قبل البدء

      في مقال سابق، بعنوان: “المقاصد من الحافظية إلى المطلبية”، تحدثت عن: ضرورة اكتشاف المطالب الكبرى “الجامعة والكلية… في كل تفاصيلها الضرورية في المستويات الأربع: الفرد، الجماعة، الأمة، الإنسانية”[1] بشكل تصاعدي، منطلقها نور الوحي علما، حيث يقول سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا[2]، ويقول أيضا: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[3]، وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم عملا وتطبيقا ومنهاجا، واجتهاد الدعاة المجددين وراثة.

     وذكرت أن من أهم غايات اكتشاف المطالب، تحقيق الشروط الضرورية لعبادة ربنا بإحسان عبر نظام الاستخلاف في كل أبعاده الفردية والكونية، والخروج من ضيق العادة واتباع الهوى إلى سعة العبادة، غاية عظمى: أن يعرف الإنسان ربه، غاية من أجلها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخص الله كل قرن بمن يجدد للأمة دينها وبواعث حياتها.

     في هذه الوريقات التي أسميتها: تأملات مطلبية، أحاو، وإياكم، اكتشاف المطالب الكبرى التي أثلها الأستاذ المجدد رحمه الله، ولا أزعم الإحاطة بها، لكن حسبي تأمل المندهش المتحير، لأجل التثبت والانتظار في النظر، وأنوار التأمل خير معين على التقوى والموعظة. قال الشاعر (زهير):

تأمل “تَبَصَّرْ” خَليلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِـنٍ *** تَـحَمَّلْنَ بِـالْعَلْياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثَمِ
[4]

مطلب التوحيد

      انتقض الحكم الشوري فنقضت وحدة الأمة، عروة عروة، وكان لانفكاكها بالغ الأثر على بنيتها ودينها، فتشتت أمرها بعد أن كان مجموعا، وما جرى من فتن وحروب وعنف وانحرافات عقدية، وما تلاه من تفرد بالحكم واستبداد بالسلطة… فإنما سببه ومرده إلى هذا الانفصام والانفراط، وهو قدر من أقدار الله على كل حال، قال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ[5]، لكن الإيمان بالقَدَر إيمانا لا يُخل بتحمُّل التكليف ولا يشُل فاعلية الـمُكلَّف ولا يعطل مسؤوليته هو عقيدتنا السليمة التي لا غِنى لنا عن استحضارها ونحن في غمار التاريخ”[6].

       أما اليوم، وفي ظل الوراثة الكاملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع انبعاث أنوار التجديد في الدين والإيمان، رحم الله الإمام المجدد، فقد عظم مطلب التوحيد، توحيد الأمة وإعادة بناء ما انتقد من تاريخها، وإعادة إحياء مطالب حياتها وبعثتها: من إحسان وعدل وشورى وكرامة، وقبلها وأثناءها وفي كل حين: العلم بحقيقة لآ إله إلا الله: المدخل الكبير لتوحيد الأمة ولمّ شتاتها.

   يقول الواحد الأحد الفرد الصمد، سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَآ إله إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ[7]، أمر إلهي، عبر رسوله صلى الله عليه، لعباده إلى يوم الدين بضرورة العلم بحقيقة لآ إله إلا الله، التي “هي أصل الإيمان وحقيقته، منها يتفرع، وعنها يصدر، ومن معينها يتدفق الرافد الأعلى من روافده”[8]، بل بها يتجدد الدين والإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جددوا إيمانكم. قالوا: كيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: أكثروا من قول لآ إله إلا الله”[9].

   وبالإكثار تتأصل، بل إن تكرارها “بشوق الحاجة اليها ألوف المرات لأجل إضاءة تلك العوالم السيارة كلها، وإنارتها بنور الإيمان، يجعل تلك الجملة التوحيدية كأنها سراج منير في سماء تلك العوالم والأيام”[10] وتتفرع، وتثمر حلاوة ويقينا ورحمة على الخلق وحبا لكل “أهل التوحيد أهل القبلة إخوة لنا مهما كان الخلاف المذهبي، ومهما كانت بدع بعضنا وفجورهم، إلا بدعة تخرج من أصل التوحيد، أو فجور يتعدى مرتكبه ويفسد الأمة[11] التي هي اليوم أحوج إلى التوحد ولم الشتات: لا إله إلا الله تجمعنا وتوحدنا وتحدد عدونا وصديقنا وحبيبنا، وتحدد سبب فرقتنا وبأسنا الشديد فيما بيننا، إن نحن آمنا “بواحديته ووحدانيته، وتفرده في ذاته وصفاته وأفعاله… فهو جوهر العقيدة وركن الإيمان وعموده”[12].

طالع أيضا  تأملات مطلبية (3).. الإحسان

الفطر السليمة

  التوحيد: مطلب وأي مطلب: به خوطبت الأمم الغابرة، وبه خوطبت الأمة؛ المرحومة بإذن الله؛ الشاهدة على من سبقها بالقسط، قال جلَّ شأنه: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[13]، لا إله إلا الله، “إله واحد، وخلق واحد، وأمم مرجعها جميعا إليه سبحانه، ومصدرها منه”[14].

   لقد علم ذلك ووعاه يقينا، الهينون اللينون المخبتون المفتقرون الخاضعون لجلاله، أولئك هم المهتدون والداعون إلى الهداية والإيمان، أصحاب الفطر السليمة التي “لم تَتَيَبَّسْ بالشرك الجاهلي ولا بالفلسفة الإلحادية. تعرف ذلك … فتذكر الله، ويأتيها من بني جنسها «المذكر» نبيا رسولا أو داعيا إلى الإيمان[15]، اللهم اجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم.

  مدخل يبين بجلاء علاقة الله تعالى رباً وخالقاً وإلهاً بالإنسان مخلوقاً ومستخلفاً، والكون مخلوقاً ومسخراً، وذلك كان مضمون “ما جاء به الأنبيـاء والمرسلون فعقيدتهم التوحيد الخالص للرب الخالق الإله الرزاق الحـي القيوم الباعث الوارث، عقيدةٌ تُوَحِّدُ في الوجدان الخلقَ أجمعـين وتدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية لتبرز في العالم شاهدة على الناس، حاملة لرسالة التوحيد، مبلغة إياها نيابة ووراثة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام”[16]. وإنها لكلمة عظيمة تستغرق كل آية من كتاب الله وفي الأنفس والآفاق، فلننظر ولنتفكر في المكون سبحانه أما أكوانه فدليل وشاهدة عليه.

العناية الإلهية

   لا نكاد نجد سورة في القرآن، مكية كانت أم مدنية، إلا وتتحدث عن الإله الحق والتسخير. حديث عن وحدة الخلق وتذكير بنعم مشتركة بين بني آدم، ولو شاء لأمسك نعمه، ولكنه وعد، ووعده حق، فلم يخلف، وكان الإنسان بقدر ربه جاهلا مستكبرا، وها هو سبحانه وتعالى، له المنة من قبل ومن بعد،  يخاطب هذا الإنسان مذكرا إياه بنعمه  قائلا: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ  وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ  وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ[17] دعوة له للنظر في خلقته -عناية به ـ ليدرك وحدانية ربه واستجماع الطاقات الكامنة لديه، للوصول إلى معرفة ربه ومعرفة “كونه سائرا إلى نهاية وأجل مسمى… فلا ينبغي له أن يغفل عنه… وإن هو لم يفعل فانه يكون قد أخل بوظيفته في الكون”[18].

   حقيقة، إن المتأمل المنتظر الحائر مثلي: يقف مترددا متفكرا في عظمة ربنا سبحانه، المتصف بالتودد والرحمة وكل صفات الكمال، حين نقرأ قوله: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ[19]. وقوله: وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ[20].

   فهو سبحانه “نثر الناس من بني آدم في مشارق الأرض ومغاربها، وجعل لكل قومٍ لسانهم، ولكل أمة لهجتهم، فوقف أمام تلك اللهجات وتلك اللغات علماء اللغات فحيرتهم، ووقفوا أمامها حيارى من عظيم صنع الله جل جلاله! حتى إن اللغة الواحدة كلغة العرب -مثلاً- كم فيها من لهجات.. قد تفرقت، فأصبحت لكل قبيلةٍ لهجتها، يشب عليها الصغير ويشيب عليها الكبير، فلآ إله إلا الله العليم الخبير!”[21]، تعدد يعجز العاقل اللبيب عن إدراك حكمه، والأعجب أن يدعو الجميع حاجاته بألسن متفرقة ويعطي كلا سؤله، فما أعظمه من رب كريم عليم خبير سميع.

نداء واستجابة

       لإثبات صحة عبوديته له، وصحة الاعتقاد بربوبيته وألوهيته، دعاه سبحانه إلى اقتحام العقبات صعدا اليه بقوله: فلا اقتحم العقبة[22]؛ “لا هنا للنفي والاستنكار، فيكون المعنى: مع كل تلك النعم، ومع الهداية التي تخيره بين نجدي السعادة والشقاء لم يقتحم العقبة المؤدية لسعادته. أو تكون لا للعرض والتحريض فيكون المعنى: هلا اقتحم العقبة؟ وبكلا المعنيين فهو نداء مؤكد من الله عز وجل للإنسان أن يسلك إلى ربه السبيل. إلى ماذا يشير لفظ النداء؟… ماذا تحمل العبارة “اقتحم العقبة” من مواصفات في “الذات” وفي “الموضوع” الذي هو الطريق؟”[23]، وإلا فهو ادعاء وكذب، بل يذكره منذ البداية أن السلوك اليه سبحانه تعترضه عقبات متعددة؛ وأن على هذا الإنسان الإقدام، وليس أمامه إلا الاستجابة لداعي الاقتحام، ليصل إلى ربه بقلب سليم سالما غانما، وهو سبحانه يعلمنا منذ البداية أن أعداءنا لا يتركوننا، كما لم يتركوا ادم وحواء من قبل، يقول سبحانه ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ[24].

طالع أيضا  باب في إصلاح الحكم

      لذلك فمخاطبة الإنسان، بل أعمق ما في الإنسان لينهض حاله وتتقوى عزيمته، وتستيقظ وتعلو همته لن تكون إلا بتوطين النفس على الاقتحام، يقول سبحانه: يأيها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون[25] ونحمد الله على صحبة الصالحين الهادين: من هنا الطريق، احذر المزالق والكلاليب، ثم يحضنا قائلا: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ[26]

     تذكير لنا بالمُقتحم اليه، وهو ربنا الجواد الكريم، الحنان المنان، وأن الاقتحام المقصود هنا هو تحرك سالك إلى مسلوك إليه، صعدا وارتقاء. تقرّب العبد إلى ربه. فكل ما يصرف العبد عن هذه الوجهة، أو يعرقل هذه الحركة، أو ينسيها أثناء السير، أو يذيبها في الانتشار الفكري والشغل الجماعي، خطر يهدد عملنا بالسطحية، ثم بالغفلة، ثم بالانحراف“[27]. وهي عقبات ضمن العقبة الكبرى وجب الحيطة والحذر منها.

    هذه العبارة المفتاح تجمل الفهم الشمولي لهذا المطلب، كون الإنسان في سيره بين “نداء واستجابة، رحمة وحكمة”[28] وهو بذلك يحاول اكتشاف القدرة على الانبعاث والحياة، لكن في مسار تصاعدي، من الدنيا حيث يعيش إلى الآخرة حيث معاده، مستجيبا بذلك للنداء السرمدي الحاض على اقتحام. “الطبيعة الكونية والطبيعة الإنسانية، عقبة يجب على الإنسان أن يقتحمها ليعرف مولاه وخالقه، وليرضى عنه، وليسعده السعادة الأبدية”[29].

 وفعل الاقتحام في أحد معانيه ”هجوم على ما يخيف الجبناء، وعلى أن الطريق صاعدة لكن في وعورة. بعبارة أخرى فإن العبارة تصور لنا الخصال النفسية القلبية العقلية عند المدعوين للاقتحام كما تصور طبيعة المسلك الموضوعية. وهي قبل كل شيء دعوة صادرة من اللّه عز وجل، فالاستجابة لا تتخذ معناها من خصال المقتحم ولا من وعورة المسلك، لكن من كونها تلبية لنداء الحق”[30]. وبرهان من العبد على صدق طلب وجهه ورضاه. ولن تكتمل فرحتنا “حتى يلتئم شملُنا ونكونَ أمة واحدة”[31].

العلماء والتوحيد

     لا شك أن دور العلماء حاسم في تسمية الأشياء بمسمياتها، بل والوقوف سدا منيعا أمام كل ظالم يتجرأ على الدين والعرض والحرمات، يقول الله تعالى: وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ[32]، ولعل من بين الأسباب المباشرة في وهن الأمة وتفرقها مزعا هو سكوت العلماء وركونهم إلى الظالمين، فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ[33]، وتنافسهم على فتات أصحاب القصور، ناسين أو متناسين رسالتهم في الدفاع عن الدين والدثور، وهم بمكانتهم ليسوا في حاجة إلى حقير مثلي أن يذكرهم أن خير التجارة تلك التي تنجي صاحبها من العذاب الأليم وتربحه رضى الله … تجارة … رأس مالها هو الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله”[34].

     ولننظر من عل إلى تاريخنا لنتذكر العلماء العاملين الصادقين الذين قضوا نحبهم وما بدلوا تبديلا، لقد قاموا لله في وجه الظالمين ولم يخشوا بطشهم ولا وعيدهم، أذكر منهم على سبيل المثال: العز بن عبد السلام، وغيره كثير.

طالع أيضا  تأملات مطلبية (2)

    ولا ننس منة الله علينا، إذ ابتعث منا وفينا رجلا مجاهدا دلنا على الله وعلمنا قول الحق والاعتزاز به في عز ظلم الظالمين، سجن وحوصر، وسخرت ضده كل أبواق الدعاية المأجورة ببعض من يحسبون على العلماء، وها هو رحمة الله عليه يناديهم بصدقه المعهود قائلا: “يا علماء المسلمين! إن فساد أمتنا وضياع نخوتنا الدينية متعلق بفساد حكامنا الذين طغوا في البلاد، واستبدوا فيها بنشر الظلم والجور ولم ينشر هذا الطغيان إلا عندما تخليتم عن أداء واجبكم المقدس وركنتم إلى الذين ظلموا وقضيتم وقتكم في طلب الوظائف المزيفة والدرجات وجمع الأموال واعلموا أن وراءكم يوما ثقيلا لا ينفع فيه مال ولا بنون -إن مسؤوليتكم لعظيمة أمام الله تعالى، فتجندوا لدعوة الإسلام بنية صالحة يوفقكم الله إلى عمل صالح يرضى به عنكم وينفع به المسلمين المفتونين، واطرحوا عنكم الخوف والقعود وقوموا لله شهداء بالقسط فلا تخجلوا ولا تستكينوا، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ[35].

“إن الأمة الإسلامية في أشد الحاجة إلى جمع القلوب والنفوس على المبادئ القرآنية وتوحيد الفرق الإسلامية المختلفة التي يعرقل سيرها السلطات الحاكمة، فقوموا جزاكم الله عنا خير الجزاء بهذه المهمة الشريفة ولا تبخلوا علينا بما أتاكم الله من العلم والعرفان”[36]. وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّـهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّـهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[37].

خلاصة التأمل

     لا إله إلا الله تجدد الإيمان وتثمر قلوبا رحيمة حريصة على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دنيا وأخرى، إذ ليس الغرض من السحابة الإمطار بل الغاية الإثمار، ومن ثمارها الحرص على صحة عقيدتها التي هي سبيل وحدتها، فما انفرط من أمرها لن ينتظم من جديد بالفكر والحركة والسياسة، وان كان هذا مطلوبا، لكن لآ إله إلا الله تملأ القلوب نورا ويقينا، وتجمعنا وتوحدنا.

في القابل إن شاء الله سنتأمل وإياكم في مطلب الإحسان، تقبل الله من الجميع.

 

 

 

 

[1] مبارك الموساوي، حول نظرية التفسير البنائي للقرآن الكريم www.aljamaa.net

[2] النِّسَاءِ: 82.

[3] مُحَمَّدٍ: 24.

[4] من معلقة الشاعر زهير.

[5]  سورة هود، الآية 119-118.

[6]  العدل، ص: 240.

[7]  سورة محمد، الآية: 19.

[8]  المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا القسم الثاني (مجلة الجماعة – العدد التاسع): 22.

[9]  (الترغيب والترهيب 2/268) رواه أحمد والطبراني وإسناد أحمد حسن.

[10] انظر موقع جماعة العدل والإحسان: من مكتوبات سعيد النورسي رحمه الله.

[11]  ياسين عبد السلام، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا القسم الثاني (مجلة الجماعة – العدد التاسع): 22.

[12]  طه جابر العلواني، الجمع بين القراءتين، ص: 37.

[13] سورة الحج، الآيتان 33-32.

[14] ياسين عبد السلام، العدل: الإسلاميون والحكم، ص: 237.

[15] ياسين عبد السلام، العدل، ص: 238.

[16] نفسه، ص: 37.

[17] سورة البلد، الآيات: 10-11-12.

[18]  نفسه ص: 46-48.

[19]  الروم: 22.

[20]  البلد، الآية: 9.

[21]  صفحة المحاضر محمد مختار الشنقيطي: آفات اللسان.

[22]  سورة البلد، الآية: 11.

[23]  ياسين، عبد السلام، مقدمات في المنهاج، 53.

[24] سورة يس الآيات: 60/61/62.

[25] سورة آل عمران الآية: 200.

[26]  سورة البلد، الآيات: 11 – 12.

[27]  ياسين، عبد السلام، مقدمات في المنهاج، موسوعة سراج، ط 1، 1989م، 50-51.

[28]  ياسين، عبد السلام، مقدمات في المنهاج، 20.

[29]  نفس المصدر، 15-16.

[30]  ياسين، عبد السلام، مقدمات في المنهاج، 54.

[31] العدل، ص: 240.

[32] آل عمران،187.

[33] آل عمران،187.

[34]  مجلة الجماعة – العدد السادس، ص: 86.

[35] آل عمران، 175.

[36]  مجلة الجماعة – العدد السادس.

[37] آل عمران، 180.