيسبوك تضامنها مع المعنيين بشتى التعابير، وتلبية للطلب يأتي التوضيح التالي وباقتضاب:
في يوم الإثنين 13/2/2017 على الساعة الحادية عشر صباحا تقريبا، تسلمت في مكتبي وثيقة الإعفاء من أعضاء لجنة وافدة من المديرية الإقليمية. وكانت مبررات الإعفاء: 1- عدم انفتاح المؤسسة على المحيط، 2- عدم التواصل مع العاملين بالمؤسسة، 3- عدم استثمار نتائج التلاميذ، 4- عدم أجرأة مشروع المؤسسة…
ومما يدعو إلى الاستغراب أن هذه المبررات لات مت إلى الواقع بصلة، فالثانوية الإعدادية محمد الشيخ السعدي أكبر بكثير من هذه الافتراءات. ويكفي الرجوع إلى المصالح المعنية في المديرية الإقليمية وكذا الأكاديمية لتكذيب ذلك والوقوف على عبثيته وتعسفه. وكما هو معلوم أن المؤسسة احتلت الرتبة الأولى على صعيد المديرية الإقليمية من حيث النتائج الدراسية للتلاميذ. وتم التوصل برسالة التنويه في شهر يوليوز 2016. ومشروع المؤسسة عنوانه اعتماد عتبة النجاح 10/20 في جميع المستويات منذ ثلاث سنوات أي تسجيل السبق لما تنوي الوزارة الوصول إليه في أفق 2018. والأندية التربوية داخل المؤسسة بلغت عشرين ناديا فاعلا، كما أن هناك عدة شراكات بين جهات مختلفة آخرها انطلاق إجراءات عقد شراكة مع المجلس الحضري… والتواصل مع فعاليات المجتمع المدني بشكل عز نظيره، الأنشطة الرياضية والثقافية في مختلف المجالات والحصول على الجوائز باستمرار. كما أن المؤسسة حاضنة لفئات من الأطر الإدارية المتدربة منذ انطلاق هذا السلك إلى الآن. ولعل التقارير التي ينجزها المتدربون عند نهاية كل تدريب في المؤسسة خير دليل على أنهم وجدوا في المؤسسة ما لم يجدوه في غيرها من المؤسسات حسب تصريحهم وتقاريرهم مما يحفزهم على العمل الإداري بشكل حضاري وعلمي، واكتسبوا مهارات متميزة للقيام بالمهام الإدارية …
وليس هذا مجال لذكر جميع المنجزات وإشعاع المؤسسة فلربما تسنح فرصة لذلك في غير هذا الإطار والسياق. وما تمت الإشارة إليه هو من باب المثال لا الحصر ليعلم المتسائلون تفاهة المبررات وبُعدها عن الواقع.
وكان بإمكان من أصدر قرار الإعفاء أن يعلله بما يناسب وأن يسلك الإجراء القانوني المعروف. وأن عليه أن يكون جريئا بتوضيح السبب الحقيقي دون التواء، كما ينبغي له أن لا ينسى بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفا، وبخاصة العمل الإداري الذي أعرض عنه الكثيرون.
ونظرا لعدم ذكره السبب الحقيقي للإعفاء مختفيا بين المبررات التربوية، فلذلك التزمت بتوضيح ما أشار إليه، ليبقى التفصيل في الانتماء السياسي ومعناه؟ ولماذا؟ وأهميته؟ وأسبابه؟ ومميزاته؟ في كتابات وفرص أخرى. ليعلم الناس أن الحكمة ليست في أن تقول كل شيء، بل من الحكمة أن تعي ما تقول وبالشكل المفيد.
ولما لم يكن لهذه المبررات أي أساس من الصحة يبقى القاسم المشترك بين السادة الأطر الذين شملهم الإعفاء هو الانتماء السياسي. وفي هذا الإطار وجب القول بأن الزج بما هو سياسي في العمل التربوي أو الإداري هو إقحام مجحف وانتقام فج قام به من لا تستطيع حويصلته الاعتراف بوجود أطر من أبناء هذا الوطن يقومون بعملهم وفق معايير الجودة الكاملة والإتقان على الرغم من غياب شروط العمل خدمة للوطن والمواطنين، وأن استناد الإعفاء إلى عبارات منمقة وفضفاضة كالتي أشرنا إليها أعلاه، أو العبارات المطاطة كالإعفاء من أجل المصلحة أكبر دليل على الحقد المُبيَّت والدفين لدى الجهة المسؤولة. ولم يثبت عن أي أحد من الأطر المعفاة استغلالهم مناصبهم في دعاية لتوجهاتهم السياسية وذلك لوعيهم أن ما يحتاج إليه الوطن والمواطنون هو الخدمة والإنجاز والعطاء والوفاء، وتبقى الشعارات كصيحات في واد أو نفخ في رماد.
الانتماء الحقيقي والواعي هو ما يُفرز القيم الحضارية التي تحتضن وتستوعب المخالفين قبل المؤيدين، ويبرز للمجتمع كفاءات مِعطاءة وعالية في هممها تتوق وتعمل من أجل وطن الحريات والحوار المتبادل والتنعم بالحقوق بعيدا عن الأنانيات والاستبداد والفساد والعناد. أما الذين يتبنون شعار: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فمنطق فرعوني مآله الغرق في الأوحال وأنه متجاوز.
ولعل فيما حدث درس بليغ للذين يعتقدون أن المجال مسموح لجميع المغاربة في ممارسة حقوقهم التي يكفلها الدستور. فالمبدأ السائد: إما أن تكون كما أريد وبالشكل الذي أريد أو أنك ضدي. وبهذه السلوكات والمنطق الأرعن ينتقل الطرف المعتدي من الخصم السياسي إلى العدو.
وفي الأخير نسأل الله جلت قدرته أن يمن على هذا الوطن خاصة وعلى جميع أوطان الأمة الإسلامية بالعقلاء والشرفاء، وأن يحفظها من عبث العابثين وفساد المفسدين، وأن يرد كيد كل معتد ظالم في نحره وأن يُريَه آية في بدنه وعقله وأن يجعله عبرة للآخرين، والله غالب على أمره. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون صدق الله العظيم.

طالع أيضا  ذ. حمداوي يفضح - على قناة الحوار - خلفيات إعفاء المخزن للأطر المنتمين للعدل والإحسان