شنت الدولة المغربية في العديد من القطاعات والوزارات، في كثير من المدن، حملة إعفاء أو تنقيل أو تغيير المواقع الإدارية والوظيفية لعشرات الأطر والكوادر من مهندسين ومدراء مدارس ومفتشين ومستشارين تربويين… قاسمهم المشترك الانتماء لجماعة العدل والإحسان.
ففي خطوات غير قانونية ومشوبة بالشطط الإداري والتعسف المكشوف، ومن ورائها عقلية تسلطية، تعرض العشرات من أطر وأبناء هذا الوطن لتغيير المهام والتنقيل، ذنبهم أنهم بنوا مسارهم الدراسي ثم المهني بسواعد الجد والإخلاص والتفاني حتى صاروا أطرا في وظائفهم ومسؤولين في مصالحهم يخدمون المواطنين ويخلصون في عملهم، وجرمهم إيمانهم بمشروع جماعة العدل والإحسان الذي يحث على التفوق والإتقان والتفاني في العمل.

والملاحظ أن هذه الإجراءات المخزنية الجديدة، التي يجري تنفيذها قبل حوالي أسبوعين، تأتي في سياق عام من التضييق والعسف القانوني والإداري اتجاه شرائح مختلفة في ظل فراغ سياسي قاتل؛ وفي هذا الصدد كشف القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان عن جوانب من هذا التعسف حين أورد بأنه “تم إعفاء عدد من المهندسين في قطاعي الفلاحة والمالية من مسؤولياتهم في رئاسة المصالح، ورسائل القرارات التي توصلوا بها تخلو من ذكر أي سبب يبرر هذه القرارات”، كما أن “عشرات أطر وزارة التربية الوطنية في العديد من الأكاديميات (شفشاون، تطوان، وجدة، الناظور، الداخلة، آسفي…)، منهم مدراء مؤسسات تعليمية، ونظار، ومقتصدين، وحراس عامين، ومفتشين تربويين، ومفتشين في التوجيه والتخطيط) تلقوا من مديري أكاديمياتهم رسائل إعفاء من مهامهم الحالية و/ أو الأصلية، وإلحاقهم بإدارة المديريات التي ينتمون إليها موظفين. رسائل القرارات مرة أخرى لا تحدد سببا يبرر الإعفاء”.

وأوضح القطاع النقابي على صفحته في الفيسبوك “إن هذه القرارات، إذا استحضرنا الخصاص المهول في الموارد البشرية التي تشكو منه الإدارة المغربية، لا سيما في قطاع التعليم، واستحضرنا التجربة الطويلة التي راكمها هؤلاء الأطر، والتي هي ملك للدولة والمجتمع وهما أحق بها، واستحضرنا الكفاءة العالية التي يتمتع بها هؤلاء الأطر وتشهد على ذاك سيرتهم العلمية والعملية، واستحضرنا أنهم لم يتوصلوا بأي تنبيه سابق أو إنذار، أو حتى استدعاء من مدرائهم المباشرين، واستحضرنا الشهادات الإيجابية التي يقدمها من صاحبوا هؤلاء في عملهم عن كثب … فإن النتيجة تكون تخوفا مشروعا للمجتمع من أن نكون إزاء شطط في استعمال السلطة، واستغلال للنفوذ لتصفية حسابات شخصية أو نقابية أو سياسية أو فكرية….”.
ولم يفت القطاع التوضيح بأن أول هذه القرارات الخاطئة التي تتخذها الدولة في ظل حكومة تصريف الأعمال، تمثل في “نقض اتفاق 21 أبريل 2016 مع الأساتذة المتدربين، والقاضي بتوظيف الفوج كاملا، ليجد مائة وخمسون أستاذا متدربا من الوجوه المناضلة داخل التنسيقية أنفسهم ممنوعين من التوظيف”، وكذا سحب الأكاديميات الجهوية “مجموعة من الأساتذة المتعاقدين من لائحة التعيينات. وحينما توجه هؤلاء المتعاقدون المقصون إلى الأكاديميات للاستفسار عن السبب منعوا الجواب. إقصاء مجاني ظلما وعدوانا، بل بلغت حدة التعامل أن منعتهم القوات المساعدة حتى من دخول باب أكاديمية البيضاء”.
وذكر القطاع بأن النقابات والجمعيات المهنية مطالبة “بأن تساند هؤلاء المتضررين. كما أن القضاء الإداري مطالب بأن يصدر أحكاما عادلة في كل هذه الملفات التي ستطرح بين يديه إنصافا للمظلوم، وردا للاعتبار، ورفعا لكل حيف محتمل، كما أن الهيئات الحقوقية والسياسية والإعلامية مطالبة بالدفاع عن حق الموظف المغربي في وجه جور الإدارة”.

طالع أيضا  كَادَ الْمُخَرِّبُ أَنْ يَكُونَ مُدَرِّسَا