لا يزال تفاعل الإعلام الوطني والدولي مستمرا مع قضية الإعفاءات التعسفية التي طالت عشرات من أطر جماعة العدل والإحسان، وقد تزايد هذا الاهتمام بعد الندوة الصحفية التي عقدتها جماعة العدل والإحسان بمقرها المركزي بمدينة سلا يوم الخميس 16 فبراير 2017م، لشرح وتوضيح ملابسات الحملة المخزنية الجديدة على الجماعة للرأي العام، وتميزت بتلاوة البيان الرسمي للجماعة الذي وضح سياق الحملة وموقف الجماعة وخطواتها المستقبلية.
فعلى مستوى الصحافة الوطنية المكتوبة، تحدثت جريدة “العلم” في عددها الصادر يوم الجمعة 17 فبراير 2017م في عنوان بارز على صفحتها الأولى أن “العدل والإحسان تكشف عن 105 إعفاء شمل مهندسين وأطر عليا في قطاعات مختلفة”، مشيرة  أن الجماعة تتوعد بالرد على هذه الحملة الجديدة بكل الطرق المشروعة، ناقلة عن الأستاذ محمد الحمداوي مسؤول العلاقات الخارجية للجماعة، الذي تعرض بدوره للإعفاء من مهامه، قوله “أن هذه الاجراءات تؤكد أن هناك ارتباكا في نهج السلطة، وأن مسؤولين يريدون جر البلاد للمجهول”، كما أشارت ذات الجريدة إلى تأكيد الناطق الرسمي للجماعة الأستاذ فتح الله أرسلان “أن الجماعة ستسلك كل الطرق القانونية المشروعة” للرد على هذا القرار التعسفي الجائر مضيفا “أن القضية لا تهم العدل والإحسان وحدها، بل القضية قضية الشعب المغربي بأكمله”، إضافة إلى كلام رئيس الدائرة السياسية للجماعة الأستاذ عبد الواحد المتوكل عن “اجراءات ستأتي تباعا” للرد على هذه الهجمة المخزنية.  
وفي عدد آخر أشارت جريدة “العلم” إلى “أن النقابات التعليمية تخرج يوم الأحد 19 فبراير في مسيرة احتجاجية”، ناقلة عن بلاغ النقابات أن “إعفاء أطر ومسؤولين في وزارة التربية الوطنية قرار تعسفي”، كما خصصت ركن “حديث اليوم” لهذه القضية التي “تدخل في صميم اهتمام المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتندرج في صلب انشغال مؤسسة الوسيط،  وفي عمق صلاحيات المندوب الوزاري لحقوق الإنسان” مؤكدة أن هذه الجهات مدعوة “أن تتحرك بسرعة فائقة وكبيرة لتدارك الأمر”.
جريدة “أخبار اليوم” من جانبها سلطت الضوء على ندوة الجماعة؛ حيث قالت في عددها ليوم 17 فبراير 2017م أن الجماعة أحصت إلى حدود تاريخ انعقاد الندوة “ما يناهز 105 حالات إعفاء من مهام الإدارة ورئاسة المصالح والأقسام والإشراف على برامج خاصة داخل دواليب الإدارة العمومية” مشيرة إلى أن القيادي في الجماعة الأستاذ محمد الحمداوي قال في ذات الندوة أن “هذه الإعفاءات لم تحدث في سنوات الرصاص، والتفسير هو أن جهة ما تدفع في اتجاه تأزيم الوضع، ولا تريد أي انفتاح في البلاد”.
كما نقلت ذات الجريدة عن القيادي في فيدرالية اليسار الأستاذ عمر بنجلون قوله أن العدل والإحسان ليست خطا أحمرا بالنسبة لهم وأن أعضاء الجماعة “رغم الخلاف معهم فأنا أؤكد على مكانتهم في المغرب، وعلى أن جميع أبناء الوطن يجب أن تحترم آراؤهم”.
جريدة “المساء” هي الأخرى قالت إن جماعة العدل والإحسان كشفت في ندوتها أنها ستلجأ للوسائل القانونية والمشروعة للرد على حملة الإعفاءات التعسفية التي تعرض لها أطرها، مشيرة أن الجماعة “طالبت في هذا السياق المسؤولين على الصعيد المركزي بضرورة التراجع عن هذه القرارات، وإرجاع المعنيين إلى عملهم”.
“العدل والإحسان تتهم السلطات بحملة ضد أطرها وكوادرها”: عنوان بارز تناولت فيه جريدة “الأيام” قضية الإعفاءات التعسفية التي تعتبر الجماعة حسب الجريدة “مردها إلى انتمائهم لتيار سياسي لا يعجب صناع القرار”.
وفي ذات الموضوع أجرت جريدة “المشعل” حوارا مع القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قالت فيه الأستاذة حنان رحاب أن “قوة الجماعة في اختيارها أن تشتغل في العلن وليس بسرية” مشيرة أنها تعتبر الجماعة “من أبناء الوطن، ممكن أن نختلف معهم في مجموعة من الأشياء… لكن لا يمكن أن نختلف معهم في الوطنية”.
جريدة “الأسبوع” تساءلت بدورها في عنوان بارز في عددها الصادر يوم الخميس 16 فبراير 2017م: “لمصلحة من تصفية كوادر جماعة العدل والإحسان من الإدارة؟” مشيرة  أن قرار إعفاء أطر الجماعة شكل “المفاجأة الكبرى عند النقابات والمنظمات الحقوقية وحتى عند بعض السياسيين”.
من جانبها سلطت الصحافة الوطنية الإلكترونية الضوء على ندوة الجماعة، حيث قال موقع “لكم” بأن الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان”، قال “خلال ندوة صحفية عقدتها جماعة “العدل والإحسان” صباح اليوم الخميس 16 فبراير الجاري بمقرها، أن هذه الحملة الممنهجة هي انتكاسة للوراء، وهي قضية استبداد يجب أن يتصدى لها الجميع  وليست قضية العدل والإحسان وحدها”. كما نقل ذات الموقع كلمة مرئية للأستاذ عبد الواحد المتوكل أرجع فيها الأسباب الحقيقية لهذه الحملة الجديدة إلى فشل النظام المغربي في ترويض الجماعة.
موقع “العمق المغربي” وقف كثيرا عند بيان الجماعة الذي تمت تلاوته في الندوة الصحفية والذي اعتبر أن “الإعفاءات التي طالت عددا من أطر الجماعة في عدد من المناصب، حملة مخابراتية موغلة في التخلف”، مشيرا إلى أنه “إذا كان هؤلاء “الخبراء الاستراتيجيون” يتوخون منها تخويف الناس من حولنا فهم واهمون، وإن كانوا يريدون التركيع فقد أخطأوا التقدير، فالوظيفة والشغل حق مستحق بالجهد والكفاءة وليس منّة من أحد، ولسنا في ضيعة أحد”. وأوردت قول الجماعة “إن يأسنا من أن يصلح الفساد ويتخلى الاستبداد عن الاستبداد لا يفوقه إلا يقيننا أن أحرار هذا الوطن قادرون بإذن الله على صناعة التاريخ، وأن الاختلاف الذي يصل أحيانا إلى حد التناقض بين هؤلاء الشرفاء لن يصرفهم عن الاتفاق والتوافق على قيمة القيم: الحرية”.
كما بث موقع “الأيام 24” مقطعا من كلمة الأستاذ فتح الله أرسلان، اعتبر فيه ما وقع ردة حقوقية، وأن المستهدف الحقيقي هو الشعب المغربي في نضاله ضد الفساد والاستبداد، داعيا الجميع إلى التوحد ضد هذه السياسات المخزنية.
من جانبه تابع موقع “فبراير كم” الندوة الصحفية للجماعة التي أكدت فيها أن “التضييق الجديد عليها، لن ينال من عزم أعضائها، أمام ما عانته من أصناف التنكيل بالجماعة “القتل، والتعذيب والعنف بلا حدود، والمحاكمات، والسجون لمدد ثقيلة، والتضييق على الأرزاق، والتشويه بأخس صوره وأشدها مكرا“.
كما أخذ ذات الموقع على هامش الندوة تصريحا من الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة أشار فيه أن الجماعة “بدأت في الرد على هذه الإعفاءات غير المبررة، عبر اللجوء للمساطر القانونية والإدارية، مشيرا أنهم لحد الآن يتوصلون بحالات إعفاء جديدة”.
بدوره أشار الموقع الإلكتروني “بديل” إلى كشف “جماعة العدل والإحسان عن عدد الحالات التي شملها الإعفاء من أطرها بقطاعات وزارية مختلفة”، وأضاف الموقع في مقال معزز بمقطع من الندوة الصحفية للجماعة “أنها ستسلك كل السبل المشروعة للرد على ما اعترته استهدافا لها ومن خلالها استهداف للشعب المغربي، مشيرة إلى أن الأزمات الاجتماعية تشتد والنظام السياسي المغربي لا يملك إجابات مما يضطره إلى شن حملات استباقية”.
وتحت عنوان بارز اعتبره موقع “الأول” خبرا عاجلا مفاده أن “رئيس مجلس شورى العدل والإحسان: إعفاءات أطرنا هي حملة مخابراتية”، مضيفا أن الأستاذ عبد الكريم العلمي رئيس مجلس شورى الجماعة “وبخطاب شديد اللهجة، أكد ذات المتحدث، أن “التضييق “الجديد” لن ينال من عزم أعضاء الجماعة، فقد جرب النظام طيلة عقود، القتل والتعذيب والعنف بلاحدود، والمحاكمات، والسجون لمدد ثقيلة، والتضييق على الأرزاق، والتشويه بأبخس صوره وأشدها مكرا”.
موقع “هوية بريس” كان حاضرا هو الآخر في ذات الندوة التي افتتحت حسب الموقع “بتلاوة البيان من طرف عضو مجلس الإرشاد عبد الكريم العلمي، الذي قال أن هذه الحملة لا يمكن وصفها بالقرارات الإدارية غير القانونية والشطط فحسب، بل هي حملة مخابراتية، وأضاف أن ذلك لن يشغل جماعته عن أداء رسالتها، وأن الجميع مستهدف وليس فقط الجماعة”.
كما نقل موقع “الدار البيضاء أون لاين” عن الندوة تأكيد “مجلس الارشاد بأن الشغل حق مستحق يكفله القانون بالجهد والكفاءة وليس منة من أحد و لسنا في ضيعة أحد وان ما يحصل من حملة الاعفاءات ماهي الا حملة مخابراتية موغلة في التخلف لتخويف الناس من حولنا ومحاولة تركيعنا”. كما أشار ذات الموقع أن الجماعة أكدت “في الندوة بأن العنف المسلط على الجماعة لن يثنيها عن مبادئنا وما نريده لهذا الوطن من رفق وسلم وحب و بأن يقيننا أن أحرار هذا الوطن قادرون على صناعة التاريخ، كما أن الأنظمة الاستبدادية إلى زوال والبقاء للأمم والشعوب”، ليذيل الموقع خبره بنص البيان الرسمي للجماعة.
من جهته تناول موقع “جديد برس” أشغال الندوة حيث جاء في مقال في الموقع: “اعتبرت “العدل والإحسان”، في بيان تلاه عبد الكريم العلمي رئيس مجلس الشورى بالجماعة، خلال الندوة الصحفية، أن الإعفاءات والتنقيلات الأخيرة، وترسيب الأساتذة المتدربين، وإلغاء تعاقد آخرين، قرارات إدارية غير قانونية وانحراف وشطط في استعمال السلطة من خلال “حملة مخابراتية موغلة في التخلف”.
الصحافة العربية والدولية بدورها واصلت متابعة ملف الإعفاءات، حيث وقفت بعض المواقع العربية مع الندوة الصحفية للجماعة، وبالمناسبة استعرض موقع “عربي 21” أهم محاور الندوة في عناوين بارزة أهمها:
–    ما يحدث انتكاسة.
–    السلطة ضد المجتمع.
–    النظام يئس من ترويضنا.
–    نحن لسنا جماعة “غولن”.
وفي عنوان بارز قالت “القدس العربي” أن “العدل والإحسان المغربية تصعد حملتها ضد إعفاء عدد من كوادرها من وظائفهم الرسمية”، مستعرضة أهم ما جاء في الندوة، لتضيف أن هذه الهجمة لاقت تنديدا واسعا من طرف المنظمات الحقوقية والنقابية والسياسية، “حيث أشار المكتب الوطني لـلاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة في بيان شديد اللهجة، إلى سلسلة الإعفاءات من مناصب المسؤولية” التي قال عنها المكتب، حسب الموقع دائما، أنها «طالت ثلة من خيرة الأطر العليا في عدد من القطاعات؛ من بينهم عشرات المهندسين، المشهود لهم وطنيا بالكفاءة والنزاهة والاستقامة والتفاني في خدمة الصالح العام».
كما أشار الموقع في نفس سياق التنديد إلى تعبير “كلا من النقابة الوطنية للتعليم والجامعة الوطنية لموظفي التعليم والجامعة الحرة للتعليم والنقابة الوطنية للتعليم والجامعة الوطنية للتعليم، في بيان مشترك لها، عن استنكارها لهذه الإعفاءات التي وصفتها بـاللاقانونية، مطالبة المسؤولين مركزيا بـالتراجع عنها وإرجاع المعنيين إلى مهامهم وإلى عملهم”.