بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه
بيان

يتابع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بحيرة وانزعاج الحملة الجديدة التي دشنها النظام المغربي بإعفاء ثلة من خيرة رجال ونساء هذا الوطن من مهامهم: مهندسين وتقنيين، ومديرين إقليميين ورؤساء أقسام ورؤساء مصالح، ومديري ثانويات وإعداديات ومدارس، ومفتشين ومستشارين تربويين، وحراس عامين ومقتصدين، على طول البلاد وعرضها، وفي وزارات ومؤسسات مختلفة، وترسيب مجموعة من الأساتذة المتدربين وإلغاء تعاقد آخرين، في إطار عملية كبرى لا يمكن وصفها بالقرارات الإدارية غير القانونية أو الانحراف والشطط في استعمال السلطة فحسب، بل هي حملة مخابراتية موغلة في التخلف، إذا كان هؤلاء “الخبراء الاستراتيجيون” يتوخون منها تخويف الناس من حولنا فهم واهمون، وإن كانوا يريدون التركيع فقد أخطأوا التقدير، فالوظيفة والشغل حق مستحق بالجهد والكفاءة وليس منّة من أحد، ولسنا في ضيعة أحد. آه لو تسنّى للشعب أن يقول كلمته في “وظائف” “مسؤوليه” وفي “أجور” الدوائر العليا والحواشي، وحواشي الحواشي!

ولا بأس بالتذكير بالسياق الذي أتت فيه هذه الردة الجديدة:

فعلى المستوى الداخلي يعلم الجميع ما آل إليه الوضع السياسي العام من ترد وانهيار مما يؤكد صدقية ما كانت تقوله جماعة العدل والإحسان مع غير قليل من أحرار هذا البلد من أن الاستبداد لا ثقة فيه ولن يتخلى عن جوهره وحقيقته في أول فرصة يتوهم فيها أنه خرج من عنق الزجاجة.

في هذا الوضع السياسي الحابط الهابط استمرت الجماعة في خطها الواضح نقدا ونصحا، مبادرة واقتراحا، وكان مما دشنته في الآونة الأخيرة وبمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله الدعوة إلى الحوار بين ثلة من شرفاء الأمة والوطن، هذه الدعوة التي التقت مع نيات صادقة على امتداد المغرب وعند كثير من الفاعلين السياسيين والأكاديميين، ولا يخفى على أحد أن أشد ما يغيظ الاستبداد ويرعبه هو أن يتقارب الفرقاء وأن يرقوا إلى مستويات التعارف والتعاون والحوار والعمل المشترك.

طالع أيضا  انطلاق الندوة الصحفية التي تنظمها اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

وعلى المستوى الخارجي يتابع العالم الزلازل السياسية التي تضرب الكثير من الدول الكبرى المتحكمة والمتسلطة على الشعوب، وإبداؤها لأقصى أوجه الشراسة والعدوانية. إن الاستبداد المحلي المتخلف يسير عادة في ركاب الاستكبار العالمي المتوحش، وينتظر الإشارات والأوامر، بل يتحسس اتجاه الرياح ليبادر ويسارع إلى الحصول على ميزة التابع والخادم المطيع. لكن السياق الدولي الآن  ينبئ عن دخول العالم في دورة من دورات التاريخ الكبرى التي لها ما بعدها. يتضح ذلك لكل من يحسن الإنصات لنبض الشعوب وقواها الحية في كل أصقاع العالم وبدون استثناء، ولمن رفعت الغشاوة عن عينيه ليرى تخبط وانهيار سياسات الاستكبار حتى في عقر ديارها. تشبث غريق بغريق.

إنه لا ينفع إلا الانحياز إلى إرادة الشعوب وخندق المستضعفين. إن إرادة الشعوب عندما تصدق تصبح من إرادة الله، وإرادة الله لا تغلب، ومشيئته لا تتخلف في القوم المفسدين.

إن جماعة العدل والإحسان وهي تواجه هذه الموجة الجديدة من أمواج الاستبداد تُذَكِّر وتعلن للرأي العام ما يلي:

1.      إن التضييق الجديد لن ينال من عزم إخواننا وأخواتنا وإرادتهم بل سيزيدهم إن شاء الله مضاء وقوة في الحق، فقد جرب النظام على امتداد أربعة عقود كل ألوان وأصناف التنكيل بالجماعة: القتل، والتعذيب والعنف بلا حدود، والمحاكمات، والسجون لمدد ثقيلة، والتضييق على الأرزاق، والتشويه بأخس صوره وأشدها مكرا وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، ولكن الله سبحانه يحفظ ويسلم ويطفئ كلَّ نارٍ أوقدوها.

2.      إن صفة المحظورة التي يلصقها النظام المخزني بالجماعة وتعتمدها أبواقه – وتتبعهم مع الأسف كثير من وسائل الإعلام في الداخل والخارج بقصد وبغير قصد- ليست إلا تكأة يستند عليها لإرهاب الناس وتعليل حماقاته في حقها، فجماعة العدل والإحسان قانونية والوثائق تؤكد ذلك وأحكام المحاكم المغربية بمختلف درجاتها وفي مختلف المدن قررت ذلك منذ سنوات طويلة.

طالع أيضا  ذ. المرسب خالدي: سنستمر في نضالاتنا ولن نتخلى عن أي أستاذ(ة)

3.      لن تستفزنا الهجمة الحالية ولن تلفتنا عن مبادئنا، ولن يغلب العنف المسلط علينا ما نكنه ونريده لهذا الوطن من رفق وسلم وحب.

4.      لن يشغلنا النظام بأنفسنا ولن يثنينا عن فضح إفساده وتسلطه ونهبه، والاصطفاف إلى جنب كل مناهض لفساده واستبداده، وتلبية كل نداء يريد العزة والكرامة لبنات وأبناء هذا البلد.

5.      إن يأسنا من أن يصلح الفساد الفساد ويتخلى الاستبداد عن الاستبداد لا يفوقه إلا يقيننا أن أحرار هذا الوطن قادرون بإذن الله على صناعة التاريخ، وأن الاختلاف الذي يصل أحيانا إلى حد التناقض بين هؤلاء الشرفاء لن يصرفهم عن الاتفاق والتوافق على قيمة القيم: الحرية.

6.      إننا نؤكد على أن قيم التعاون والحوار والبناء المشترك هي أهم سبيل لإخراج أمتنا وشعبنا مما نحن فيه، ولنا في التاريخ المعاصر في غير قارة من قارات العالم ومناطقه خير جواب.

7.      إن من أوضح دروس التاريخ الإنساني وأشدها بيانا أن الأنظمة المستبدة مهما يطل أمدها ومهما تعل في الأرض فهي إلى زوال، وأن الأمم والشعوب مكتوب لها البقاء ومرادة للحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن من سنته سبحانه أن حركة التاريخ إلى الأمام وليست إلى الوراء.

8.      إننا نشكر السياسيين والحقوقيين والمناضلين من مختلف التوجهات والنقابات والمنابر الإعلامية التي رفعت الصوت عاليا في وجه خبطة النظام هذه، ونقول للمترددين و “المحايدين” بكل قوة وبكل صدق ونصح وإخلاص أن الاستبداد لا صديق له، وأن الجميع سيندم عاجلا أو آجلا إن لم نتوافق على الوقوف في وجه الظالم ونصرة المظلوم. وتسعينات بن علي خير شاهد. لا نستعدي ولا نستجدي.

9.      نتوجه إلى إخواننا وأخواتنا في جماعة العدل والإحسان وإلى كافة شعبنا وأمتنا أن نفتح واجهة الدعاء والوقوف بباب الكريم الوهاب أن يحفظنا ويحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من تلاعب المتلاعبين، وأن يهيئ لها من الرجال ومن العقلاء من ينهون هذا التخبط وهذا العبث.

طالع أيضا  حملة الإعفاءات تتوسع والعدل والإحسان تكشف عن الحصيلة الجديدة

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان
الخميس 18 جمادى الأولى 16/1438 فبراير 2017