يبدو أن الجهود المضنية والأموال الطائلة التي ينفقها النظام المخزني المغربي لتلميع صورة استبداده الحالك، والترويج لديمقراطيته المزيفة أمام المنتظم الدولي، سرعان ما تضيع سدى عند أول ريح تهب فتكشف عورته أمام العالم، لأن طبعه الاستبدادي يغلب تطبعه الديمقراطي.
فلقد تابعت الصحافة العربية والدولية الخروقات الأخيرة والتعسفات الظالمة والإعفاءات الجائرة التي أقدمت عليها الدولة المغربية في حق عدد من أطر جماعة العدل والإحسان المغربية في عدد من القطاعات في الوظيفة العمومية، ضاربة عرض الحائط الدستور والقانون والحقوق البسيطة للمواطن في حرية العمل والترقي المهني، لا لشيء إلا لأن هؤلاء الأطر يؤمنون بمشروع الجماعة التي تعتبر أحد الأصوات المعارضة والحرة بالمغرب، والتي شهدت لها كل درجات المحاكم الوطنية بقانونيتها، كما يشهد لها القريب والبعيد بسلمية نهجها وحضارية توجهاتها.
“جماعة العدل والإحسان تتهم الدولة المغربية بإعفاء العشرات من أطرها”، تحت هذا العنوان البارز أشار موقع “CNN بالعربية” إلى أن جماعة العدل والإحسان تتهم الدولة المغربية بشن “حملة إعفاء أو تنقيل أو تغيير المواقع الإدارية والوظيفية لعشرات الأطر والكوادر المنتمين لهذه الجماعة الإسلامية المعارضة، في العديد من القطاعات والوزارات”.   
من جانبه تحدث موقع “هافينغتون بوست عربي” عن “إعفاء عشرات المسؤولين التابعين لأكبر جماعة إسلامية في المغرب” في إشارة إلى جماعة العدل والإحسان، التي نقل عنها أنها تعتبر هذه الإجراءات “غير قانونية، خصوصاً أن الذين تعرضوا للتوقيف وتغيير المهام ذنبهم أنهم بنوا مسارهم الدراسي ثم المهني بسواعد الجد والإخلاص والتفاني، حتى صاروا كوادر في وظائفهم، ومسؤولين في مصالحهم، يخدمون المواطنين ويخلصون في عملهم”.
موقع “RT” عنون خبرا له في الموضوع بـ“المغرب.. إعفاء مسؤولين لانتمائهم لأكبر جماعة إسلامية”، جاء فيه أن “الدولة شنت في العديد من القطاعات والوزارات، بالكثير من المدن، حملة إعفاء أو تغيير المواقع الإدارية والوظيفية لعشرات الكوادر والمسؤولين، من مهندسين ومديري مدارس ومفتشين ومستشارين تربويين…” ناقلا عن الجماعة قولها “أن هذه الخطوات غير قانونية، مؤكدة أنهم لم يخطئوا في أداء واجبهم وأخلصوا في عملهم”.
أما موقع “الجزيرة نت” فذكر أن المغرب شهد “حملة إعفاءات الموظفين مردها إلى انتمائهم لتيار سياسي” وصفه الموقع نقلا عن الجماعة أنه “لا يعجب صناع القرار، ولتتكشف طبيعة نظام الحكم الذي بشر بنفسه تحت مسميات العهد الجديد والمفهوم الجديد للسلطة والاستثناء المغربي”.
كما أشار ذات الموقع إلى السؤال الكتابي الذي رفعه فريق حزب الاستقلال في مجلس المستشارين إلى “وزير التربية بشأن قرار إعفاء العديد من المسؤولين الإداريين في وزارته”، ونقل عن عضو مجلس المستشارين الأستاذة خديجة الزومي قولها أن “هذا الإعفاء تم دون التأكد من تورط المشمولين به في اختلالات مالية أو إدارية، بل فقط لانتماءاتهم الفكرية وتوجهاتهم الفكرية”، مشيرة أن هذا يعد “ضربا للإدارة وللمكتسبات الحقوقية ببلادنا”.
من جهته ذكر موقع “العربي الجديد” اتهام “جماعة “العدل والإحسان” الإسلامية المعارضة بالمغرب الدولة بأنها تعمدت شن حملة منهجية ضد كوادر الجماعة، والذين يشتغلون في عدد من الوزارات والإدارات العمومية، انتقاما من انتماءاتهم إلى هذا التنظيم”.
ونقل عن الجماعة قولها أن الدولة تمارس “إجحافا في استخدام السلطة، واستغلالا للنفوذ لتصفية حسابات شخصية أو نقابية أو سياسية أو فكرية”، وأشار نفس الموقع أن جماعة العدل والإحسان “لا تشارك في الانتخابات، باعتبار أن الدستور ممنوح ولم ينبثق من الشعب، وبأن الديمقراطية بالبلاد صورية”.
وفي نفس السياق قالت “شبكة أندلس بريس الإخبارية” أن “العدل والإحسان تتهم الدولة بطرد العشرات من الموظفين للاشتباه في انتمائهم للجماعة” مشيرة أن هذه الحملة الجديدة للدولة المغربية على الجماعة “تأتي في سياق عام من التضييق والعسف القانوني والإداري اتجاه شرائح مختلفة في ظل فراغ سياسي قاتل”. كما نقلت الشبكة بلاغ القطاع النقابي للجماعة الذي ندد فيه بهذه الإجراءات واصفا إياها أنها “شطط في استعمال السلطة، واستغلال للنفوذ”.
بدوره تابع “موقع رأي اليوم العربي” هذه الحملة المخزنية الجديدة على جماعة العدل والإحسان مشيرا إلى “الاستغناء عن مئات المدرسين والتربويين والمهندسين في المغرب من جماعة “العدل والإحسان” وحركة تنقلات واسعة لكوادرها الوظيفية في الإدارة والوزارات” مؤكدا أن الجماعة  تتهم السلطات المغربية  “بالشطط والتعسف والاستناد إلى عقلية تعسفية” … بالنظر إلى “التجربة الطويلة التي راكمها الأطر المذكورين وكفاءتهم العالية، وعدم توصلهم بأي تنبيه سابق أو إنذار أو حتى استدعاء، فضلا عن الشهادات الإيجابية التي قدمها أصحابهم”.
ونختم هذه الجولة في المواقع العربية والدولية التي تناولت الإعفاءات التعسفية التي تعرض لها عشرات من أطر الوظيفة العمومية بسبب خلفيتهم الفكرية والسياسية، بالموقع الإلكتروني الدولي “AR.HABERLER.COM” مع الحدث معنونا إحدى مقالاته بالقول: “إعفاء عشرات المسؤولين التابعين لأكبر جماعة إسلامية في المغرب” ناقلا عن “وكالة الأناضول” قولها  أن حقوقيين يعتبرون “أن الأحكام الصادرة ضد بعض أعضاء الجماعة غير مبني على أي أساس واقعي أو قانوني، بما أن الجماعة تتوفر على وصل إيداع (وثيقة تبين أن الجمعية وضعت طلب الحصول على الترخيص للعمل) كما أقرت بذلك أحكام قضائية سابقة، وهي بالتالي ليست “محظورة””.