تنديدا بالقرار المخزني الظالم الذي قضى بإعفاء عشرات الأطر التربوية والمهندسين من مهامهم بسبب انتمائهم لجماعة العدل والإحسان، واستنكارا لهذه التعسفات ذات الخلفية السياسية التي استهدفت أطرا وطنية يشهد الجميع بكفاءتها ونزاهتها، وتحذيرا من التوجه الأعمى الذي تنهجه الدولة في محاربة جماعة ذات مشروعية قانونية وواقعية تنهج نهجا سلميا منذ نشأتها، تضامنت العديد من الشخصيات الوطنية والعربية البارزة -على مدار الأيام الفائتة- مع المعفيين ظلما من مهامهم، عبر تدوينات قوية اللهجة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.  
فقد قالت الناشطة اليسارية لطيفة البوحسيني في تدوينة لها على الفايسبوك: “لا للصمت على الانتهاكات والخروقات، لا للصمت على المنكر… لو أن الأمر تعلق بشخص واحد مسه قرار الإقالة من منصب المسؤولية لافترضنا أن المسألة ربما تتعلق بالإخلال بالمسؤولية من طرف هذا الشخص، أما وأن الإقالة تمس أكثر من شخص قاسمهم المشترك هو انتماؤهم لجماعة العدل والإحسان، فلعمري هو أمر لا يصدق…” مضيفة أنه “إذا ثبتت صحة هذه الأخبار حول الإقالة الجماعية لموظفي الدولة من بين المغاربة الذين اختاروا الانتماء لجماعة العدل والإحسان، فلنقرأ السلام على الحد الأدنى من المكتسبات التي تم انتزاعها طيلة سنوات طويلة وكانت كلفتها مرتفعة جدا…  لا شيء يبرر، بل من غير المعقول تقبل مثل هذا السلوك المنطوي على عقلية الانتقام وحرمان هؤلاء المغاربة من تساوي الفرص… إنه أسلوب يسعى إلى إشاعة الخوف الذي كنا نعتقد أنه طوي ضمن المجهود الذي بذل من أجل طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان… يبدو أنها كانت فقط استراحة في انتظار أن تعود حليمة إلى عادتها القديمة”.
البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي حنان رحاب، أكدت في هذا الصدد، في تدوينة لها على صفحتها الفايسبوكية بأن “سياسة الانتقام من أعضاء في العدل والإحسان بسبب انتمائهم، وإعفاءهم من المسؤولية في الوظيفة العمومية، أو حرمانهم من التوظيف، ضرب للمواطنة التي هي الأصل في الانتماء للوطن، والقانون فوق الجميع”. وأضافت أن “هذا النموذج في التعامل غير سليم عندما نتحدث عن حقوق الانسان… علما أن جماعة العدل والإحسان وإن اختلفنا معها في بعض ما قد تومن به تنبذ العنف .. قامت بمراجعات .. تدعو للحوار .. موقفها من سلمية الحراك الاجتماعي كان واضحا وعشناه… وموقفها من قضية الوطنية المركزية واضح ووطني…” وتابعت رحاب كلامها قائلة: “على الأقل العدل والإحسان واضحة في اختياراتها وعلنية عملها ويمكن مناقشتها بناء على اللاءات الثلاث التي تومن بها: لا للسرية، لا للعنف، لا للارتباط بالخارج، اتخذتها شعارا مركزيا بها تضبط مواقفها وطريقة اشتغالها…”.
فيما أعلن جمال العسري، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، في تدوينة على صفحته الفايسبوكية تضامنه مع كل المعفيين قائلا: “أعلن عن تضامني المبدئي مع كل من مسه قرار الإعفاء لأسباب سياسية أو عقدية، وأعلن تضامني مع كل المعفيين خارج الضوابط القانونية، أيا كان انتماؤهم، سواء كانوا من العدل و الإحسان أو من حركة الإصلاح والتوحيد أو من الدعوة و التبليغ أو غيرها من التنظيمات. كما أعلن أنا جمال العسري عن تنديدي واستنكاري واستهجاني ورفضي لهذه القرارات العبثية، كما أعلن رفضي المطلق لتبعية وزارة التربية الوطنية لوزارة الداخلية”.
وأكدت المحامية اليسارية نعيمة الكلاف في تدوينة لها على صفحتها الفايسبوكية بأن “إعفاء المنتمين لجماعة العدل والإحسان من مراكز المسؤولية، انتقام سياسي وتضييق على حرية الانتماء والرأي”.
ياسر الزعاترة الكاتب الصحفي الفلسطيني/الأردني المعروف، بدوره قال بأن حركة العدل والإحسان المغربية تستهدف حاليا عبر موظفيها في القطاع العام، في إشارة إلى حملة الإعفاءات،  وعبر الكاتب الأردني من خلال تغريدة له على تويتر عن تخوفه أن يكون هذا الاستهداف مؤشرا على انضمام المغرب إلى من وصفهم  “مرضى متلازمة الإسلام السياسي العربي” في إشارة إلى الدول التي يحارب فيها الإسلاميون بعد الربيع العربي.
أما جواد الشفدي مدير نشر أسبوعية “التجديد” فاعتبر حملة الإعفاءات ردة سياسية وحقوقية كبيرة في تاريخ تعامل الدولة المغربية مع الجماعة، وقال “قد نتفهم التخوف من أنشطة الجماعة ومن علاقتها المتشنجة مع الدولة، لكن أن يتم محاربتها عن طريق تجميد المستقبل المهني لأشخاص بسبب انتمائهم لتيار معين فهذا توجه سلبي جديد لم نعهده حتى في عهد الراحل إدريس البصري” معتبرا أن “الإعفاء من المهام الإدارية لا يمكن أن يتم إلا بتقييم الأشخاص مهنيا ووفق القوانين والمساطر، ولا دخل للانتماءات بالموضوع”.
وتفاعلا مع نفس الحدث كتب الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي على صفحته في موقع الفايسبوك “قرارات الإعفاء “اللي دار” بلمختار في الوقت الميت من ولايته معيبة إداريا ومشوبة بالشطط في استعمال السلطة وربما محكومة بدوافع سياسية، ولذلك على القضاء الإداري أن يعيد الأمور إلى نصابها حفاظا على هيبة الإدارة وحقوق العاملين بها”.
فيما قال القاضي المعزول والمستشار القانوني، الأستاذ محمد الهيني في تصريح خص به موقع بديل الإخباري “أنا كقاض إداري سابق ومناضل حقوقي أعتبر أن قرار الإعفاء الجماعي للأطر التربوية بناء على خلفية انتمائهم لجماعة العدل والإحسان قرارات إدارية غير دستورية لأنها بمثابة انحراف وشطط فاضحين لاستعمال السلطة بعيدا عن المصلحة العامة”.
القاضي المقال في دولة التعليمات محمد قنديل، هو الآخر أوضح بأن “ما تتعرض له العدل والإحسان أمر طبيعي جدا، فلقد حركت وروعت عرش الطواغيت في هذا البلد، بخطوة واحدة، وهي الانفتاح والحوار مع باقي التيارات الفكرية والسياسية في ضيعة الفساد. فهذا الحوار والنقاش يعتبر ورشا من أهم أوراشها. وأمن النظام السياسي يعتمد على تفرقة الفاعلين السياسيين من جهة، وجعلهم يتصارعون من جهة أخرى”.
واعتبر المتحدث هذه الإعفاءات ذات “دافع سياسوي ضيق وانتقامي يهين دولة الحق والقانون ومبادئ الدولة الديمقراطية التي تأبى الأحقاد والاحتقان ومصادرة الحقوق”، مشددا على أنه “لا يجوز إعفاء أي موظف إلا بناء على سبب موجود وشرعي وله علاقة بسوء تسيير المرفق أو انتهاك حقوق الموظفين أو المرتفقين”.
وفي تصريح صحفي أدلى به الأستاذ عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، لموقع نون بريس، قال فيه تعقيبا على الحدث “إن الإعفاءات التي اتُخذت في حق أطر تربوية وإدارية بالتربية الوطنية، هي إعفاءات غير قانونية، وغير شرعية وغير مبررة وغير معللة، لا قانونيا ولا أخلاقيا ولا تأديبيا ولا مهنيا وبالتالي هي قرارات مرفوضة”.
وتابع الإدريسي قائلا “هذه الإعفاءات مأخوذة بحسابات سياسية وفي نظرنا من خارج وزارة التربية الوطنية، لدرجة أن المسؤولين في وزارة التربية، لا على المستوى المركزي ولا الجهوي، لا علم لهم بهذه الإعفاءات، حيث تمثلت مهمتهم في كتابة رسائل الإعفاءات دون ذكر أسباب ذلك”. وأضاف المتحدث ذاته متسائلا “هل عضو العدل والإحسان لا يقوم بمهامه؟ وهل يستعمل المدرسة ويستعمل مهمته لأغراض غير الأغراض التربوية وأغراض التربية والتعليم وغيره؟” مردفا  “إذا كانت مثل هذه الأمور، فيجب أن يتم الوقوف عليها وطرح حالة بحالة، لا أن يتم إعفاء أي أحد بمجرد أن له علاقة بتنظيم سياسي معين”.
وعاد الإدريسي ليؤكد على أن هذا الإجراء هو “عبث ونرفضه رفضا باتا ولا نقبله، ولا يجب لأي شخص يعتبر نفسه ديمقراطيا أن يقبل بهذا، لأنه ليس هناك أي تعليل أو تبرير وراء هذه الإعفاءات والقرارات المبنية على عقلية سلطوية (الشطط في استعمال السلطة والشطط في استعمال النفوذ السياسي)”.
في نفس الصدد أصدر علاء الدين بنهادي الكاتب والأكاديمي المغربي تدوينة مما ورد فيها قوله “تحركت آلة الحكم، بمشيئة الله، من غير بصيرة ولا هدى ولا تقدير مسؤول للوضع الراهن، ومنذ 20 فبراير 2011، المشحون بالتوتر والاحتقان والترقب، وأقدمت على ارتكاب فعل غير محسوب، قرار الإعفاء أو العقاب الجماعي على أساس الانتماء الديني والحركي”.
وأضاف “إن قرار الإعفاءات الجائر يعبر عن ضعف كبير في بنية السلطة وعمل أجهزتها وعقليتها العقيمة، وسيرفع من رصيد الجماعة لدى الناس ومن سقف تعاطفهم معها، كما أنه سيظهر مدى صلابة الرجال عند المحن والابتلاء، لكن يجب الحذر في كل الأحوال واستباق مآلات هذا القرار باتخاذ موقف سياسي واضح يكشف عن ارتباك النظام في هذه المرحلة الحرجة بالنسبة له، خاصة وهو يواجه سلسلة من الإخفاقات الداخلية والخارجية، السياسية والدبلوماسية، وقام بافتعال هذه الأزمة كعادته ليصرف نظر الرأي العام عن المأزق السياسي الذي أوجد نفسه فيه بعد السابع من أكتوبر”.