لا تزال تداعيات الحملة المسعورة التي يشنها النظام المخزني على جماعة العدل والإحسان في شخص عشرات الأطر والكوادر مهندسين ومدراء مدارس ومفتشين ومستشارين تربويين في كثير من مدن البلاد شمالا وجنوبا شرقا وغربا… لا تزال تداعيات هذه الحملة المسعورة تتوالى على مدار الساعة.

فقد ووجهت هذه الخطوات التعسفية المكشوفة خلفياتها السياسية بالتنديد والاستنكار وبالمطالبة بالتراجع الفوري عنها من لدن كثير من الهيئات والمنظمات والشخصيات، التي رأت فيها تصفية لحسابات سياسوية ضيقة مع الجماعة.

وفي هذا الصدد استغربت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في بيان أصدرته يوم 7 فبراير 2017 “حملة الإقالات بالجملة من مناصب المسؤولية التي يعرفها القطاع، والتي تطرح استفهامات خطيرة حول دواعيها الحقيقية وخلفياتها السياسية، مع تأكيد تتبع الجامعة لهذه المسألة بالحزم اللازم وبما تتطلب من مواقف سيتم اتخاذها وإعلانها بمجرد استكمال المعطيات”.                   وعبر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالحسيمة، في بيان أصدره يوم الجمعة 10 فبراير 2017، “بعد اطلاعه على فحوى قرارات الإعفاء من مهام التي طالت 4 من أطر الإدارة التربوية بالإقليم والصادرة عن مدير الأكاديمية لجهة طنجة تطوان الحسيمة”، عن “رفضه المطلق لهذه القرارات التعسفية التي لا تستند إلى أساس قانوني وتعد مسا خطيرا بأبسط حقوق الموظف كما هي مكفولة من خلال القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية”، وعن “إدانته واستنكاره لهذه القرارات الجائرة”. ولم يفته أن يعلن عن “تضامنه المطلق مع أطر الإدارة التربوية المعنية”. كما حمل المسؤولية “للجهات الوصية على قطاع التربية والتعليم وطنيا وجهويا تبعات قراراتها الجائرة”، و“طالبها بالتراجع الفوري عن القرارات التعسفية”.

وتلقت الجامعة الوطنية للتعليم بسيدي إفني “خبر إعفاء الأطر التربوية من مهامهم بمزيد من الاستنكار والتنديد، حيث إن قرار الإعفاء وهو موقع من طرف السيد مدير أكاديمية كلميم وادنون، غير مشفوع بأي أسباب تبدو مقنعة”. وأكدت في بيان لها في 10 فبراير 2017 أن “قرار الإعفاء يتخذ صبغة سياسية صرفة، ذلك أن المعنيين بهذا القرار الجائر وبكل بساطة ينتسبون إلى فصيل جماعة العدل والإحسان وهو ما يدعو إلى الاستغراب لأنه ليس مبررا قانونيا”، وأعلنت تضامنها المطلق واللامشروط مع كافة الأطر التربوية المتضررة من قرارات الإعفاء اللاقانونية، وطالبت الدولة “بالتراجع الفوري عن هذه الإجراءات التعسفية وإبعاد مهنة التدريس عن أي مزايدات سياسوية رخيصة”.

أما الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب فأصدر مكتبها الوطني يوم السبت 11 فبراير 2017 بيانا ندد فيه ب“إقدام وزارة التربية الوطنية على إعفاء العشرات من المفتشين والمدراء والحراس العامين والمستشارين في التوجيه والتخطيط والمقتصدين دون أدنى اعتبار للمساطر القانونية التي ينبغي اتباعها في مثل هذه الحالات”، و“حذر من مثل هذه الممارسات التي تضر بمصلحة مدارسنا العمومية وتحرمها خدمات أطر أكفاء شهد القاصي والداني بكفاءتهم، وما لذلك من تداعيات خطيرة على المؤسسات التربوية التي يعملون بها (جهة طنجة تطوان الحسيمة، جهة سوس، جهة وادي الذهب الكويرة نموذجا)، وطالبها بالتراجع الفوري عنها”.

وبحسب بيان صدر في نفس اليوم، تابع المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم/ التوجه الديمقراطي بقلق شديد “الحملة الأخيرة للإقالات والإعفاءات الجماعية من المهام ومن مناصب المسؤولية وحتى من العمل في تخصص الإطار”، حيث تتم هذه الإقالات والإعفاءات “دون أي تبرير أو سبب أو تعليل مما يؤكد الدواعي السياسية غير المعلنة والواضحة والخطيرة لهذه الإجراءات”. واعتبر المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم في بيانه هذه الإعفاءات “شططا في استعمال السلطة واستغلالا للنفوذ”، وحمّل وزارة التربية الوطنية “كامل المسؤولية”، ودعا إلى “رفع الوصاية عن القطاع من طرف أجهزة وزارة الداخلية”، وأعلن تضامنه التام “مع كل الأساتذة المتدربين المرسبين والموظفين المعفيين والمقالين من مهامهم أو تخصصاتهم دون أي سند قانوني”، ودان هذه القرارات واعتبرها “خطوة خطيرة وغير مسبوقة”، وطالب المسؤولين مركزيا “بالتراجع عن هذه الإعفاءات وإرجاع المعنيين لمهامهم ولعملهم”.

وندد بيان للجامعة الوطنية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال ومديري الدراسة صدر يوم 11 فبراير 2017 “بالإعفاءات الجائرة وغير المبررة لأطر هيئة الإدارة التربوية التي أصدرتها الوزارة”، وطالب “بالتراجع الفوري عنها”، و“فوض للمكتب الوطني متابعة ملف الإعفاءات واتخاذ الإجراءات اللازمة في ذلك”.

ومن جهته قال عبد الغني الراقي، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، إن نقابته “في اتصال مع فروع النقابة في مختلف الجهات لتجميع المعطيات حول الأخبار المتواردة عن مجموعة من الإعفاءات التي طالت في الأيام الأخيرة عددا من الأطر التربوية وخاصة أطر الإدارة التربوية (حراس عامين، أطر التوجيه، مفتشين ومستشارين…). وأضاف في تصريح لموقع “الأول” أمس الأحد 12 فبراير 2017 إنهم بعد تحليل لهذه المعطيات “تبين أنها حملة وعملية ممنهجة غير معتادة، على اعتبار أنها إعفاءات موقعة من مديري الأكاديميات الجهوية بتفويض من وزير التربية الوطنية والتكوين المهني”، وأن “جميع هذه الإعفاءات بدون سند قانوني ولم يسبقها إيفاد لجن إقليمية أو جهوية أو وطني للتقصي في مخالفات إدارية محتملة لدة المعنيين”، معتبرا “هذه الإعفاءات تعسفا إداريا تستنكره نقابته وتُطالب بالتراجع الفوري عنها”.